سابقة بتاريخ الكنيسة المارونية: الراعي يتسلم القبعة الكاردينالية بتوقيت استثنائي

سابقة بتاريخ الكنيسة المارونية: الراعي يتسلم القبعة الكاردينالية بتوقيت استثنائي

البطريركية الكلدانية

سابقة بتاريخ الكنيسة المارونية: الراعي يتسلم القبعة الكاردينالية بتوقيت استثنائي

“ان شاء الله هذه الرتبة تكون لخير الكنيسة ولخير لبنان، والله يعطيني إني إقدر وظفا بخدمة لبنان والكنيسة وان شاء الله كون على قدّ المسؤولية”. هذه هي الكلمات العفوية التي خرجت من فم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عندما اقترب منه أول المهنئين بانتخابه كاردينالاً في سينودس الأساقفة في روما. انتخابٌ مفاجئ، أراده البابا بندكتوس السادس عشر استثنائياً لناحية توقيته وتعبيراً صادقاً عن “تكريمه للراعي، وللكنيسة المارونية، وللكنيسة في لبنان، وللبنان ككل”.
فالبابا الذي عبّر عن حزنه “لمغادرة لبنان الحبيب” في الكلمة الأخيرة التي ألقاها في مطار بيروت قبل عودته إلى روما في 16 أيلول الماضي، لم يتوقف عن الحديث عن لبنان، وفق ما يؤكد الكرادلة المقربون منه، “فهذه الزيارة كانت من أجمل الزيارات التي قام بها ولبنان كان بمثابة اكتشاف له وكذلك دور الكنائس المشرقية أيضاً”.

 

انتخاب الراعي كاردينالاً: سابقة متوقعة!؟

 

واليوم، يتحضر الراعي مجدداً للذهاب إلى روما، ولكن هذه المرة لتسلّم القبعة الكاردينالية، في حدث يشكل سابقة في تاريخ الكنيسة المارونية التي، ورغم كونها قد شهدت كرادلة في صفوف بطاركتها السابقين، إلا أنها لم تضمّ يوماً كاردينالين ولم يكن انتخاب البطاركة السابقين ككرادلة يتم إلا بعد مرور سنوات عدّة على توليهم السدّة البطريركية. ويفسّر مدير الدائرة الإعلامية في بكركي المحامي وليد غياض هذه السابقة بكونها “دليلا على رضى الفاتيكان وعلى العلاقة القائمة بين روما وبكركي واستقامة المسار الذي خطّه الراعي وما زال يسير به”، معتبراً أن “عدداً كبيراً كان يتوقع أن يتم ذلك منذ سنة، وقد طرح اسم الراعي جدياً العام الماضي”.
وهذا ما يؤكده أيضاً الوكيل البطريركي لدى الكرسي الرسولي المطران فرنسوا عيد لـ”النشرة”، وهو الذي كان يتوقع أن يعلن اسم الراعي بين الكرادلة منذ شباط الماضي. ويفسّر عيد أسباب هذه السابقة، ملخصاً إياها بجانبين:
الأول، جانب كنسي وإجتماعي وهو أن البابا اكتشف الدور الذي يلعبه الموارنة اليوم في الحفاظ على الوجود المسيحي بالشرق، فقيّم دور الراعي، وقام بتعيينه دون أن يستمع لأحد، وهذا دليل على قناعته التامة بهذا التعيين.
والثاني، هو أن “الكرادلة، عندما يبلغون سنّ الـ80، لا يحق لهم أن ينتخبوا بابا جديدا أو أن يُنتخبوا كبابا على الكنيسة. والكاردينال نصرالله صفير يبلغ 92 عاماً”، علماً أن “رتبة الكاردينالية هي مسؤولية في قلب الكنيسة الجامعة لمساعدة البابا في تثبيت الإيمان وإنماء روح الشركة”.
المطران عيد الذي يرى بالراعي “رجلاً لم يتوقف يوماً عن الحركة، بل زار العالم كله وكل الطوائف دون أن يفرق بين طائفة وأخرى وبين دين وآخر، وهو كل للكل رغم كل ما يقال”، يؤكد أن هذا التعيين “لم يأت بالتوقيت الطبيعي بل جاء استكمالاً لتعيينات الكرادلة السابقين في شباط الماضي”.

 

 

البابا أراد أن يكون التعيين استثنائياً!

 

 

هي مفاجأة إذاً، لم يكن يتوقعها الراعي ولا بكركي رغم التكهنات والتمنيات والأصداء التي كانت تسمع من جهات عدّة، “والمفاجئ هو أنه لم يكن متوقعا في هذا الوقت بالذات، إذ إن تعيين الكرادلة يتم في شباط من كل عام”، بحسب غيّاض، الذي يشدد على أن “البابا أراد لهذا التعيين أن يكون استثنائياً وألا يأتي بإطار عادي، وأن يكون له علامة فارقة”.
ويعتبر غياض أن التعيين “جاء بمثابة صفعة من جهة، وبصمة حقيقة من جهة ثانية لكل الذين يشككون ويحاولون تسويق غير الواقع، والذين حاولوا منذ انتخاب الراعي بطريركاً، عرقلة مسيرته والتشويش عليها وعلى شعاره”، كاشفاً أنه “كان هنالك فريق متخصص يعمل على التشويش وبلغ بالبعض الجرأة حتى للذهاب إلى الفاتيكان، وكان الأذى مقصوداً”. ويتابع: “في النهاية، صوت الحقيقة يبقى أقوى من كل شرّ، والروح القدس هو الذي يختار، والبابا لمس كل الحقائق في زيارته إلى لبنان ورأى من هو فعلاً البطريرك الماروني”، مشيراً إلى أن “هذا التعيين كشف للملأ حقيقة الأمور: فلا غبار على العلاقة بين بكركي والفاتيكان ولم يكن هنالك أية مشكلة بين البابا والراعي أبداً”.

 

“إنه لمستحقّ!”

 

ويشرح غياض لـ”النشرة” كيف تسلّم البطريرك الراعي الخبر شخصياً ومن ثم بشكل علني خلال تواجده في روما للمشاركة بسينودس الأساقفة حول “إعلان البشارة الجديدة من أجل نقل الإيمان المسيحي”، مشيراً إلى أن “أمين سر الفاتيكان الكاردينال برتوني طلب مقابلة البطريرك قبل يوم واحد من الإعلان، وكان ذلك يوم الثلاثاء، وأعطاه موعداً مساء ذلك اليوم. ومن النادر أن يطلب أمين سرّ الدولة مقابلة أحد البطاركة إلا لأسباب جوهرية وأساسية. فعندما وصل الراعي، رأى وجوها مبتسمة… وعندما بدأ اجتماعه مع الكاردينال برتوني، قال له الأخير: “إن البابا بندكتوس السادس عشر بعد زيارته لبنان أراد أن يكرم الشعب اللبناني ولبنان والكنيسة المارونية بشكل خاص، وشخصك بشكل أخص لكي يشجعك على عملك الكبير الذي تقوم به تحت شعار شركة ومحبة داخل المجتمع اللبناني، في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم”. وسلّمه الرسالة التي وجهها له البابا، وضمنها التعيين، ويبلغه فيها أن ذلك سيعلن غداً. فحافظ البطريرك على السرّ، أما نحن المقربون منه، فبدأنا بالتكهن والتوقع… وفي اليوم التالي تم الإعلان، وكان البطريرك مشاركاً في جلسات السينودس في قاعة بولس السادس. فدخل كاردينال باريس عند الـ12 ظهراً وأعلن أسماء الكرادلة الجدد فارتفع التصفيق في القاعة والكلّ عبّر عن مفاجأته الكبيرة”.
وبموازاة ما جرى في قاعة بولس السادس، كان البابا يعلن أسماء الكرادلة الجدد في ساحة القديس بطرس في الوقت عينه. وكان المطران عيد حاضراً في الساحة، بعد أن تلقى دعوة من الراعي لحضور الإعلان، فقدمه رئيس البروتوكول إلى البابا، فشكره عيد. ويكشف عيد لـ”النشرة” أن البابا قال له أن “البطريرك والكنيسة المارونية ولبنان يستحقون هذا”، واصفاً هذه الخطوة البابوية بأنها “رسالة محبة للبنان وللموارنة ورسالة دعم لمواجهة كل الصعوبات”. ويؤكد عيد أن “الفرحة كبيرة في الفاتيكان والجميع يردد كلمة واحدة: إنه لمستحق!”، مشيراً إلى أنه قد تلقى رسائل من بلدان عدّة، وآخرها كانت من الولايات المتحدة، من أحد الأميركيين الذي أكد له أنه يعتبر الراعي “الزعيم المسيحي الأقوى والأوحد بالشرق الأوسط”. ويعتبر عيد أن “هذا يرتب على الراعي مسؤوليات كبيرة…فهذا الرجل لا ينام بسبيل خدمة الكنيسة”.

 

لبنانيو روما يتحضرون لهذا الحدث…

 

 

الدور إذاً أصبح أكبر والمسؤولية أكبر “فالراعي أصبح ضمن المجلس الإستشاري للبابا، أي من الجهاز الأقرب إليه، وكونه رئيس كنيسة، يتمتع بامتيازات خاصة لكل رؤساء الكنائس كبطاركة”، بحسب غياض.
وفي هذا الوقت، يتحضر اللبنانيون في روما لهذا الحدث. ويشرح المطران عيد “البرنامج شبه المؤكد” الذي تم تحضيره خلال تواجد الراعي في روما في الأيام المقبلة على الشكل التالي:
بداية، سيشارك الراعي في احتفالين بالسفارة اللبنانية لدى إيطاليا ولدى الفاتيكان في 21 و23 تشرين الثاني بمناسبة عيد الإستقلال. وسيشارك أيضاً خلال يومين باجتماعات في الفاتيكان بصفته عضواً في لجنة المهاجرين والمهجرين. وفي صباح الـ24 من تشرين الثاني، سيتسلم القبعة الكاردينالية في احتفال ديني خاص للمناسبة عند الـ10 صباحاً مبدئياً، في كاتدرائية القديس بطرس. وفي 25 تشرين الثاني سيشارك في القداس الذي سيترأسه البابا بندكتوس السادس عشر في الكاتدرائية أيضاً. وفي اليوم التالي، سيحتفل الراعي بالذبيحة الإلهية عند الخامسة من بعد الظهر في كاتدرائية مار بطرس بالطقس الماروني بمشاركة الوفد المرافق وأبناء الجالية في روما”. وهي الجالية التي، كما يؤكد غياض، تنادت بشكل عفوي بعد إعلان الراعي كاردينالاً على مدخل كنيسة مار مارون في المدرسة المارونية في روما حيث استقبلت بطريركها وشاركته صلاة الشكر.

 

… “سلّملي على الموارنة وعلى اللبنانيين”، وصيةُ خاصة حملها رأس الكنيسة المارونية التي لم تنفصل يوماً عن روما، إلى لبنان، نقلاً عن لسان رأس الكنيسة الجامعة. إنه وسام فخر وتقدير جديد يعلقه بندكتوس السادس عشر على صدر هذه الكنيسة المشرقية وهذا البلد الشرق أوسطي وكل أبنائه المنتشرين في العالم

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO