زيارة السفير العراقي في فرنسا لأبناء مدينة ليون

75540_518551188165048_1026198305_n

زيارة السفير العراقي في فرنسا لأبناء مدينة ليون

بمساعدة مميزة من عدد من أبناء خورنة مار أفرام الكلدانية في مدينة ليون الفرنسية زار ولأول مرة فريق من السفارة العراقية في باريس وعلى رأسهم سيادة القنصل عمار داوود مدينة ليون ولعدة أيام أعتبارًا من يوم الأربعاء 19 حتى الجمعة 21 كانون الأول 2012 لتمشية المعاملات الأدارية لأبناء الجالية الموجودين في ليون

أختتمت الزيارة بوصول معالي السفير العراقي لدى فرنسا الدكتور فريد ياسين الذي وصل إلى القاعة الأحتفالية كي يستمع أولا ً لأبناء الجالية ومعرفة أسئلتهم وملاحظاتهم وسبل تقوية الأواصر بينهم وبين وطنهم الأم العراق. كما وأستمع لشرح مفصل على تأريخ الوجود العراقي المسيحي في هذه المدينة وعدد العوائل التي تنتمي للكنيسة الكلدانية، فأثنى في كلمته القيمة على أهمية وجود المكون المسيحي خصوصـًا في العراق وعلى دوره القيم في حفظ التوازن الإجتماعي في العراق

تمتع معالي السفير بروح أخوية رائعة ومنفتحة وبسيطة تشابه روح سيادة القنصل الذي رحب بالأب مهند الطويل خوري خورنة مار أفرام طالبـًا منه القاء كلمة بمناسبة وصول السفير لليون. أختتمت الأمسية بوجبة عشاء على شرف معالي السفير والوفد المرافق له. فغادر معالي السفير فرحـًا قاعة الأمسية مواعدًا أبناء الجالية بالرجوع مرة على الأقل في كل سنة لعمل لقاء مشابه لهذا اللقاء

ألقى الأب مهند الطويل كلمة ترحيبية بالسفير وبالوفد المرافق له وفيما يلي نصها :ا

*****************************

معالي السيد الدكتور فريد ياسين، سفير جمهورية العراق لدى جمهورية فرنسا المحترم

سعادة القنصل عمار داوود، قنصل جمهورية العراق لدى جمهورية فرنسا المحترم

السيدات والسادة العاملين في سفارة جمهورية العراق المحترمين

أخوتي وأخواتي الحضور المحترمين

سلام الله معكم جميعــًا

بإسمي وبإسم أبناء خورنة مار أفرام في مدينة ليون الفرنسية أرحب أطيب ترحيب بحضوركم وببساطة روحكم وبالعمل والمجهود المبذولين من أجل تسهلين أمور أبناء بلدنا الأم العراق في مدينة ليون الفرنسية. فالشكر الجزيل لكم وبارك الله بكم وبمجهودكم الجبار هذا

ما هي إلا أيام وننشد أحتفالا ًبعيد ميلاد السيد المسيح “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر”. “وعلى الأرض السلام” ذلك السلام الذي أفتقدناه منذ زمن وأفتقده بلدنا أيضًا، فهاجر وهُجر الكثير من أبناء البلد إلى بلدان المعمورة بعد معاناة كثيرة

واليوم وبعد إنطواء صفحة مؤلمة من صفحات تأريخ العراق، ننظرُ بعين تغمرها الدموع إلى بلدًا لا زال يعاني من أزمات ما هي إلا تحصيل حاصل لتراكماتِ ويلاتٍ وحروب ٍألمت بالعراق. إنه أرثٌ ثقيلٌ وجرحٌ كبيرٌ يتطلب إرادة صالحة لمداواتهِ، فلا تكفي التصريحات والهتافات لإزالته بل بالعمل الجاد والفعال وتكاتف الأيدي كي نبني من جديد جميعـًا ليس فقط بلد محطم بل إنسان مهدم فقد الثقة بنفسه وبمسؤوليه وبوطنه، يقول الكتاب المقدس”أرني إيمانك بلا أعمال وأنا أريك إيماني بأعمالي”. العمل هنا هو المهم

وجودكم اليوم بيننا هو خطوة نحو تجسيد ما أقوله فطريق الألف ميل يبدء بخطوة. ولقاءكم اليوم ليس بخطوة بسيطةٍ نحو تجسيد مبدئ الحوار ولم الشمل بل هو قفزةٌ جبارةٌ نحو هذا الهدف النبيل والصادق

أخوتي وأخواتي ….. قبل أقل من شهرين مرت علينا ذكرى أليمة ألا وهي الذكرى الثانية لمذبحة كاتدرائية سيدة النجاة في بغداد وفيها فقدنا الكثير من معارفنا وأحبابنا وأصدقائنا. وقبل أيام ٍمعدودة تم إفتتاح الكاتدرائية من جديد بحلة زاهية وهذا وإن دل على شئ فهو يدل على إن نسيج المجتمع العراقي بكامل أطيافه من مسلمين ومسيحيين وصابئة ويزيديين، بعربه وأكراده ينبذون العنف والدماء. قد يكون الشاب العراقي اليوم لا زال لا يلمس على أرض الواقع ما يردد هنا وهناك، فلا زال طريق المصالحة طويل، وأنتم كسياسيين قدوة ومثال تراه أعين العراقيين. نترجى فيكم التأزر والتأخي ونبذ الطائفية العقيمة والتفرقة المقيتة، فيرى شعبكم بصيص أملٍ بمستقبل أحسن وأرقى

قد ننظر لقطعة القماش الكبيرة ذو البقعتين السوداويتين الصغيرتين نسبيًا بأنها ملطخة ولا تصلح لشي، وقد ننظر لها من زاويةٍ أخرى بأنها بيضاءٌ تلطخت بقليل من السواد. كل هذا يعتمد على نظرة الإنسان. فالبعض يقول بأن العراق أصبح أكثر الدول الفاسدة ماليلاً وهناك من يقول بأنه من أكثر الدول الخطرة على الأقليات والصحفيين وبعض الأحصائيات تقول بأن العراق أخر الدول التي تقديم العيش الرغيد لشعبه. ونحن كمسيحيين وكمسلمين وكبقية الديانات ! تبقى نظرتنا نظرة أمل ورجاء، نظرة محبة وعطاء، نظرة مسامحة وغفران، نظرة عدالة وحقيقة… نظرة حنين لإرضنا وأرض أجدادنا فتدمع أعيننا لحزنه وتفرح قلوبنا لفرحه وتبتسم وجناتنا لكل خبر سار نسمعه عنه، نتذكر ذكريات الماضي القريب وكيف كنا نحتسي الشاي والقهوة مع جيراننا بغض النظر عن دينهم وعرقهم وإنتمائهم السياسي أو الحزبي، نتذكر الأعياد الدينية المسيحية منها والإسلامية : الهريسة وخبز العباس والتمن والقيمة التي لا يزال طعمها في أفواهنا إلى يومنا هذا. نتذكر الأماكن المقدسة في عراق غمره الله بنعم لم ينعم على أي بلد أخر بها. كل هذا تدعونا اليوم إلى أن نترجاكم كيما تناشدوا بدوركم حكومة العراق العزيز إلى أن تخصص جل أهتمامها لبنيان الإنسان العراقي وتنمية العقول المفكرة ونبذ الطائفية بكل أنواعها وأشكالها، إلى الإلتفاف للبنية التحتية للبلد الذي لا زال يرزح تحت خراب وركام الحروب الأخيرة. فتعطي صورة مفرحة لعراقنا الذي لا بد أن يظهر يومـًا ما بصورة أكثر إشراقًا وحيويتًا مما عليه الأن

نشكركم مرة أخرى لوجودكم الرائع اليوم بيننا ونتمنى لكم طيب الإقامة في مدينة ليون بين أخوتكم وأخواتكم، في بيوتكم وبين أهلكم

صلاتنا من أجلكم ومن أجل عراق الخير، عراق الحضارات والأنبياء، عراق التأخي والتعايش، عراق ما ولن يموت لأن فيه من يملكون إرادة صالحة مثلكم

ولكم مني جزيل الشكر والتقدير لحسن إستماعكم

الأب مهند الطويل الدومنيكي

خوري خورنة مار أفرام الكلدانية في مدينة ليون الفرنسية


 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO