موعظة الاحد الثالث من الدنح

موعظة الاحد الثالث من الدنح

الأب سعد سيروب حنا

تدعونا قراءات الاحد الثالث الى التركيز على هوية وشخص المسيح. فهي تقدمه من خلال مجموعة من المقارنات مع من سبقه من الانبياء، وخاصة موسى. فالقراءة الاولى تكشف لنا عن شخصية موسى الذي لا يستطيع أن يتحمل خطيئة الشعب، فنراه يتذمر من تذمرهم وتمردهم على الله ويعلن لله عدم قدرته على السيطرة عليهم: “هل أنا الذي حبل بهؤلاء الشعب كلهم أم هل أنا الذي ولدهم حتى تقول لي أحملهم في حضنك كما تحمل الحاضن الرضيع” (عدد 11/ 12). فموسى لم يستطع ان يحمل أثقال شعبه فعين الله له سبعين من الشيوخ ليساعدوه (عدد 11/ 16). موسى انسان محدود بمقدرته ووضعه 

كما يبين كاتب الرسالة الى العبرانيين ان الشعب تمرد على الله بعد خرجه من مصر ويقرأ في هذا كعلامة على عدم انتفاعهم من كلمة الله التي اعلنها على يد موسى. سمعوا ولكنهم لم ينتفعوا لانهم لم يؤمنوا (عب 4/ 3). الايمان هو الاساس الجديد الذي يمكن عليه ان نبني علاقتنا بالله. ليس العمل بالشريعة، بالايمان بفعل المسيح الخلاصي


يوحنا يشير الى يسوع على أنه “حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم” (يوحنا 1/ 29) يسوع هو عبد يهوه الذي يحمل خطايا البشر. أنه بلا خطيئة، ولكنه يحمل خطايا العالم. ان مهمة يسوع هي أن يُحقق صورة العبد حتى في الالم والموت. مع أنه كان بريئاً ومنزهاً من كلّ خطيئة حين جاء الى العماد (متى 3/ 14)، وجب عليه ان يأخذ على عاتقه خطايا الجميع، أن يرفعها فيكفر عنها بنفسه، أن يؤمن بذبيحة فدائه تكفير الخطايا التي اعلنتها كرازة يوحنا المعمدان ورمز إليها طقس العماد هذا. يسوع يرفع خطيئة العالم 

يركز يوحنا على أسبقية يسوع الازلية: “كان قبلي”. أسس الازائيون سمو يسوع على المعمدان على قدرته الرفيعة: “يأتي بعدي من هو أقوى مني”. “انا أعمد بالماء وهو يعمد بالروح القدس”. أما يوحنا فينسب سمو المسيح هذا الى حالته الالهية نفسها. المعمدان صار شاهداً عن المسيح ورسالته الخلاصية، عن كرامته العلوية. ومجيء الروح الآتي ليتمم الكتب كان العلامة التي بواسطتها عرف يوحنا المعمدان مختار الله وإبن الله. وعلى هذا الاساس المتين شهد المعمدان للذي جاء الآن: أنه المسيح الفادي، وباني التدبير الذي يعمل فيه الروح. انه ابن الله الموجود منذ الأزل في حضن الآب

ان معرفة يسوع المسيح في سرّه لا نستنتجها من بحث واستقصاء مهما كان علمياً. فاذا اردنا ان نصل الى “معرفة” يسوع المسيح الحقيقية وجب علينا ان نتبع الطريق الذي اتبعه يوحنا ونتأكد أن الروح عينه يساعدنا. وفي هذا الطريق يرافقنا تأمل في كلمة الله المكتوبة في قلب حياة الجماعة المسيحية الاولى. ولا بد من وضع حياتنا أمام الكلمة التي تحدثنا وتطرح علينا أسئلة وتدعونا الى السير بهدى الروح. فالمعرفة تأتي من اللقاء الشخصي بيسوع المسيح في حياتنا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO