كرازة الأحد السادس للدنح

الأحد السادس من الدنح

* “توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات” هذا كان كلام يوحنا المعمذان على نهر الاردن قبل مجيء يسوع للعماذ. ملكوت السماوات على الأبواب وقد تحقق بظهور يسوع على نهر الأردن.والمشكلة الخاصة في نص هذا الأحد هو سوء الفهم الذي حصل من قبل تلاميذ يوحنا عن شخص المسيح، عندما شاهدوا تلاميذه يعمذون وكان يسوع يُعلم أن المعمودية تتم بالميلاد الثاني من فوق بالروح القدس وهذا ما اكده ايضاً يوحنا بقوله: ” الذي ترى الروح ينزل عليه هو الذي سيعمذ بالروح القدس” ويوحنا كان يُعلم أن المعمودية هي توبه فقط  وهي علامة على توبتهم ورمز لنعمة الخلاص الآتي بالمسيح يسوع

*ولهذا لم يفهم تلاميذ يوحنا شهادة معلمهم عندما قال : “يأتي بعدي من هو أقوى مني” لذلك جاءُ الى يوحنا يشتكون على المسيح لأن أتباعه تتزايد وتلاميذه يعمذون اكثر بقولهم: ” الذي أنت شهدت له” ولكن يوحنا يضع حداً لتلاميذه بقوله لهم: ” لا يقدر إنسان أن يأخذ من تلقاء نفسه شيئاً إلا إذا أعطي له من السماء” ولهذا على كل واحد أن يؤدي رسالته في حدودها المعينه المعطاة له من السماء، وفي هذا الرد ينهي يوحنا روح المنافسه بينه وبين المسيح

*بعد ذلك يأتي المعمدان بمثل ” من له العروسه فهو العروس، وأما صديق العروس الواقف المصغي إليه فهو يفرح فرحاً عضيماً ” ففي اليهوديه كان صديق العريس يهيء كل مستلزمات العرس، وعندما تنتهي الحفلة بنجاح وبدون مشاكل يفرح الصديق إذ أن مهمته قد نجحت، وكان هذا عمل يوحنا المعمدان، إعداد الناس كعروس للمسيح العريس السماوي الحقيقي، فيوحنا هو الصوت الصارخ في البرية الذي كان يعد الطريق لمجيء الرب ليتم الفرح بالكامل، وأيضاً لم يكن هو النور بل جاء ليشهد للنور

*فلذلك يجب أن تكون لنا قناعة بما نحن عليه دائماً لأنه لا يستطيع الإنسان أن يأخذ شيء أكثر مما أعطاه الله،ويسوع كان لديه الكثير ليعطيه للعالم، لأنه جاء من فوق ولذلك فهو فوق الكل، أصبح الله إنساناً وتنازل ولبس صورة العبد ليرفع العبد الى صورة السيد

فالكتاب يقول: ” من يؤمن بالأبن فله الحياة الأبدية” لأن روح الله قد انسكب عليه في تمام قوته، وحل فيه في ملء كماله وقد احتفظ به الأب للأبن الحبيب، ولهذا الروح وظيفتين، الأولى يعلن حق الله للأنسان، والثانيه يفتح بصيرة الأنسان ليدرك ذلك الحق، وما معناه أن يسوع هو الطريق والحق والحياة وهو من أعلن عن مجد الله للأنسان ولذلك لا أحد يستطيع أن يأتي إلى الأب إلا بيسوع المسيح فهو الباب المؤدي الى الحياة الأبدية ولهذا يدعونا دائماً للدخول في هذا الباب فقليلين من سوف يستطيعيون الدخول فيه

  • *وهنا حياة الإنسان وأبديته تكون في مفترق الطرق، فحينا يلتقي الإنسان بيسوع يبدأ أعظم تحدي في حياته، فإذا تجاوب قلبه مع المسيح ومحبته فهو يختار طريق الحياة، وإذا قابل المحبة بعدم اكتراث وعداء فقد اختار طريق الموت والهلاك فالحرية معطاة لك ايها الإنسان منذ أن خلقك الله على صورته ومثاله، فالله يتقدم إلينا بالمحبة دائماً فحينما نرفض عطية الله لنا نحكم على انفسنا بالهلاك والدينونة، ونجلب على أنفسنا غضب الله 

الأب رعد وشان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO