المجمع الفاتيكاني الثاني الحلقة (4) الدعوة الى القداسة

المجمع الفاتيكاني الثاني
الحلقة  4
الدعوة الى القداسة

الأب سعد سيروب حنا

قراءة من رسالة بولس الى أفسس (1/ 3-7)..ا

تَبَارَكَ اللهُ ، أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي الأَمَاكِنِ السَّمَاوِيَّةِ. كَمَا كَانَ قَدِ اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ بِلاَ لَوْمٍ أَمَامَهُ. إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا فِي الْمَحَبَّةِ لِيَتَّخِذَنَا أَبْنَاءً لَهُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِلْقَصْدِ الَّذِي سُرَّتْ بِهِ مَشِيئَتُهُ، بِغَرَضِ مَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي بِهَا أَعْطَانَا حُظْوَةً لَدَيْهِ فِي الْمَحْبُوبِ: فَفِيهِ لَنَا بِدَمِهِ الْفِدَاءُ، أَيْ غُفْرَانُ الْخَطَايَا؛ بِحَسَبِ غِنَى نِعْمَتِهِ

 

إن تأكيد المجمع الفاتيكاني الثاني على القداسة هو تأكيد على أن القداسة هي جوهر عمل الكنيسة. ان النضوج في الايمان المسيحي يتناسب مع وعينا بهذا الحقيقة الاساسية. فالمستقبل بالنسبة للمؤمنين هو مستقبل صوفي، وإلا لا معنى لمستقبل أخر. يعلمنا الانجيل بان المسيحي هو “نور العالم وملح الأرض” (متى 5/ 13-18). لقد كان للمجمع الفاتيكاني الفضل الكبير في ان يحوّل انتباه المؤمنين من العبادة القائمة على الاعجوبة والاعمال الخارقة، الى تبني روحانية قائمة على حضور الروح القدس في القلب. ومن هنا فأن غاية أية حركة رسولية وفرقة صلاة هو زيادة الوعي المسيحي بحقيقة دعوته الى القداسة وبعيش هذه الدعوة في حياة واعية ملؤها ومركزها حضور الروح القدس

قراءة من الدستور العقائدي “الكنيسة نور الامم” رقم (40).. ا

إنَّ الربَّ يسوع، المعلم الإلهي لكلِّ كمالٍ ومثاله، علَّمَ جميع تلاميذه وكلاً منهم، وأيَّاً كان وضعهم، قداسة الحياة التي هو مبدعها ومكملها: “فكونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل هو” (مت 5 / 48) . وبالفعل قد أرسلَ روحه إلى الكل ليهيئهم داخلياً كي يحبوا الله من كلِّ قلبهم ومن كلِّ نفسهم، ومن كلِّ عقلهم وبكلِّ قواهم (راجع مر 12 / 30) وأيضاً أن يُحبّوا بعضهم بعضاً كما أحبَّهم المسيح (راجع يو 13 / 34؛ 15 / 12). إنَّ الذين يتبعون المسيح وقد دعاهم الله، لا بحسب أعمالهم ولكن بحسب تدبير نعمته، والذين تبرَّروا بيسوع ربّنا، أصبحوا حقاً بمعموديةِ الإيمان أبناء الله وشركاءَ الطبيعة الإلهية وبالتالي قديسين حقاً. إذاً عليهم أن يُحافظوا في حياتهم، بنعمةِ الله، على هذه القداسة التي نالوها ويُتمِّموها. فالرسول يَحضُّهم على أن يعيشوا كما يليق بالقديسين (أف 5 / 3) وأن يلبسوا كما يليق “بمختاري الله القديسين المحبوبين أحشاءَ الرحمة واللطف والتواضع والوداعة والأناة” (كول 3 / 12) وأن يحملوا ثمار الروح لتقديسهم (راجع غلا 5 / 22؛ 6 / 22). “إنَّما بما أننا جميعنا نَزِلُّ” (يع 3 / 2) نحن بحاجةٍ دوماً إلى رحمةِ الله ويجب علينا أن نقول في صلاتنا “وإغفر لنا ذنوبنا” (مت 6 / 12). ا
وبالتالي إنه من الواضح للكلِّ أنَّ الدعوة إلى كمالِ السيرة المسيحية وكمال المحبة، لموجهة إلى كل الذين يؤمنون بالمسيح أياً كان وضعهم أو شكل حياتهم. وهذه القداسة تعزِّزُ نمطاً من الحياةِ أشدَّ إنسانيَّة حتى في المجتمع الزمني. فعلى المؤمنين أن يجتهدوا بكل قواهم، على مقدار عطية المسيح، أن يحصلوا على هذا الكمال حتى إذاما ساروا على خطاه، وتمثلوا بصورته وكملوا في كلِّ شيءٍ إرادة الآب، ينذرون أنفسهم من كلِّ قلبهم لمجد الله وخدمة القريب. وهكذا تزدهر قداسة شعب الله بثمار وفيرة كما يشهد بذلك شهادةً ساطعةً تاريخ الكنيسة من خلال حياةِ عددٍ كبيرٍ من القديسين 

أسئلة للحوار مع الذات

أولاً:  تعلمنا الكنيسة اليوم بان القديس ليس ذاك الذي يُرفع أسمه على الاضرحة المقدسة والمذابح المزينة فحسب، ولكنه كل مؤمن يرتك فسه يُقاد من قبل ربنا يسوع المسيح، وتحت قيادة الروح القدس: فهل قمت بالصلاة والابتهال من أجل عمل الروح القدس في حياتك؟

ثانيـًا:  ان طريق القداسة لا يعني العصمة من الخطيئة. أن نترك أنفسنا مقادين بالروح القدس ليس أمراً سهلاً وبديهياً! أن الافضل برأيي هو المشي في الطريق على الرغم من كل التوقفات التي يمكن أن تدقها ايدي الانانية، الاهواء، والعادات، والضعف النفسي. فالله هو أكبر من تبكيت قلبنا لنا. فهل أنا مقتنع بهذا؟ هل أستطيع الوقوف أمام نفسي والضحك على أخطائي؟ هل أنهض بتواضع من أخطائي وأمشي وراء يسوع مرة أخرى؟ هل أعترف بشفافية أمام الله والكنيسة، وهل أختبرت التحرّر والتعزية؟

ثالثـًا:  لقد لخّص الرسول بولس حياته: “لست أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ”. هل صلاتي هي قائمة من الطلبات، أم أنها بحث عن علاقة أوثق وشركة وجدانية وصميمية مع يسوع الذي أحب، والذي يحبني فوق كلّ شيء؟ فهل أدعو اسم يسوع باستمرار في حياتي؟

رابعـًا:  كيف أرضي الله في مسيرة حياتي اليومية؟ هل أملك مثالاً أقتدي به في حياتي؟  

صلاة
إلهي، أعطي أعدائك كلّ الخيرات التي حفظتها ليّ في الأرض؛ وأعطي أصدقائك كلّ ما حفظته ليّ في العالم الآخر؛ فأنت كفايتي
إلهي، إذا عبدتك خوفاً من جهنم، أحرقني في جهنم؛ وإذا عبدتك طمعاً في الجنة، فأحرمني منها. وإذا عبدتك لذاتك، فلا تحرمني من جمالك البهي
إلهي، إن رغبتي الوحيدة وشوقي الوحيد في عالم الخليقة هذا، هو أن أتذكرك؛ وفي العالم الآتي، عالم الأشياء الآتية، أبغي لقائك
هذا ما أريده أنا؛ ولكن لتكن مشيئتك. أمين. (صلاة للمتصوفة رابعة العدوية).ا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO