المجمع الفاتيكاني الثاني الحلقة (6) شهادة حياة وحوار وحضور بالمحبة

المجمع الفاتيكاني الثاني

الحلقة السادسة

شهادة حياة وحوار وحضور بالمحبة

الأب سعد سيروب حنا

قراءة من انجيل القديس متى 25/ 34-40
تَعَالَوْا يَامَنْ بَارَكَهُمْ أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الَّذِي أُعِدَّ لَكُمْ مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ: لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي، عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي، كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي، عُرْيَاناً فَكَسَوْتُمُونِي، مَرِيضاً فَزُرْتُمُونِي، سَجِيناً فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ! فَيَرُدُّ الأَبْرَارُ قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَاناً فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيباً فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَاناً فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضاً أَوْ سَجِيناً فَزُرْنَاكَ؟ فَيُجِيبُهُمُ الْمَلِكُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ، فَبِي فَعَلْتُمْ! ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِينَ عَنْ يَسَارِهِ: ابْتَعِدُوا عَنِّي يَامَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ ِلإِبْلِيسَ وَأَعْوَانِهِ! لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي، وَعَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي، كُنْتُ غَرِيباً فَلَمْ تَأْوُونِي، عُرْيَاناً فَلَمْ تَكْسُونِي، مَرِيضاً وَسَجِيناً فَلَمْ تَزُورُونِي! فَيَرُدُّ هَؤُلاَءِ أَيْضاً قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً أَوْ عَطْشَاناً أَوْ غَرِيباً أَوْ عُرْيَاناً أَوْ مَرِيضاً أَوْ سَجِيناً، وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟ فَيُجِيبُهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ، فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا! فَيَذْهَبُ هَؤُلاَءِ إِلَى الْعِقَابِ الأَبَدِيِّ، وَالأَبْرَارُ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ! »ا

 

ان اعلان الانجيل يرتبط بشكل كامل مع رقي البشرية ومنها يستمد مصداقيته. لا أعني بهذا أن نجعل الانجيل مجرد رسالة اجتماعية، ولكن ان نجعل ثمار الخلاص التي حققها المسيحي بموته على الصليب واضحة للعيان. مثال على هذا المنطق هي الأم تريزا أم الفقراء، التي عاشت الانجيل براديكالية، وعبّرت عن رسوليتها في الخدمة المتواضعة للفقراء. وأعتقد أن هذا ما يجمع كلّ الناس مؤمنين أم غير مؤمنين، كاثوليك وغير كاثوليك. أن أهم النقاط المهمة في ممارسة المحبة هو أخترام الآخر والثقافة الخاصة. وبهذا يكون المجمع الفاتيكاني الثاني قد فتح آفاق واسعة أمام المسيحية وحاول أن ينقيها من شوائب السلطوية والاستعمارية

قراءة من الدستور العقائدي “الى الأمم” رقم (11-12)..ا
يجب أن تكونَ الكنيسةُ حاضرةً في هذه الجماعات البشرية بأبنائها الذين يعيشون فيها أو الذين يُوجّهونَ إليها. وهكذا فمن واجبِ المؤمنين جميعهم، حيثُما كانوا، أن يُظهِروا بمَثَلِ سلوكهم، وشهادة كلمتهم، الإنسانَ الجديدَ الذي لبسوهُ بالمعمودية وقوة الروح القدس الذي أولاهم بسرّ التثبيت دعماً، حتى إذا رأى الآخرون أعمالَهم الصالحة يُمجّدون الآب (متى5: 16)، ويفقَهون فقهاً كاملاً معنى الحياة الإنسانية الحقيقي، وحقيقة الرابطة الجامعة في الأسرة البشرية
ولكي يستطيعوا أن يُؤدوا شهادة المسيح هذه تأديةً مُثمرةً، يجبُ أن ينضمّوا إلى هؤلاء البشر بالتقدير والمحبة، مُدركين أنهم أعضاءٌ في مجموعةِ البشر التي يعيشون فيها، وأن يُسهِموا في الحياة الثقافية والاجتماعية بما في الحياة البشرية من شتّى أنواعِ التعامل والتداول، وعليهم أن يألَفوا تقاليدَ القوم الوطنية والدينية، وأن يكتشفوا بغبطةٍ واحترام بذورَ الكلمة المُستترة فيها، وعليهم أن يتنبّهوا في الوقتِ نفسِه للانقلاب العميق الذي يجري بين الأمم، وأن يسعوا جُهدَهم في أن يتحوّل أبناءُ هذا العصر عن الأمور الإلهية بسبب شدّة انقيادهم للعلوم ولتكنولوجيا العالم الحديث، بل أن يكونوا بالأحرى أشدَّ تيقّظاً في تطلّبِ الحقيقة والمحبة اللتين من وحي الله تطلّباً أشدّ حرارة واضطراماً. وكما سبرَ المسيحُ نفسُه قلبَ البشر وحوّلهم بالحوار الإنساني، الحقيقي الإنسانية، إلى النور الإلهي، كذلك يجب على تلاميذِه، وقد أُشبعوا من روحِ المسيح، أن يعرفوا الناسَ الذين يعيشون فيما بينهم، وأن يُحادثوهم، لكي يقفوا أيضاً، بالحوار الصادق والصبور، على الكُنوزِ التي وزّعها الله في جودِه، على الأمم، ويجب عليه في الوقت نفسِه أن يعملوا على إنارةِ هذه الكنوز بنور الإنجيل، وتحريرها، وإخضاعِها لسُلطان اللهِ المُخلّص
يجب أن يكون حضورُ المسيحيين في المجتمعات الإنسانية عابقاً بتلك المحبة التي أحبّناها الله، الذي يريدُ أن نحبَّ بعضُنا بعضاً بالمحبةِ نفسها (ايو 4: 11). والمحبة المسيحية تمتدّ في الحقيقة إلى الجميع، في غير نظرٍ إلى العِرْق، والوضع الاجتماعي أو الديني، وهي لا تنتظرُ أيَّ مكسبٍ أو أيَّ شكرٍ. فكما أحبنا الله مجاناً، على المؤمنين، في محبتهم، أن يجعلوا اهتمامهم في الإنسان نفسِه، فيكونَ دافعُ تلك المحبة هوهو الدافع الذي كان وراءَ تطلّب الله للإنسان. وكما أنّ المسيح في جميع المدن والقرى شافياً كلَّ مرض وكلَّ سُقْم، إشارةً منه إلى مجيء ملكوت الله (متى9: 35 وما يليها، أع10: 38)، كذلك تعملُ الكنيسة بأبنائها، على الاتّصال بجميع البشر من أيّ وضعٍ كانوا، ولا سيّما الفقراء والمكروبين منهم، وتُنْفقُ بكلّ سرور في سبيلهم (2كور12: 15).ا

أسئلة للحوار مع الذات
أولا ً:  يقول الرسول يعقوب: “أرني كيف يكون أيمانك من غير أعمال، وأنا أريك كيف يكون أيماني بأعمالي” (يع 2/ 18). هل تسود وجودي (التحاليل، والانتقادات، والاتهامات، والاعلانات، والشعارات) أم أعمال المحبة؟
ثانيـًا:  أن خدمة الفقراء تتطلب احترام كرامتهم. كيف يمكن ان نساعد فقير على تحسين حياته بالاستفادة من مصادرنا البسيطة؟

صلاة

يارب، أننا نعيش في عالم منقسم: حيث شعوب غنية وتغتني أكثر وأكثر وشعوب فقيرة تصبح أفقر وأفقر. الملايين من الناس، أبناؤك وأخوتنا، يعانون من الجوع. فلا تسمح لنا أن نقف لا اباليين أمام هذه الحالة وأن نقنع انفسنا بأننا لا نستطيع عمل شيئ. أعكنا ان نتحمل مسؤوليتنا وأن نمارسها واقعياً. نسالك الغفران على القليل الذي عملناه ونصلي إليك ان تجعل إرادتنا أكثر نافعة

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO