سـابوع تقديس الكنيسة

1. السـنة الطقسية الكلدانية

* الزمن الليتـرجي <> السابوع الثـامن والأخير<> الكنيســـة

ܫܵܒܼܘܿܥܵܐ ܕ ܩܘܼܕܵܫ ܥܹܕܬܵܐ

**********…**********

تصلُ الدورة ُ الطقسية ، بهذا الأحد ، الى آخر مراحلها الرمزية. وتـُعرفُ هذه المرحلة بـ ” سـابوع تقديس الكنيسة “، أو بآختصار” سابوع الكنيسة”. أما لماذا تقديس الكنيسة(؟) ، فتيَّمُنا بتقديس كنيسة القيامة التي بناها قسطنطين الملك في القرن الرابع الميلادي في أورشليم. وأما لماذا ” الكنيسة ” بآختصار، فـتذكيرا بالتدبير الألهي لخلاص الأنسان الذي رمزت اليه السنة الطقسية وتابعت مراحله المختلفة والمتعددة والتي تنتهي ، وترمزُ ايضا ، الى حياة المؤمنين بالتجمع النهائي حول المسيح ، في السماء، جمعًا / كنيسة ً منتصرة ً،ممَّجـدة تـُقـَّدِسُ اللهَ للأبد ، مرَّدِدة ً ما جاء على لسان المخـَّـلـَصين في سفر الرؤيا :” هللويا ! لألهنا الخلاصُ والمجد والقوة.. هللويا ! المُـلكُ للرب الـهنا القدير. لنفرَحْ ونبتهِجْ ! وَلـنـًمَّجـِّدْهُ لأنَّ عرسَ الحمل جاءَ وقتـُه.. هنـيئـًا للمدعوين الى وليمةِ عرس الحمل… ها هو مسكنُ اللهِ والناس. يسكنُ معهم ويكونون له شعوبًا. اللهُ نفسُه معهم… يمسحُ كلَّ دمعةٍ تسيلُ من عيونهم. لا يبقى موتٌ ولا حزنٌ ولا صراخٌ ولا وجعٌ، لأنَّ الأشياءَ القديمة قد زالت.. وها أنا أعملُ كلَّ شيءٍ جديدًا ” (رؤ19: 1-9 ؛ 21: 3-6).

يتكونُ السابوعُ من أربعة آحاد ، رمزًا لصليب الأنتصار في النهاية، مقابل صليبِ الجهاد في بداية السنة الطقسية ، أعني سابوع البشارة الذي يتكون هو ايضا من أربعة آحاد. الصليب رمزُ الفداءِ وآلتـُه. والسنة الطقسية تـُصَّورُ لنا مراحل الفداء ، من الوعد به في الفردوس الى الأيفاء به على الجلجلة. هذا التدبير بدأ بالوعد، ثم بالأستعداد له من خلال اختيار شعب واقـامةِ شريعة وارسال أنبياء الى أن تمَّ على يد المسيح الفادي وتثقفَ عليه المسيحيون الأوائل وتبعوه(من سابوع البشارة والى القيامة). ثم أخذ الخلاصُ يشُّعُ وينتشر، على يد الرسل، بين شعوب العالم بين مدٍّ وجزر ٍ، بين ايمان والحاد ، بين سلوك سبيل الروح وسبيل الجسد (س.الرسل). واذا ” ساد الألحادُ وظهرَ رجلُ المعصية .. وهو يعملُ الآن عملهُ ..” (2تس 2: 3-9)، عندئذ يأتي زمن الأهتداء والتوبة (س.الصيف)، الى أن يتمَّ الأنتصارُ النهائي للمسيح بالصليب الظافرعلى عدو الله (س. ايليا + الصليب) ” فيقضي عليه الربُ يسوع بنفس ٍ من فمه ويبيدُه بضياءِ مجـيئِه “(2تس2: 8) ، فيتبعُ المؤمنون المسيح في مجدِه و زهوِهِ ويتمتعون بالحياة السعيدة الأبدية في حضرة الله.

هذا عند نهاية العالم. والى أن يصلَ الكون خط النهاية يكون ملايينُ المؤمنين قد ماتوا وآلتحقوا بالمخلص الذي صار مُلكُ العالم له (رؤ11: 15) منذ ان صعد الى السماء وجلس عن يمين القدرة (مر16: 19). فالموتى المخـَّـلصون يُسبحون الله ويصرخون :” النصرُ لألهنا الجالس على العرش وللحمل… وقد غسلوا ثيابهم وجعلوها بيضاءَ بدم الحمل.. يعبدون الله وهو يظللهم بخيمتِه، فلن يجوعوا ولن يعطشوا … لأنَّ الحملَ الذي في وسط العرش يرعاهم ويهديهم الى ينابيع ماءِ الحياة ، واللهُ يمسحُ كلَّ دمعةٍ من عيونهم “(رؤ7: 10-17). هؤلاء كنيسة المسيح في جزئها المنتصر والمُمَّجَد – مقابل الجزء الباقي بعده على الأرض يجاهدُ ويتألم – يطالبون الله أنْ يقتصَّ من أعداء الكنيسة :” الى متى أيها السيدُ القدّوسُ الحق لا تدينُ سكان الأرض ولا تنتقمُ منهم لدِمائنا ؟.. قيلَ لهم أن ينتظروا قليلا الى أنْ يكتملَ عددُ رفاقِهم العبيد واخوتِهم الذين سيُقتلون مثلهم “(رؤ6: 10-11). أى الى أن تكتملَ الرسالة ُ الخلاصية للكون كله.

أذن يرمزُ سابوع الكنيسة الى مجد المؤمنين وسعادتهم ، جزئيا بعد الموت الفردي أو كليا بعد نهاية العالم ، مع المسيح المنتصر. هذا يكونُ مصيرُ الأنسان النهائي : سيحيا للأبد. والصّديقون من الناس والصالحون ، الذين آمنوا بالمسيح وتبعوه وحفظوا شريعته ، سيتمجدون معه ، وينضمون الى الملائكة وأبرار العهد القديم في تسبيح الله وتمجيده. هذا الرجاء تـُصَّورُه لنا الكنيسة وتدعونا الى الجهاد من أجله. وتساعدُنا لنعيشَ من الآن في حضرة الله و صداقتِه ومحَّبتِه ونتدَّربَ على الأعتراف بجميله وسيادته.

وتبقى الكنيسة ُ / جماعة المؤمنين بالمسيح / واحدة موَّحدة من خلال المسيح وبقوة نعمتِه ، وتتعاون فيما بينها – بين السماء والأرض – ليكون النصرُ النهائي حليفها وتتمتعَ بالمجد والسعادةِ الأبديين.

وكنيسة البشر المؤمنين تتبعُ ايمانَ الرسل الذين يقودُهم بطرسُ وخلفاؤُه حتى تبقى أمينة للمسيح. وهذه الكنيسة الحية تستعملُ كنائس جامدة ، بناياتٍ من حجر، او خشبٍ أو حديد لتجتمع فيها بآسم المسيح وتتوحد في عبادتها رمزًا الى ما ستكون عليه في السماء مدى الأبـدية. لذا تبقى هذه الكنائس الحجرية موضع احترام وتقديس لأن فيها يجتمعُ المسيح مع المؤمنين به :” حيثُ اجتمعَ اثنان أو ثلاثة بآسمي أكون أنا بينهم “(متى18: 20)، وهي رمز التجَّمع النهائي مع المسيح للأبـد.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO