الحلقة السابعة والعشرين من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الحلقة السابعة والعشرين من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

الصعود الجديد لاشور-تكملة

تغلات-بلاصر 3 (745-727 ق.م.) قضى على الازمة السياسية بانتصاره على الجميع. هذا الملك وصل بالجيش الاشوري الى البحر الابيض المتوسط واجبر الدول فينيقية وفلسطين، واسرائيل ويهوذا، على الاعتراف بسلطته وفرضها عليهم. لاول مرة استطاعت اشور ان تضع قدميها في بابل، والتي كانت منقسمة ما بين الدويلات الارامية

وحد الملك بشخصه مملكتي اشور وبابل. ان رفض دمج مملكة بابل باشور يجب ان لا يثير الدهشة: اشور اعترفت دائما بان بابل لها اهمية مساوية لها، خاصة ان تاثير حضارة ولغة الجنوب، والذي كان اعلى من مستوى حضارة اشور، استمر ايضا في ذلك الوقت. الملوك الاشوريين كانوا يتولون بشكل جدي واجبهم كملك بابل، وذلك بممارسة العبادات المحلية والاعتراف بمردوخ كالاله الاساسي لبابل. هكذا كانوا يضمنون موافقة الشعب على الحكم الاشوري. يجب الاعتراف بان تاريخ اشور في هذه الفترة يعتبر من الفترات التي فيها بلاد الرافدين لم يعرف هكذا فترة مليئة بالغزوات المستمرة. تم توحيد كل منطقة الشرق الاوسط القديم، من خلال غزوات وفتوحات مستمرة مع فرض نظام دفع الجزية من قبل ممالك الفينيقية والفلسطينية، ومن ضمنها ايضا مملكة اسرائيل ويهوذا، وكركميش، وارباد وحماه وكلانيه ودمشق

خلال كل النصف الثاني من القرن الثامن ق.م. فان اشور كانت تسيطر على كل المنطقة، مشكلة بذلك حالة جديدة اساسية لمملكة اسرائيل ويهوذا: لاول مرة يتم وضع العبادات الدينية والالهة المحلية موضع الشك، كذلك عبادة يهوى نفسه تصبح في خطر امام اولوية الاله اشور، باعتبارها القوة العظمى في المنطقة. هذه الحالة مثبتة ايضا من خلال المعاهدات السياسية التي كانت تتم في ذلك الوقت: في منطقة يهوذا واسرائيل، بعد موت عوزيا في 742 ق.م. فان النبي اشعيا استلم دعوته النبوية (اش 6: 1) وخلال الحرب المسماة “سيرو-افرايم” التي فيها دمشق والسامرة تعاهدوا مع بعض ضد اورشليم، رفض الملك احاز (735-715 ق.م.) العهد معهم وطلب مساعدة الملك الاشوري تغلات-بلاصر 3 (اش 7-8).ا

في الكتاب الثاني للملوك يتم سرد قصة هذا التدخل من قبل الملك الاشوري وكالاتي: ريزين ملك ارام، وبيقح ابن رومليا وملك اسرائيل، قاموا بمحاصرة اورشليم، فقام احاز بارسال رسل، محملين بالفضة والذهب من الهيكل الى تغلات-بلاصر 3، لكي يساعده قائلا: “انا عبدك وابنك، تعال خلصني من يد ملك ارام ويد ملك اسرائيل، اللذان اتفقا ضدي” (2 مل 16: 7). لحسن الحظ فان الملك الاشوري وافق على مساعدته فقام بقتل ريزين ونفى الشعب جاعلا من دمشق مملكة تدفع الجزية للامبراطورية الاشورية (في سنة 732 ق.م.).ا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO