موعظة الاحد الرابع من البشارة

الاحد الرابع من البشارة
متى 1/ 18-25
عيد مار يوسف البتول

الأب سعد سيروب حنا

يركز متى في انجيله على صورة يوسف ودوره في حياة يسوع، اكثر مما يركز على صورة مريم. هذا ما يفعله لوقا في انجيله، عندما يدعو يسوع باسم أمه مريم وليس باسم يوسف. فلا يريد متى ان يشبع فضولنا عن حياة يسوع في الطفولة، بل انه يريد ان يقدم نظرة لاهوتية يكشف من خلالها، ليس ما جرى بالضبط بين يوسف ومريم، بل استعداد يوسف لتلبية الدعوة. فدور يوسف هو أن يتقبل مريم والطفل ويعطي اسماً له: يسوع، لانه يخلص شعبه من خطاياهم

لقد وثق يوسف ملء الثقة بالله، لهذا وثق بمريم في الساعات الصعبة، في ساعات تمزق فيها قلبُه البشري. فالحلم الذي يتحدث عنه متى لم يكن حلماً عادياً. بل كان خبرة حميمة تعرف فيها يوسف الى تدخل الله. وهنا التقى موقفه بموقف العذراء مريم امام المهمة السرية التي عرضت عليها، حين اجابت “هاأنذا أمة الرب فليكن ليّ بحسب قولك”. ا

لقد التقت ثقة الاثنان مع أمانة الله. فلقد وثق كلاهما بأمانة الله، فأمامهم التأريخ حاضر بكل تفاصيله وتدخلات الله فيه، ولهذا استطاعا ان يضعا ثقتهما في هذا الاله. لقد ظلّ كليهما ولفترة طويلة من الزمن في انتظار لتحقق هذا الرجاء بان الطفل هذا سيكون هو مخلص لشعبه وللعالم. الا ان هذا الايمان لابد أن يمر في الشك في صعوبات، فالكثير من الدارسين يقولون ان يوسف كان قد مات عندما كبر يسوع، ومريم نفسها ظلت تراقب هذا الابن من بعيد، متأملة كل هذا في قلبها

أن الامانة الحقيقية هي امانة الله نحونا. لمريم بشارتها ودعواتها، وليوسف بشارته ودعوته، ولكل منا بشارته ودعوته حتى نتعرف على يسوع بالايمان. فهل نترك زيارة الله تمّر علينا ونحن غائبون؟ من هو يسوع بالنسبة لنا؟

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO