المجمع الفاتيكاني الثاني – الحلقة 8

المجمع الفاتيكاني الثاني
الحلقة 8

رسالة الكهنة

الأب سعد سيروب حنا

قراءة من رسالة بطرس الرسول الاولى 5/1-4
وَهَذِهِ وَصِيَّتِي إِلَى الشُّيُوخِ (الكهنة) الَّذِينَ بَيْنَكُمْ، بِصِفَتِي شَيْخاً رَفِيقاً لَهُمْ، وَشَاهِداً لِآلاَمِ الْمَسِيحِ، وَشَرِيكاً فِي الْمَجْدِ الَّذِي سَيَتَجَلَّى: ارْعَوْا قَطِيعَ اللهِ الَّذِي بَيْنَكُمْ، كَحُرَّاسٍ لَهُ، لاَ بِدَافِعِ الْوَاجِبِ، بَلْ بِدَافِعِ التَّطَوُّعِ، كَمَا يُرِيدُ اللهُ، وَلاَ رَغْبَةً فِي الرِّبْحِ الدَّنِيءِ، بَلْ رَغْبَةً فِي الْخِدْمَةِ بِنَشَاطٍ. لاَ تَتَسَلَّطُوا عَلَى الْقَطِيعِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ أَمَانَةً بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، بَلْ كُونُوا قُدْوَةً لَهُ. وَعِنْدَمَا يَظْهَرُ رَئِيسُ الرُّعَاةِ، تَنَالُونَ إِكْلِيلَ الْمَجْدِ الَّذِي لاَ يَفْنَى

أن الثورة في مفهموم الكنيسةوالكنائسية التي آتى بها المجمع الفاتيكاني الثاني يمكن تلخيصها بهذه الكلمات: العبور من رؤية هرمية –سلطوية (النزول من البابا الى المؤمنين) الى رؤية شعب الذي يتكون من مواهب وخدم متنوعة. ومن هنا غان الخدمة الكهنوتية تأخذ قيمتها من خدمة شعب الله وتقديسه، والى هذا الشعب ينتمي الجميع: البابا بمافيهم

فالكاهن، وبشكل أوسع السلطة الكنسية، لا توجد فوق الشعب. يقول القديس أوغسطينوس: “من أجلكم أنا أسقف، ومعكم أنا مسيحي”. أعتقد ان هذا العبارة تصف خدمة الكاهن الجوهرية والضرورية في وسط الجماعة المسيحية التي تمثل عروس المسيح

قراءة من الدستور العقائدي (الدرجة الكهنوتية) رقم 2
إن السيد المسيح “الذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم” (يو 10 / 36) أشرك جسده السري كله في مسحة الروح التي مُسح بها . فيه يُصبح المؤمنون جميعهم كهنوتاً مقدساً وملوكياً، يقدمون الذبائح الروحية لله بيسوع المسيح، ويخبرون بعظائم ذاك الذي دعاهم من الظلمة إلى نوره العجيب. فليس من عضو إلا وله دور في رسالة الجسد كله، إنما على كل واحد أن يقدس يسوع في قلبه. ويشهد للمسيح بروح النبوّة

ولكي يجمع المؤمنين في جسد واحد “ليست فيه لجميع الأعضاء الوظيفة ذاتها”، (رومية 12/4) أقام السيد نفسه فيهم خداماً يتمتعون في جماعة المؤمنين بسلطات الكهنوت المقدس، لاقامة الذبيحة ولغفران الخطايا، وليمارسوا علناً باسم المسيح واجبهم الكهنوتي في خدمة البشر. وكما أرسله الأب، أرسل المسيح رسله وأشرك بواسطتهم خلفائهم الأساقفة في مسحته ورسالته، وسُلمت أيضاً إلى الكهنة مسؤولية مهمة الأساقفة بصورة تربطهم دوماً بهم، لكي يصيروا في الدرجة الكهنوتية التي أقيموا فيها معاوني الدرجة الأسقفية، لتتميم الرسالة الرسولية التي أئتمنهم عليها المسيح. فوظيفة الكهنة، بما أنها متحدة بالدرجة الأسقفية، تشترك في السلطة التي بها يبني المسيح نفسه جسده ويقدسه ويدبره

ولهذا وإن كان كهنوت الكهنة يرتكز على أسرار التدريب المسيحي، إلا أنه يمنح بواسطة ذلك السر الذي به يوسم الكهنة وسماً مميزاً، إذ يمسحهم الروح القدس فيُشبههم بالمسيح الكاهن ليستطيعوا القيام بأعمالهم باسم المسيح رأس الجسد بالذات

اسئلة للحوار مع الذات

أولا ً:  الكاهن هو الذي يعمل على تقديس شعب الله من خلال الاسرار، ويقود جماعة المسيح ويحافظ على وحدته ويتنبأ من خلال أعلانه البشرى الانجيلية: ما هو رأيك في الدعوة الكهنوتية وأي تقدير تحمل لها؟ كيف تصف علاقتك بالكهنة الذين تعرفهم؟ كيف يعيشون دعوتهم الكهنوتية؟

ثانيـًا: ان مهمة الكاهن اليوم أصعب بكثير من مهمته في أوقات أخرى ماضية، ليس فقط من أجل الاخطاء التي أرتكبها الكهنة تجاه أنفسهم والشعب والمسيح فحسب، فاذا لم تسنده الجماعة المسيحية، نراه يدخل في أزمة وقد يخسر نفسه. كيف تدعم وتتضامن مع الكهنة في رعيتك؟

صلاة: أعطيني يا رب أن أعرفك، وأن تقودني معرفتك الى محبتك، وأن يقودني حبك الى خدمتك.، كلّ يوم وبسخاء متنامي. هبني أن أشاهدك وأحبك وأخدمك في أخوتي، وخاصة في أولئك الذين أعطيتني أياهم أمانة. ولهذا أضعهم يارب بين يديك لانك أنت أعيتني أياهم وإليك يجب أن يرجعوا. أجعلني يارب بنعمتك مثالاً حياً وأن لا أكون حجر عثرة: أن يشاهدوك من خلالي، وأعطيني لكي من خلالهم أن يكون حبنا لك كاملاً. وفي نهاية حياتي الارضية، فلتكن شيخوختي للحمد لا للدينونة. أمين

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO