موعظة أول أيام السنة

“يُدعى أسمه عمانوئيل”
“الله معنا”
موعظة أول أيام السنة
عيد ختانة الرب يسوع المسيح  

يعيش العراق بصورة عامة والمسيحي العراقي بشكل خاص أحداث هذا الميلاد تحت وطأة عدم الاستقرار والأمني والنزاع الطائفي والسياسي… فقد سجلت هذه الاحداث التي نمّر بها، على الرغم من الفارق الزمني الذي يفصلنا عن ميلاد المسيح، تشابهاً في الظروف الى حدّ المطابقة؛ وكأن التاريخ يعيد نفسه فترتسم حاجة ملحة وضرورية الى تبشير كلّ انسان من جديد بميلاد المسيح

لقد أراد الله في المسيح ان يقترب من الانسان فتفقَّد شعبه وافتداهم (لو 1/ 68). ان محبة الله الكبيرة دفعته الى التجسد من اجل خلاص الانسان الذي يكمن في غفران الخطايا: “ان الخلاص هو في غفران الخطايا” (لوقا 1/ 77). هذا هو العهد الجديد الذي اعلنه الله على لسان نبيه ارميا “تأتي ايام اعاهد فيها شعبي عهداً جديداً… أكتب شريعتي في قلوبهم وأكون لهم الهاً وهم يكونون لي شعباً” (ارميا 31/ 31). لقد تبنى الله انسانيتنا فصار انساناً: انه الله – الانسان يسوع المسيح. لقد كشف يسوع لنا الله الآب كأله رحمة وغفران، كأله يؤمن بالانسان وبالخير الذي وضعه فيه منذ الخليقة

يجب ان يدفعنا موقف الله تجاهنا الى تغير مواقفنا تجاه انفسنا والآخرين، فتسود الرحمة والغفران في تعاملاتنا اليومية وعلاقتنا الشخصية. يجب أن نثق بان الانسان كان مخلوق من قبل الله وقد وضع فيه كمية من الخير التي يمكن ان تأنسنه وتجعل من ابن لله. لا يمكن لعيد الميلاد ان يتحول الى مظاهر واشجار، فهذا هو اطار ضروري للصورة، التي هي سرّ الميلاد، الله معنا

ان الميلاد في بلدنا مليء بحضور الصليب. فالاحداث التي عاشها يسوع في ولادته كشفت عن الآلام المزمع ان يعانيها على الصليب. اضطهاد هيرودس وقتل اطفال بيت لحم، الهروب الى مصر، الولادة البسيطة التي حُظي بها في مدينة صغيرة من الجليل، ومن عائلة فقيرة من الناصرة، كلّها تملئ الميلاد بروح التخلي التي عاشها يسوع من أجل الانسان. ان الله-الانسان الذي يكشف عن منطق المحبة والتواضع الذي يجب ان يسود منطق السلطة والعنف. ان الصليب حاضر في الميلاد في فعل التخلي عن الالوهية وقبول حالة الانسان الخاطىء. ان العظمة في القدرة على التنازل من اجل ان يستطيع الآخر ان يكون ذاته ويحقق انسانيته في الحب مع الآخرين

أقول أيها الأخوة والأخوات: “افرحوا في الميلاد” رغم كلّ الظروف التي نمرّ بها، فما يزال الله معنا وهو يقوينا بحضوره بيننا في ابنه يسوع المسيح. بشروا اولادكم وجيرانكم واصدقاءكم بان الله هو أبونا ويتفقدنا اليوم ويفتدينا في ابنه يسوع المسيح. فلنتمسك بهذا الرجاء الذي لا يخيب وأيامكم سعيدة وكل عام وانتم بالف خير

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO