رسالة صلاة شهرديسمبر 2012

رسالة شهرديسمبر 2012

لقد تم الزمان واقترب ملكوت الله مرقص 1: 15

**ولكن لما جاء ملء الزمان ارسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس” غلاطية 4: 4

**الله خارج الازمان والاوقات ، بل وفوق الزمن ، ولكنه تنازل بحب وتواضع عجيب ودخل الزمن ، من اجل الانسان الذي احبه ، حدد اوقات وازمنة ليحقق الخلاص ، عندما تم الزمان أرسل ابنه الوحيد ، وكان ليلا حيث كان الرعاة يبيتون ويسهرون على رعيتهم . فنسهر نحن ايضا في ليلة رأس السنه ، لنتأمل الزمن الذي إنقضى ، ونقضي اوقات فحص ضمير ومراجعة للنفس مع صلاة وترانيم وتسابيح كالملائكة قائلين” المجدلله في العلى وعلى الارض السلام وللناس المسرة ” )لوقا 2/ 14)

**تعتبر مسألة الوقت مهمة جدا عند الله يقول سفر الجامعة أن كل شئ تحت السماء له وقت ، (الجامعة 3/1)

**هنا التحكم في الوقت مسألة جوهرية  للصلاة الحقيقية ، فالوقت يعني تحديد الزمن . أي كل ساعات النهار والليل ، فالإنسان في دوامة اضطرابـــات الحياة اليومية وكثرة المسؤوليات ، ومتطلبات الخدمة ، وصعوبة المعيشة ،، فالوقت يمر بسرعة ومع حركة الارض وسرعة دورانها .. لا ينتبه الانسان بأن العمر يمر بسرعة كما يقول لنا المزمور , ” الانسان ايامه كالعشب ، يظهر قليلاً ثم يضمحل “.

**علينا البحث عن كيفية استخدام فئات الوقت الضائع .. وكم وكم من الاوقات تضيع سدى دون ان نستفيد منها في بناء ونشأة علاقة حميمة مع الله ، فحتى ولو كان لنا قدرات ضعيفة ،، واوقات قليلة علينا استغلالها كليتا .

** كثيراً ما نشتكي بأنه ليس لدينا وقت كافي للصلاة ، لماذا نضيع كثير من الاوقات في الاحاديث الغير بناءة ، والجلوس طويلا امام التليفزيون، ومتابعة دورات كرة القدم ، واحياناً نقضي اياماً بل شهورللنزهة في مكان ما ….. الخ  ولم نجد نصف ساعـة للجلوس مع الله ، الم يكن هذا شىء غريب ؟

**ايمكننا مراقبة الوقت ، للتحكم فيه ، وللحصول عليه ، او حتى للسيطرة عليه ، وتجميع فتات الوقت ..

**فلابد من التركيز في تأملاتنا وصلواتنا ، حيث نجعلها حاضرة (الآن) ، وتوجيه كل طاقاتنا وحصرها (الآن) لنستفيد الآن من الاداء المتميز في العلاقة مع الله ..ففي الصلاة لابد لنا ان نتعلم كيف نثبت انفسنا في الحاضر ( الآن) لنبني صلوات مستقبلية قوية وثابتة .. ففي صلاة يسوع ، امام مشهد موت اللعازر ، صلّى يسوع قائلاً اشكرك يا ابت لأنك استجبت لي وانا اعرف بانك تستجيب لي في كل حين .. ( اي في كل وقت )

**لقد احث يسوع المسيح سامعيه طوال رسالته على ادراك علامات الزمن الذي يحيون فيه ( متى 16: 1/3 ) في صلاة ابانا ” اعطنا اليوم ، خبزنا كفاف يومنا “

***فما الذي يمكن ان نفعله من اجل بلوغ اتمام هذه الغاية  ؟

**تجهزون انفسكم للمثول امام الله ، فإذا حافظتم على هدوئكم فعليكم ان تعطوا فترة اطول للصلاة ، لأن هذا الوقت الآن ملك الله ، فيه تجلسون مستريحون وفي طمأنينة وصمت واصغاء وبصحبة الله .

** سيكون في باديء الأمر صعب لبعض الشيء ، ومن الممكن ان تكتشفوا اهمية الوقت  واحياناً تقلقون فيما تريدون ان تعملوه ، واحياناً ستشعرون بالستعجال ، حتى تنهوا اللقاء او تلك القراءة ، او ذاك المقطع الانجيلي .

**وبإمكانكم ان تصلوا في كل المواقف وفي أي مكان ، وانه ليس في العالم ظرف او موضوع من شأنه ان يحولنا عن الصلاة .

** العائق الحقيقي و الوحيد الذي يمنعكم من الصلاة ، هو حينما تتركون انفسكم كورقة تطير مع الريح ، بل وحين تتركون العاصفة تدخل فيكم فتشتتكم ، فتكونون مشتتين من الخارج بأمور العالم ومن الداخل بالهموم وصعوبات الحياة .

** تعلموا السيطرة على الوقت ، فتصبحون قادرين على سيطرة المواقف الصعبة وعلى الجلوس بهدوء وثبات في حضرة الله ( الآن).

**استغل يسوع الوقت بدقة  , وكان يتجول ويصنع خيرا

**(متى 11 / 4 – 6 ) اجاب يسوع وقال لهما ” اذهبا واخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران العمي يبصرون ، العرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون ، والموتى يقومون والمساكين يبشرون ، طوبى لمن لا يعثر فيّ “

**هنا نتعلم ان الاهتداء للصلاة الحقيقية هي نابعة من انجيل يسوع , فهى عبور من عالم الحاضر الى العالم الاتى و من الزمن القديم الذي يسارع نحو انهياره الى الزمن الجديد الذي يسير نحو الازدهار ، هو الوقت المرتضى     ( يوم الخلاص ) الذي وضعه الله منذ الان وفي متناول الجميع   ( 2 كورينثوس 6: 1/2 ) الذى يجدر بنا ان نصغي فيه الى الصوت الالهي ( عبرانيين 3 : 7 الى 4 : 11 )                                   كل عام وانتم جميعا بخير

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO