المجمع الفاتيكاني الثاني (5) النشاط الارسالي في الحياة والتأريخ

المجمع الفاتيكاني الثاني
الحلقة الخامسة
النشاط الارسالي في الحياة والتأريخ

 

الأب سعد سيروب حنا

قراءة من انجيل مرقس 16/ 15-20

وَقَالَ لَهُمْ: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ، وَبَشِّرُوا الْخَلِيقَةَ كُلَّهَا بِالإِنْجِيلِ: مَنْ آمَنَ وَتَعَمَّدَ، خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَسَوْفَ يُدَانُ. وَأُولئِكَ الَّذِينَ آمَنُوا، تُلاَزِمُهُمْ هَذِهِ الآيَاتُ: بِاسْمِي يَطْرُدُونَ الشَّيَاطِينَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ جَدِيدَةٍ عَلَيْهِمْ، وَيَقْبِضُونَ عَلَى الْحَيَّاتِ، وَإِنْ شَرِبُوا شَرَاباً قَاتِلاً لاَ يَتَأَذَّوْنَ الْبَتَّةَ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَتَعَافَوْنَ». ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ، بَعْدَمَا كَلَّمَهُمْ، رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِ. وَأَمَّا هُمْ، فَانْطَلَقُوا يُبَشِّرُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُؤَيِّدُ الْكَلِمَةَ بِالآيَاتِ الْمُلاَزِمَةِ لَهَا 

 

من الامور والقضايا المهمة التي عالجها المجمع الفاتيكاني الثاني هي قضية الرسالة لجميع الامم. لقد حاول المجمع ان يوضح وبدقة الغايات من رسالة الكنيسة، ومجال العمل الرسولي، وضرورة الغيرة الرسولية للكنيسة

قراءة من الدستور العقائدي “الى الامم” رقم 8

النشاط الإرسالي مُرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بالطبيعة البشرية وتطلّعاتها. فالكنيسةُ، عندما تُظهِرُ المسيحَ، تكشفُ بذلك للبشر عن حقيقةِ وضعِهم وحقيقةِ دعوتِهم الكاملة، إذ أنّ المسيح هو مبدأُ هذه البشريةِ المتجددةِ ومثالُها، هذه البشرية المشبعة بالمحبة الأخوية، والإخلاص، وروح السلام، التي يتوقُ إليها الجميع
والمسيحُ، والكنيسةُ التي تؤدي له الشهادة بالكرازة الإنجيلية، يَعْلوانِ على كل تميُّزٍ عرقي ٍ أو أمّي ٍ، ولهذا يستحيلُ اعتبارُهما غريبَين عن أيّ مكان وعن أيّ أحد . والمسيحُ نفسُه هو الحقيقة والطريقُ اللتان تبيّنهما الكرازة الإنجيلية للجميع بنقلها كلامَ المسيح نفسِه إلى مسامعِ الجميع: “توبوا وآمنوا بالإنجيل” (مر 1: 15). وبما أنّ من لا يؤمن به قد دين ( يو3: 18)، فكلام المسيحِ كلامُ قضاءٍ ونعمةٍ معاً، وكلام موتٍ وحياة. ونحن عندما نُلحق الموتَ بالعتيق عندَ ذلك فقط نستطيعُ الوصولَ إلى جِدّةِ الحياة: وهذا يتناول الأشخاص أولاً، كما يتناولُ شتّى خيراتِ هذا العالم التي تحملُ في الوقتِ نفسِه سِمة خطيئةِ البشر وسِمة بركة الله: “فالجميعُ قد خطئوا وأعوزهم مجدُ الله” (روم3: 23). لم يتحرر أحدٌ من الخطيئة بذاته وبقواه الذاتية، ولم يرتفع إلى أعلى ما هو عليه، ولم ينجُ أحدٌ نجاة كاملة من ضعفِه أو عُزلتِه أو عبوديته، فالجميع في حاجةٍ إلى المسيحِ المِثال، والمعلّم والمحرر، والمخلّص، والمحيي. والإنجيلُ كان في تاريخِ البشرِ وفي الحقيقة خميرَ حريةٍ وتقدمٍ، حتى في الناحية الزمنية من هذا التاريخ، وهو أبداً بمثابةِ خميرِ أخوّةٍ ووحدة، وسلام. ولهذا لم يكن عن عبثٍ احتفاءُ المؤمنين بالمسيحِ على أنّه “منتَظَرُ الأممِ ومخلِّصها 

اسئلة للحوار مع الذات

أولا ً:  هل أختبرت مدى جمال الكلام عن الله وعن يسوع المسيح؟
ثانيـًا:  ما هي خصوصية المسيحية التي يمكن تعليمها للناس
 

صلاة

يا ربنا / أنت تقرع على باب قلبنا / ولكننا عادة غير موجودين في البيت / انت تدعونا باسمائنا / ولكننا لا نمييز صوتك / انت ترسل لنا رسلك / ولكننا لا نصغي لهم / فاننا مشغولون بأنفسنا / الى الحدّ الذي به ننسى ان نعطيك مجالاً / ومع ذلك، فاننا في لحظات الصعوبة / لا نتردّد ان نسألك بقساوة: “أين أنت؟” / انت الذي قرعت باب قلبنا / ودعوتنا، وطلبت لقائنا / أرحمنا يارب / اغفر لنا ريائنا، وقساوتنا وغلاضة قلبنا / لا يصيبك التعب من قرع باب قلبنا. ولا تنقطع من دعوتنا، ولا توقف رسلك. كن صبوراً معنا / فأنت أبونا / وأنت الذي أرسلت أبنك ليبحث عنا ويخلص ما قد هلك. / علمنا بواسطة روحك / أن نشعر بلمستك / وان نمييز صوتك / ونعرف رسلك / ساعدنا لنفهم دعوتنا / وأن نجيب على دعوتك / وعلمنا أن ندعوك: “تكلم يارب، فان عبدك سامع

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO