Month: December, 2012

البابا يصلي من أجل السلام في الشرق الأوسط

في قداس ليلة عيد الميلاد البابا يصلي من أجل السلام في الشرق الأوسط

إذاعة الفاتيكان

ترأس البابا بندكتس السادس عشر عند العاشرة من مساء الاثنين قداس ليلة عيد الميلاد في البازيليك الفاتيكانية بحضور حشد غفير من المؤمنين، وألقى عظة قال فيها: نتأثر دائما ومجددا أمام واقع الله الذي صار طفلا، لنستطيع ونتجرأ أن نحبه، وكطفل صغير يضع نفسه بثقة بين أيدينا. وأضاف: أتأثر دائما من عبارة الإنجيلي: “لأنه لم يكن لهما موضعٌ في المضافة”. قد نتساءل بلا شك كيف كانت ستجري الأمور لو أن مريم ويوسف طرقا بابي؟ هل كانا سيجدان مكانا لهما؟ هل يجد الله فعلا مكانا له عندما يحاول الدخول عندنا؟ نحن ممتلئون بذواتنا مما لا يترك أي فسحة لله، ولذلك فما من فسحة أيضا للأطفال والفقراء والغرباء. انطلاقا من هذه العبارة البسيطة يمكننا أن نفهم مدى ضرورة دعوة القديس بولس لنا: “تبدّلوا بتجدُّدِ عقولِكم” (روم 12،2). لنرفع الصلاة إلى الرب لكي نصبح متنبّهين لحضوره ولكي نسمعه كيف يقرع بلا توقف على باب كياننا 

تابع الأب الأقدس يقول: أود أن أتأمل معكم حول عبارة ثانية من نص الميلاد: نشيد التسبيح الذي ردده الملائكة: “المجد لله في العلى والسلام في الأرض للناس أهل رضاه” (لو 2، 14). فمجد الله في أعلى السماوات مرتبط بالسلام على الأرض بين البشر، فحيث لا يُسبح الله ويُرفض لا وجود للسلام. وأضاف البابا يقول: إذا انطفئ نور الله، انطفأت أيضا كرامة الإنسان الإلهية، وتُفقد عندها صورة الله التي يجب أن نكرمها في كل إنسان، في الضعيف والغريب والفقير، أما إذا أشع نور الله على الإنسان وفي داخله عندها فقط لا يمكن لأحد أن ينتهك كرامته

تابع البابا يقول: في هذه الليلة المقدسة، صار الله إنسانا كما أعلن النبي أشعيا: الطفل المولود يدعى “عمانوئيل” أي الله معنا. وأضاف أن المسيح هو سلامنا وبشر بالسلام البعيدين والقريبين. فكيف لا نرفع له الصلاة في هذا الوقت: نعم يا رب، بشرنا اليوم نحن أيضا بالسلام. أنر الأشخاص الذين يمارسون العنف باسمك، كي يفهموا عبثيّة العنف ويتعرفوا إلى وجهك الحقيقي. ساعدنا لنصبح من “أهل رضاك”، على صورتك ومثالك، أهل سلام

أضاف الحبر الأعظم تدعونا الليتورجية اليوم قائلةً: “لنذهب إلى هناك، إلى بيت لحم”، لنخرج من أفكارنا المعتادة ومن حياتنا، لنتخطى العالم المادي لنصل إلى الأساسي، إلى هناك، نحو الله الذي أتى إلى هنا، نحونا. ولنرفع الصلاة إلى الرب لكي يعطينا القدرة على تخطي حدودنا وعالمنا، ولكي يساعدنا على لقائه ولا سيّما عندما يضع نفسه بين أيدينا وقلوبنا من خلال سرّ الافخارستيا

“لنذهب إلى هناك، إلى بيت لحم”. لنصلِّ في هذا الوقت من أجل الأشخاص الذين يعيشون هناك ويتألمون. لنصل كي يحل السلام هناك. لنصل كي يتمكن الإسرائيليون والفلسطينيون من تطوير حياتهم بسلام الرب الواحد وبالحريّة. لنصل أيضا من أجل البلدان المجاورة: للبنان وسوريا والعراق كي يحل السلام هناك، فيتمكن مسيحيو هذه البلدان، حيث نشأ إيماننا، من العيش في أرضهم، ويبنون مع� المسلمين بلدانهم في سلام الله

ختم الأب الأقدس عظته مترأسا قداس ليلة عيد الميلاد بالقول: أسرع الرعاة في الذهاب، يدفعهم الفضول والفرح، لنصل كي يلمسنا نحن أيضا في هذا الوقت فضول وفرح الرعاة ونذهب بفرح إلى هناك، إلى بيت لحم نحو الرب الذي يأتي اليوم أيضا ومجددا نحونا


Papal envoy’s visit to mosque, “historical and strong”

Imam of Kirkuk: Papal envoy’s visit to mosque, “historical and strong”

by Joseph Mahmoud
In his address at Friday prayers Hami Ahmad Amin remembers the meeting with Cardinal Sandri. The Islamist leader stresses gratitude for the event, which “expresses the respect of Christians for Muslims.” He brought the “message of peace” of Benedict XVI and the call for dialogue to “solve problems.”

Kirkuk (AsiaNews) – A “historic and strong” moment,  for which “we are grateful.” These the words of the Imam of the largest mosque in Kirkuk Hami Ahmad Amin, in his reflections yesterday on the occasion of the Muslim Friday prayer, recalling the recent visit of the Papal envoy. On December 16, Cardinal Leonardo Sandri, prefect of the Congregation for Eastern Churches, the Apostolic Nuncio Archbishop in Iraq, Archbishop Giorgio Lingua, and Archbishop Louis Sako met the highest Sunni and Shiite Muslim personalities of the city, along with many faithful. The Vatican cardinal was also received by Najm Alddin Karim, the governor of Kirkuk, a northern city – rich in oil and natural gas – in the center of a bitter dispute between Arabs, Kurds and Turkmen.

In his speech yesterday, the Islamic leader said that the visit was a “historic and strong moment,” which “expresses the respect of Christians for Muslims.” The imam of the mosque then spoke, as an example, of a visit that dates back to the time of Muhammad. “This meeting – said Ahmad Amin Hami – is comparable to the visit of the Christians of Ethiopia to the Prophet Muhammad during his stay in Medina at the beginning of Islam.”

For the highest representative of the mosque in Kirkuk, Cardinal Sandri brought – in the context of a broader pastoral and diplomatic mission in Iraq – to “all Iraqis, on behalf of Pope [Benedict XVI] a message of peace,” encouraging different communities “to dialogue to resolve the problems.”

Lastly, Ahmad Amin Hami  echoed “the appeal” by the cardinal to “Muslims and Christians,” inviting them to be “peacemakers”. “We must continually learn to build peace – said the Islamic leader – especially in this difficult time, full of tension.

موعظة عيد الميلاد

موعظة عيد الميلاد
كل عام وانت بالف خير

الأب سعد سيروب حنا

يُبنى انجيل الطفولة عند لوقا على ثلاثة حركات أساسية، وهي الحركات الاساسية للبشارة المسيحية بالعموم: الحركة الاولى هي الحدث؛ الحركة الثانية على البشارة؛ الحركة الثالثة هي القبول. وهي سلسلة مرتبطة الواحدة بالاخرى. فالرعاة الذين قبلوا البشارة هم صاروا بدورهم مبشرين. وبهذا الشكل فان الحدث الذي يشكل قلب المسيحية انتقل من جيل الى جيل. الحدث المسيحي هو هو لا يتغير، حدث تاريخي وفريد: “طفل ملفوف بقماط وموضوع في مذود”. صحيح ان الاحتفال به يختلف من جيل الى جيل، إلا أن الحدث الاساسي هوهو لا يتغير 

ان صورة الطفل التي يكررها لوقا ثلاث مرات تدهشنا ببساطتها الكلية. فالعجيب هو في غياب مظاهر العجيب من هذا الطفل. الرعاة يخافون من صوت الملاك ويتعجبون من الاعلان ولكن العلامة التي يجدونها هي طفل ملفوف وموضوع في مذود

ان عجيبة الميلاد تكمن في هذا. فرواية الميلاد تمرّ من الفقر الى المجد: وكأن الفقر والمجد يفسران الواحد الآخر. فبدون المجد لن نفهم “ان الطفل الموضوع في مذود هو الرب”. ولكن بدون علامة الفقر ” الطفل الموضوع في مذود” لن نفهم أن مجد الله الحقيقي يختلف عن مجد الأنسان. فالعجب هو فان الذي يُعلن عنه مخلصاً، رباً، ومسيحياً هو الطفل الملفوف بقمط والموضوع في المذود. لا معنى للميلاد دون هذه العلاقة بين الطفل والرب، بين البساطة والمجد. ولهذا فان عجيبة الميلاد هي عجيبة تحتاج الى التوبة، توبة لاهوتية: فظهور الرب لا يتبع مقاييس بشرية، التي تحاول دائماً أن تخفي بساطة الطفل خلف اشكال مغرية من القدرة والبريستيج، وخلف اشكال غير اعتيادية للمجد البشري. وهنا نغامر بحقيقة الميلاد التي تريد ان تقول بان الله صار بشراً. والعجب العجاب والحقيقي هو ان الله ظهر في مشهد الطفل الذي لا عجب فيه. فغياب العظمة – العظمة التي نتصورها نحن البشر – هو جزء أساسي من البشارة الاساسية للحقيقة المسيحية. هذا هو برأي مركز رواية الميلاد وقلبها

يروي لنا الانجيلي لوقا بان يوسف “أخذ مريم خطيبته، وهي حبلى” وذهب ليكتتب في بيت لحم. المسافة بين الناصرة وبيت لحم تبلغ 150 كم، وكانت تقطع في ذلك الوقت بثلاثة أيام الى اربعة. ويقول الانجيل أن “زمانها تمّ لتلد، فولدت أبنها البكر، ولفته بقماط، ووضعته في مذود، لانه لم يكن لهما موضع في الفندق” (لوقا 2/ 6-7). يتكلم لوقا عن “فندق” ويقصد به فسحة بين جدارين وعلى جانبه توجد بعض الغرف الصغيرة للاغنياء، وغرفة للجلوس عامة. وكانت الحيوانات توضع في الفسحة الامامية وأما المسافرون فكان يتجمعون في الغرفة العامة، واذا لم يوجد مكان فانه كان يبيتون مع الحيوانات

مريم ويوسف لم يكن لهما موضع في الفندق (يقول الانجيل بانه لم يكن لهم مكان في الفندق، ولكن مكاناً للاغنياء كان يمكن ان يتوفر). ولهذا نراهم يلجأون الى الاسطبل حيث الحيوانات، أو في أحد المغاور التي كان تحفر على جانبي الفندق. وفي هذا المكان يولد يسوع الذي يقول عنه الانجيل بان المخلص، أي المسيح الرب

ومن هم الرعاة؟ كانت العائلة التي تملك عدد قليل من الحيوانات، تُدخل هذه الحيوانات الى البيت. وأما القطعان الاكبر فكانت تترك في العراء وكان بعض الرعاة يحرسونها. هؤلاء كان ناس تعيش في درجات المجتمع الاخيرة: كانوا يعتبون غير أهل للثقة، ظروف حياتهم تمنعهم من مراعاة الشريعة والطقوس التطهيرية التي تتطلبها، ولهذا كانوا يعتبرون غير طاهرين

لهؤلاء الرعاة تعلن الملائكة ولادة المسيح المخلص ويظهر لهم جوق الرعاة: “لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَعُمُّ الشَّعْبَ كُلَّهُ: قَدْ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ”. وملائكة السماء تُنشد: “المجد لله في العلى وعلى الارض السلام والرجاء الصالح لبني البشر” (لوقا 2/ 14). وأعتقد بان اعلان المسيح المخلص للرعاة هو استباق لحياة يسوع وتصرفه الذي كان يخالط الفقراء والعشارين والزناة وكان بهذا يثير الشك في قلوب الاغتياء والفريسيين والكتبة

ان السلام الذي يتكلم عنه النشيد الملائكي هو سلام يختلف عن السلام السياسي الذي كانت الامبراطورية الرومانية تنشره وتحافظ عليه. فقد كانت الامبراطورية تقوم بالحروب لكي ما تنشر السلام . ولكن لوقا يشير الى سلام يختلف عن سلام الامبراطور اوغسطس، أنه سلام الطفل الموضوع في مذود: ليس السلام الحقيقي هو سلام أوغسطس، أنه السلام الذي يأتينا من الله، سلام الله لبني البشر، موضوع محبته الدائم
في اليهودية السلام هو الاتفاق بين الاطراف، الذين يعترفون بحقوق وامكانية الحياة، وواجبات محددة لكل واحد. وان كان هذا صحيح، ولكنه يبقى سلاماً أرضياً. ولكن لوقا يريد أن يقول بان السلام هو عطية من الله، ومعجزة تدخله الخلاصي، وهبة لجميع بني البشر الذين يحبهم. وحب الله لا حدود له ولا يميز بين الناس

وملاحظة أخيرة عن السلام: السلام في الكتب المقدس هو ترجمة أرضية لما يحدث في السماء.، اي جواب الارض على مجد الله الذي تنشده الملائكة في السماء. وإذا أردنا ان نعطي المجد لله علينا ان نبني السلام على الارض

الانجيلي لوقا يصف المواقف التي يجب على الانسان أن يأخذها عندما يتكلم عن الرعاة. أول موقف هو “البحث المستعد وبلا تأخير”، كموقف الرعاة. والتعجب والحد والشكر في أخبار الاخرين بما صنع الله لنا. هذا هو موقف الرعاة

وهناك أيضا موقف مريم : ” فَكَانَتْ تَحْفَظُ هَذِهِ الأُمُورَ جَمِيعاً، وَتَتَأَمَّلُهَا فِي قَلْبِهَا” (لوقا 2/ 19). يصف لوقا بان تعجب الرعاة تحول الى ثناء وحمد، يقول بان تعجب مريم تحول الى صمت وأصغاء. ان الفعل “تحفظها في قلبها”، لا يعني مجرد تذكر هذه الاحداث، ولكنه يشير الى الاهتمام والعناية، كأنه يحفظ الجوهرة بين يديه. أنها تحفظها متأملة فيها

Michigan SEO