الحلقة الثامنة والعشرين من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الحلقة الثامنة والعشرين من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

الصعود الجديد لاشور-تكملة

في 727 ق.م. استلم السطلة الاشورية شلمناصر الخامس الذي دام حكمه لفترة قصيرة (727-722 ق.م.) وتميزت فترته بالثورات ضده من قبل الممالك الاخرى وصراعات مع بابل. مثلا في نص 2 مل 17: 4 يخبرنا الكتاب المقدس بالمعاهدات السرية ضد اشور، بحيث ان هوشع ملك اسرائيل كان قد بعث برسل الى ملك مصر وكان قد قرر عدم ارسال الجزية الى الملك الاشوري الجديد، جعل الملك الاشوري يبعث بجيشه الكبير الذي استولى على المناطق المحاذية للسامرة وقام بمحاصرة المدينة. عاصمة مملكة اسرائيل، في ذلك الوقت السامرة، استطاعت ان تقاوم الحصار لمدة سنتين التي خلالها مات الملك الاشوري. من جهة ثانية فان احاز ملك مملكة يهوذا المستقلة في اورشليم، حتى اثناء فترة فراغ العرش الاشوري، بقي وفيا لاشور، ورفض التعاون مع المتمردين ضد اشور، وهكذا فانه حافظ على مملكته من الدمار على الاقل 150 سنة اخرى بعد سقوط الممالك الاخرى القريبة بيد السلطة الاشورية

مع وصول سركون الثاني الى السلطة (722-705 ق.م.) قم اولا بتاسيس سلالة جديدة. انه ربط سلالته بسركون الاكدي. هكذا وصلت مملكة اشور الى مرحلتها الاخيرة، مرحلة قوتها العظمى، والتي لدينا معلومات كثيرة عنها. في البداية قام بتوسيع حدود الامبراطورية بالقضاء على بعض التمردات: في نفس سنة اعتلائه على العرش اكمل محاصرة السامرة، التي كانت قد بدأت من قبل شلمناصر الخامس، وقام باحتلال المدينة وتدميرها بصورة كاملة واضعا نهاية للملكة اسرائيل الشمالية في سنة 721 ق.م. بالنسبة للشعب الاسرائيلي فانه شعر بالخيانة من قبل اخوتهم اليهود في مملكة الجنوب، اورشليم، الذين كانوا السبب في مجيء الملك الاشوري وتدمير عاصمتهم وجلاء شعبهم الى اشور

بعد ذلك قام سركون بتدمير ارباد وحماة ودمشق المتمردون في سنة 720 ق.م. وكذلك اخمد التمرد في كركميش. بعد سنوات من الصراع استطاع سركون ان يسيطر على الحلف ما بين العيلاميين والكلدانيين واعلن نفسه ملكا لبابل مثلما كان قد فعل ايضا تغلات-بلاصر الثالث. ولكن اهتمامه كان اكثر بمنطقة الشمال ولذلك حول العاصمة الى خورساباد، الى الشمال. ولكن العاصمة الجديدة كان لها نفس مصير عاصمة توكولتي-نينورتا الاول، لان ابن سركون وارثه في السلطة تركها. في سنة 705 ق.م. مات الملك سركون في معركة تابال مما ادخل الامبراطورية في فوضى كبيرة، بسبب موت الملك في ساحة المعركة، يجب ان يتم تبرير ذلك، وحسب العقلية الدينية الاشورية : “ربما كان بسبب ان الملك قد اقترف “خطيئة” ربما كفره، لكي يستحق عقوبة الهية بهذا الشكل الكبير”.ا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO