الحلقة التاسعة والعشرين من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الحلقة التاسعة والعشرين من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

نهاية امبراطورية اشور

استلم السلطة وارث سركون الطبيعي سنحاريب (705-681 ق.م.) لم يرجع الى نمرود ولكن اسس عاصمة جديدة هي نينوى. بنى فيها قصرا كبيرا وفتح قنوات ماء واشرف هو نفسه على حدائقها ومعماريتها. كان كذلك مبدعا في الحروب وخاصة انه استطاع نقل سفن من دجلة الى الفرات. ولكن سياسته غامضة نوعا ما. استطاع في بداية حكمه ان يخمد بعض التمردات في سوريا وفلسطين، ولكن في نهاية حكمه فشل في احتلال مدينة اورشليم (انظر 2 مل 18: 13-19: 37/ 2 أخ 32/ اش 36). استغل حزقيا ملك يهوذا الوضع العام الغير المستقر وضعف الامبراطورية الاشورية فقام بعمل تجديد طقسي وبدأ بتطهير العبادة في هيكل اورشليم وقام ايضا بتقوية عاصمته اورشليم من الناحية العسكرية (2 اخ 31-32). ا

في بابل نشبت ايضا صراعات عنيفة مما ادى الى اثارة الملك سنحاريب فقام في سنة 689 ق.م. بتدمير المدينة بلا رحمة وقتل كل سكانها تقريبا، حتى ان تراب المدينة ذراه في نهر الفرات. تم نقل تمثال الاله مردوخ الى اشور، ولكن هذا العمل سبب غضب الشعب الاشوري ضد الملك، لان عبادة مردوخ في اشور لم تكن مقبولة مثلما في بابل. ومع هذا الرفض قام الملك باعلان ابنه الاصغر اسرحدون وارثا للسلطة وذلك بتحريض من امه ناكيجا، ولكن نتائج هذا العمل كانت وخيمة. فقامت حركة مضادة للملك والذي وقع هو ضحيتها. ولكن بالرغم من ذلك فان اسرحدون ثبت سلطته بين اخوته. قام باعادة بناء بابل ومعبد مردوخ وهذا ما اعاد الصلح بين الاشوريين والبابليين فازدادت اهمية الفلكيين. ووصلت اشور الى قمة قوتها، فاستطاعت اشور ان تسيطر على قبرص وعلى سوريا، المنطقة التي كانت دائما سبب قلق لاشور بسبب علاقتها من مصر. في 671 ق.م استطاع اسرحدون ايضا ان يغزو مصر، احتلال جزء من مصر اجبر الفرعون الهروب الى الجنوب. في هذه الفترة لم تكن فقط اشور احدى القوى العالمية في المنطقة، ولكنها اصبحت القوة الوحيدة في كل منطقة الشرق الاوسط القديم. ومع هذا فانه بدات تتشكل بعض من الدويلات وخاصة الميديانيين في ايران بالقرب من بحيرة اروميا


خلال فترة حكم اشوربانيبال (668-627 ق.م.) بدأت الازمة السياسية والتي فيها اظهر الملك الاشوري قابليته السياسية بحيث قام بتقوية السياسة الداخلية في العاصمة وقادها هو شخصيا، بينما سلم قيادة الجيوش بايدي القادة العسكريين. استطاع ان يخمد ثورة في مصر، واحتل مدينة طيبه بحيث وصلت اشور الى قمة توسعها. ولكن هذا الانتصار على مصر كان شكليا، لان مصر تحررت من اشور في 655 ق.م من دون اي مقاومة من طرف اشوربانيبال. لانه كان قد ضعف بسبب معاركه في بابل، بحيث ان اعداء اشور، الكلدان والاراميين والعيلاميين وبعض القبائل العربية كانت قد تحالفت ضد اشور. بالاضافة الى ثورة قام بها شاماش شوم-اوكين. ولكن اشوربانيبال استطاع ان يهزم كل المتمردين، مات شاماش شوم –اوكين بين حرائق قصره وعيلام اصبحت خاضعة لاشور. حتى الشعوب الايرانية دخلت في علاقة مباشرة مع اشور بحيث ان الملك قورش 1 بدأ يدفع الجزية لهم وبعث ابنه الى بلاط نينوى. كان اشوربانيبال رجل ذا ثقافة واسعة، وكان يدخل ايضا في مناقشات علمية، لانه كان كاتبا مثقفا وكان كاهنا، ولهذا فانه في البداية لم يكن قد تم تنشيئته ليكون ملكا. وما يثبت ذلك هو مكتبته التي اكتشفت في نينوى والتي تعتبر اهم المصادر التاريخية لحضارة بلاد الرافدين. كان الملك قد جمع وترجم كل نصوص حضارة بلاد الرافدين من اللغة السومرية الى اللغة الاكدية المستعملة في وقته، وكان ايضا يقوم بدراسات في محتواها كما تثبت بعض الرسائل الشخصية التي وصلت الينا. كان اشوربانيبال يحمل معه ريشة الكتابة حتى عندما كان يخرج للصيد. مات سنة 627 ق.م

كما يحدث في التاريخ فان وصول امبراطورية ما الى قمة عظمتها يحمل معه اسباب انهيارها. توسعت المملكة الاشورية اكثر من طاقاتها وبدات الموارد الاقتصادية تضعف. السوق الاشوري لم يكن له تاثير كبير في التجارة. الصراعات الدائمية في بعض الاقاليم البعيدة، مثل بابل حدد من وصول الجزية المفروضة الى المملكة. صعود بابل الجديد سوف يؤدي الى انهيار الامبراطورية الاشورية وقيام امبراطورية بابل الكلدانية الحديثة

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO