الإيمان – 4

الإيمان – 4

مفهوم الإيمان عند القديس يوحنا

يكتب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: “لدى المسيحي الإيمان بالله هو الإيمان بمن أرسله، “ابنه الحبيب” الذي به سرَ: “أَنتَ ابنِيَ الحَبيب، عَنكَ رَضيت” (مرقس 1: 11)، قال لنا الله ان نستمع له (راجع مرقس 9: 7). والرب نفسه قال لتلاميذه: “أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي أيضاً” (يو14: 1). نستطيع أن نؤمن بيسوع المسيح لأنه هو نفسه الله، الكلمة المتجسد: “الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو أخبر” (يوحنا 1: 18). وإذ قد “رأى الآب” (يوحنا 6: 46)، فهو وحده يعرفه وهو يقدر ان يكشفه (راجع متى 11: 27)” عدد 151

  • · الإيمان شهادة معرفة الله الحقيقية والاشتراك في الحياة الأبدية

الإيمان حسب القديس يوحنا يدعو إلى حقيقة الله إنطلاقا من الله: من اختبار مبادرته الحرة، وعطائه الكامل بيسوع، هو الحقيقة التي أظهر الله ذاته من خلاله للإنسان، الذي به يدعو الإنسان إلى الإيمان. حقيقة الله شيء واحد مع شخص وتاريخ يسوع. به أصبح الله حقيقة لنا: “أنا الحق” (يوحنا 14: 6). لذلك الإيمان بالله هو إيمان بيسوع المسيح: “آمنوا بالله وآمنوا بي” يوحنا 14: 1

الحياة الجديدة هذه تتغذى وتثمر من الأفخارستيا كسر حياة المسيح ولأجل المسيح: “من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية … يثبت هو فيّ، وأثبت أنا فيه. وكما أنا أحيا بالأب الحي الذي أرسلني، فكذلك يحيا بي من يأكل جسدي” (يو 6: 54-57). هنا تتلخص الحقيقة السرية في العلاقة بين الأغصان والجذع، علاقة حية بين المسيحي والمسيح: “أثبتوا فيّ وأنا فيكم وكما أن الغصن لا يثمر من ذاته إلا إذا ثبت في الكرمة فكذلك أنتم: لا تثمرون إلا إذا ثبتم فيّ. أنا الكرمة وأنتم الأغصان: من ثبت في وأنا فيه يثمر كثيراً” يو 15: 4-5

الحياة الأبدية في المسيح من خلال عمل ولادة الروح الساكن، هي الحياة اللاهوتية أي الحـياة الأبدية. كلامنا هنا لا نقصد به الحياة بعد الموت، ولكن في المفهوم اليوحناوي الذي هو الاشتراك في الحياة الإلهية منذ أن يقبل الإنسان الأبن وكلمته (راجع يو 3: 36؛ 4: 14؛ 5: 24؛ 6: 40، 47، 54) حيث يتـضرع يسوع إلى الآب ليهبها لتلاميذه كعطية (يو 17: 2). “والحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنك أنت الإله الحق وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي أرسلته” (يو 17: 3). هذه المعرفة لا تنحصر في التأمل بالله وبيسوع المسيح، ولكن تحتاج إلى معرفة خاصة بالكتاب المقدس، التي تُعبّر عن علاقة جوهرية، وخبرة حقيقية: “مَعْرِفة شخص ما، تعني الدخول في علاقات شخصية معه” أي الإيمان به. ففي الإيمان توجد الحياة. حياة جديدة، حياة أبدية: “هكذا احب الله العالم حتى وهب ابنه الاوحد، فلا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الابدية” يوحنا 3: 16

الحياة الأبدية هي معرفة مشتركة: إنها وسيلة اتصال الحياة بعمق الوحي. إنها اشتراك الحب الذي يربط يسوع بخاصته، وينشأ من علاقة الحب الموجودة بين يسوع والله: “أنا أعرف خرافي وخرافي تعرفني، مثلما يعرفني الآب وأعرف أنا الآب” (يو 10: 14-15). معرفة مشتركة ذي صلة “أني في أبي، وأنكم أنتم فيّ مثلما أنا فيكم” (يو 14: 20). بالفعل، يكشف يسوع لخاصته أسم الآب – “أظهرت أسمك لمن وهبتهم لي” (يو 17: 6، 26) – ليس من أجل إعطاء فكرة عن مفهوم الله، ولكن من أجل الاتحاد بحب الله: “وسأظهره لهم لتكون فيهم محبتك لي وأكون أنا فيهم” يو 17: 26

المسيحي يعرف الله بواسطة المحبة، بنفس المعرفة التي بها عرف المسيح الآب. معرفة الحب هذه هي الحياة الأبدية: الاشتراك في ملء الحياة التي هي من عند الآب، حيث بسبب هذا الاشتراك شطر المسيح الحـالة البشرية: “أما أنا فجئت لتكون لهم الحياة، بل ملء الحياة” يو 10: 10

الأب سامي الريّس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO