الحلقة الواحدة والثلاثين من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الحلقة الواحدة والثلاثين من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

امبراطورية بابل الكلدانية والسبي البابلي

نبوخذنصر 2 (604 -562 ق.م.) في سنة 598 ق.م. قام بحصار اورشليم التي خلالها مات الملك يوياقيم والذي ورثه ابنه يوياكين (2 مل 24: 8-17 و 2 اخ 36: 9-10). تم احتلال المدينة ونفي عدد كبير من سكانها الى بابل (2 مل 24: 14-16 و ار 52: 28). كذلك تم اسر الملك ونفاه الى عاصمته بحيث اقام في البلاط الملكي. نجد تصديقاً لذلك في الأخبار البابلية حيث يقال أن نبوخذنصر أقام ملكاً جديداً دون ذكر اسمه. نص إداري عثر عليه في بابل يتكلم عن تسليم بضائع لأسرى وأهل بيت نبوخذنصر الثاني، فيذكر فيه اسم يهوياكين. يؤكد إذن أنه أسير في بابل. في 2 مل 25/ 27-30 (إر 52/ 31-34) نسمع أن يهوياكين يعفو عنه آويل مروداخ (561-560 ق.م.).ا

وضع بدلا عنه يوياكين الذي اسماه صدقيا. في سنة 594 ق.م. قام صدقيا بمساعدة مصر بتشكيل حلف ضد بابل، فحذره النبي ارميا (ار 27-29) من ذلك ودعاه الى الخضوع للملك البابلي. ولكن صدقيا قرر الاستمرار بمخططه مما ادى الى رد فعل قوي للملك البابلي نبوخذنصر 2 الذي في ذروة قوته العسكرية، حاصر اورشليم، ومن ثم احتلالها وتدميرها بصورة كاملة مع الهيكل في سنة 587 ق.م. تم تاسير الملك الهارب وقتل ابنائه امامه، ثم تم فقع عينيه ونقله اسيرا الى بابل (ار 52: 31) حيث مات هناك. في ريبلة تم اعدام الكثير من القادة اليهود (2 مل 25: 2-7، ار 52: 7-11) وتم نفي عدد كبير من الشعب الى بابل (ار 52: 29).ا

تم تعيين جدليا حاكما على اليهودية وبذلك بدأت الفترة المعروفة بفترة المنفى البابلي للشعب اليهودي (2 مل 24، 2 اخ 36، اش 39، ار 39، 46-47، 52). هذه الفترة سوف تترك بصماتها المؤثرة في تاريخ شعب اسرائيل القديم وفي اعادة تكوين الكثير من التقاليد اليهودية والكتابات الكتابية وقصص خلق العالم. على الرغم من كونها فترة قصيرة، نصف قرن، الا انها اثرت كثيرا على الشعب اليهودي: لاول مرة يتم تدمير اورشليم والهيكل والقضاء على سلالة الملك داود وابعاد الشعب من ارضه، بالنسبة للشعب فان الله يهوى كان قد تركهم فريسة بايدي الاعداء (مراثي 2). ا

في ارض غريبة، كان شعب اسرائيل مجبرا على المشاركة في الطقوس والممارسات البابلية وخاصة في احتفالية عيد اكيتو وقصة خلق العالم “إنوما إليش” التي كانت تتلى اثناء العيد. الاحتفال في شوارع المدينة مع تمثال الاله مردوخ، الذي كان قد انتصر بالمعركة اثر كثيرا على ايمان الشعب في المنفى. بهذه الطريقة فان الشعب اليهودي اختبر علاقته مع الهه يهوى الذي كان يبدو انه ترك شعبه، على الرغم من ان انبياء وكهنة المنفى كانوا يشجعون الشعب على تدخل الهي قريب وتحريرهم من المنفى والظلم والمعاناة (اشعيا الثاني وحزقيال).ا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO