Month: October, 2012

عشرون سنة على نشر كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية 1

الأب منويل بدر – ألمانيا

قالوا: لو خطر على بال الله أن يبعث طوفانا ثانيا، فإنّه سيجعل السماء تمطر هذه المرّة لا ماء بل ورقا! يقولون: إن مخازن السّماء عارمة بالورق، وهناك ورق كاف ليغرّق، الأرض ويطمرها كماء الطّوفان في عهد نوح. كتب الدّين، المطبوعة متوفّرة في كلّ بلدان ومدارس العالم بكثرة. كتب الدّين هي فرع من الآداب العالميّة، لها قاعدتها، وطابعها وهدفها الخاصّة وهو نشر وتوصيل العلوم الّتي تهتم بالإيمان الصّحيح، في عالم كثرت فيه الشّيع والبدع والتفكير المغالط لتعليم الدّين. لذا ففي كتب الدّين تقول الكنيسة وتوضّح ما هو الدّين.

الدّين ليس كما قالت عنه الشّيوعيّة مخدّر الشّعوب، إنما هو التعليم الّذي يعطي توجيها واضحا للتّعرّف على الله والمبادئ الأخلاقيّة بالتبشير. لذا فإنّ أدب الدّين قد تمكّن من البداية من إيجاد تعابير ومصطلحات خاصّة به مثل كلمة “الإنجيل” ومعناه التبشير أي إيجاد الطّريق إلى الإيمان، أو أيضا كلمة “أومن أو أيضا نؤمن” ومعناها أنا أوافق، نحن نوافق. وهي كلمات أكثر ما يتكرّر ذكرها في الأوساط الكنسيّة. فكتاب التعليم الجديد، الّذي سيكون موضوع الحديث في هذا المقال، هو من هذا الصنف، أي فرع من الأدب الدّيني، الّذي يهتمّ بتعريف ونشر مبادئ الإيمان. مهمّته الأولى أن يكون واسطة توصيل الإيمان إلى الأجيال اللاّحقة. هذا أيضا كان هدف أوّل كتاب تعليم مسيحي غير كاثوليكي ألّفه لوثر لكنيسته البروتستنتية الجديدة. فحتّى يصل لوثر إلى هذه الغاية، سلك أسلوب سؤال – جواب حول كل ما يخص الإيمان. ومع ذلك يقول المثل العامّي: إنّ أحسن كتاب دين هو ليس الكتاب المطبوع ولكن الكتاب الحي، أعني معلّم الدّين.

بهذا المعنى يمكن أن نقول إن البابا هو أحسن كتاب دين للكنيسة، والأسقف هو أحسن كتاب دين لأبرشيّته والكاهن هو أحسن كتاب دين لرعيته. والأهم من كل ذلك هو أن الأهل هم أحسن كتاب دين لأبنائهم كما أنّ المعلّم هو أحسن كتاب دين لطلاّبه. هذا لا يعني أنّنا لا نحتاج إلى كتاب يكون مرجعا ننضب وننهل منه أهم التعاليم الدّينيّة الأساسيّة ومنه نتعلّم ركائز إيماننا والمبادئ الأخلاقيّة لحياتنا.

كانت وثائق المجمع الفاتيكاني الثّاني ال16 الّذي انعقد في 1962.10.11 وانتهى العمل فيه يوم 1965.10.08 في طريقها إلى تعريف قرارات وإرشادت وتعاليم المجمع بخصوص تجديد الكنيسة داخليّا وعلاقتها الجديدة مع عالم اليوم. فراحت بالمناسبة تظهر كتب دينيّة متنوّعة ومختلفة بحسب الأعمار والمدارس الّتي راحت تدرّس بها، لم يعد ممكنا لا حصرها ولا مراقبتها لكثرتها. لذا فقد شعرت الكنيسة بحاجة إلى تأليف كتاب تعليم مسيحي شامل وعام، يرافق، وقبل كل شيء يعتمد في محتواه على تعليم الوحي الإلهي في الكتب المقدّسة لتقوية الإيمان في الأجيال الصّاعدة، تحبّب إليهم الرّجوع إلى الكتاب المقدّس والطّقوس الدينية-الّليتورجيّة، وعلى أهم قرارات المجمع، لنشرها بين الأجيال ما بعد المجمع، وخاصّة تدريسها لدى الناشئين في المدارس، فينشأوا في جوّ العلاقات الجديدة الّتي بدأت الكنيسة تسيرها مع نفسها ومع العالم من حولها، حسب إرشادات المجمع.

فكرة وقصّة كتاب التعليم الجديد

20 سنة بعد اختتام المجمع المسكوني دعا البابا يوحنا بولس الثاني الطّيب الذّكر عام 1985 إلى التئام جلسة خارقة لمجمع الأساقفة العالمي، في روما وكان أكثرهم من آباء المجمع الّذين كانوا ما زالوا على قيد الحياة وذلك للإستماع إلى سير قرارات المجمع في العالم وفي أبرشيّاتهم. وبعد أخذ ورد، تبيّن أن تأثير وفاعليّة قرارات المجمع تسير ببطء، لذا فهو بحاجة إلى ركيزة ثانية قويّة فعّالة تتبنّاه وتدفع به إلى الأمام في سعيه إلى تجديد الكنيسة من الدّاخل((Aggiornamento، الكلمة المشهورة من بابا المجمع يوحنّا الثالث والعشرون. وفي هذه الجلسة تبلورت فكرة تأليف كتاب تعليم مسيحي جديد للكنيسة الكاثوليكيّة العالميّة، يضع حدّا للكثير من الكتب المنتشرة، والّتي لا تفي لا بالمهّة ولا بالمسؤوليّة في توضيح الدّين ومبادئه، يستمد محتواة من قرارات المجمع الفاتيكاني ويجدّد إثبات الحقائق الدّينيّة، الّتي هي أساس إيمان الكنيسة حتى اليوم، وذلك بأسلوب يماشي العصر والظّروف الحديثة، حسبما جاء في قرار الأساقفة الختامي:
“بفم واحد أظهرنا رغبتنا في تأليف كتاب تعليم شامل للكنيسة جمعاء يتضمّن كل العقائد والحقائق الدّينيّة والممارسات الأخلاقيّةـ يعتمد على التوراة والليتورجيّا”. لقد لاقى هذا العرض أستحسان البابا نفسه الّذي تبنّى الفكرة فورا وراح يدعمها هو نفسه كأنّها فكرته الخاصّة.

وفي العاشر من أيلول عام 1986 تأسّست لجنة المؤلّفين لهذا الكتاب ، وعددها 12 أسقفا يمثّلون أساقفة العالم والدّوائر الفاتيكانيّة المعتمدة برئآسة الكردينال Joseph Ratzinger

المسؤول آنذاك عن دائرة نشر الإيمان. كان همّها الأوّل وضع المخطّط وروؤس الأقلام لهذا الكتاب، “الّذي يجب أن يحتوي على نشر الحقائق الدّينيّة الأساسيّة والأخلاقيّة الواجدة في كلّ أنحاء العالم”(وعظة البابا يوحنا بولس الثاني في قداس يوم 1986.06.28). وفي تعليقه على أحد قرارات المجمع المسمّى بـ Catechese Tradendae “يهذه المناسبة قال: أذكّر أعضاء مجمع الأساقفة العالمي، المكلّفين من قبل الكرسي الرّسولي ومعه، أن يتحلّوا بالصبر والمثابرة في العمل، حتى يصلوا إلى إخراج كتاب دين أمين في محتواه لتعليم الوحي الإلهي الكامل، وفي أسلوبه مطابقا لوسائل الأعلام المعاصرة، فيكون قادرا على غرس وتقوية الإيمان في الأجيال القادمة”.

وابتدأ العمل والتنفيذ بهذا الإتّجاه. وفي 1989/1990 جرى استفتاء حول بناء هيكل هذا الكتاب أرسل إلى 4000 معنيّين. فقد أرسلت مجمل أسئلة إلى جميع الأساقفة الكاثوليك في العالم وإلى مجامع الأساقفة المحلّيّين وأيضا إلى معلّمي اللآّهوت والجامعات الكاثوليكيّة في العالم لإعطاء رأيهم في المخطّط المرفق لهم، وهو الثالث من ضمن 9 مخطّطات بدائيّة، قبل نشر أي فصل أو نسخة عنه علنا. وبعد وصول كل الإقتراحات والأخذ بما فيها من آراء واقتراحات جديدة، تمّت كتابة المخطّط النّهائي وقدّمت إلى البابا للموافقة عليها. وقد تمّت موافقته فعلا على محتوى هذا المشروع الكبير يوم 1992.06.25.

إن الّرأي العام، الذي نتج عن جوابات وآراء الأساقفة الذين أعطوا رأيهم والتي بلغ عددها 24000 رأي واقتراح، أخذت كلّها بعين الإعتبار والإهتمام بما تضمّنته من آراء (دون ذكر مصدرها أو مقترحها)، كان إجمالاً الإجماع على ضرورة نسج كتاب دين موحّد لكلّ الكنيسة الكاثوليكيّة، يكون مرجعاً لكل الكتب الدينيّة الخاصّة في أي مكان في العالم. فنقدر أن نقول أنّ موافقة البابا على نصّ الكتاب ما هي إلاّ تحقيق لرغبة كل أساقفة الكنيسة الكاثوليكيّة والمهتمّين بالتربية الدينية.

للمقال تكملة

الكاردينال الراعي يوجه رسالة شكر إلى البابا قبيل عودته إلى بيروت

الكاردينال الراعي يوجه رسالة شكر إلى البابا قبيل عودته إلى بيروت

موقع أبونا 

قبيل عودته إلى بيروت، وجّه الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، رسالة شكر إلى البابا بندكتس السادس عشر باسم الكنيسة المارونية وباسم اللبنانيين على تعيينه كاردينالاً في الكنيسة الجامعة، أعرب فيها عن امتنانه الخالص للأب الأقدس الذي يجدّد من خلال منحه هذه الرتبة الجديدة عزيمة الخدمة والاندفاع لما فيه خير لبنان والشرق الأوسط والخير العام من أجل بناء مجتمع كنسي فاعل يسوده سلام المسيح

كما قدّم غبطته إلى قداسة البابا مجموعة جبران خليل جبران الكاملة باللغة الألمانية كهدية رمزية باسم الكنيسة المارونية

كما وجّه رسالة إلى الكاردينال ترشيسيتيو برتوني، أمين سرّ حاضرة الفاتيكان، شكره فيها على نقله رسالة التعيين من قداسة البابا وعلى تعزيته التي قدّمها باسم قداسته والكنيسة الجامعة للبنان ولكل عائلات ضحايا انفجار الأشرفية

وكان البابا وفي ختام أعمال الجمعية العادية الثالثة عشرة لسينودس الأساقفة قد توجّه بالتهنئة وأطيب التمنيات إلى الكرادلة الجدد الذين سيعتمرون القبعة الكاردينالية في كونسيستوار تشرين الثاني المقبل، لافتاً إلى أن تنوّع انتماءات الكرادلة يُظهر شمولية الكنيسة التي ما تزال كنيسة العنصرة

” الصلاة لا تعني كثرة الكلام ”

” الصلاة لا تعني كثرة الكلام “

 

** تستعجل فمك ولا يسرع قلبك إلى نطق كلام قدام الله لأن الله في السماوات وأنت على الأرض فلذلك لتكن كلماتك قليلة.”

*لا تستعجل فمك ولا يسرع قلبك، لا تكرر كلمات كثيرة دون أن تكون صادرة من قلبك. بل لننطق بعد أن نفكر في كل كلمة قبل أن نقولها. فلا نستعجل أفواهنا ويسبق لساننا أفكارنا، فالأفكار هي كلمات تنطق بها قلوبنا لله. ولا يعني قول سليمان هذا أن نقلل صلواتنا بل أن نصلي بالروح وبالذهن أيضًا ” لانه ان كنت اصلي بلسان فروحي تصلي و اما ذهني فهو بلا ثمر ، فما هو اذا اصلي بالروح و اصلي بالذهن ايضا ارتل بالروح و ارتل بالذهن ايضا ( 1كو 14/14-15)

** فهناك من يصلي بلا تفكير كما ينصحنا هنا الجامعة أن ننطق بروية وخشوع. وقطعًا لا يقصد أن نصلي قليلًا فبولس الرسول يقول صلوا بلا انقطاع (1تس17:5)، وكان المسيح يقضى الليل كله في الصلاة (لو12:6 + كو3:1) ولكن المطلوب هنا أن لا تكن صلاتنا هي كثرة الكلام (مت7:6). ** **والقديس يوحنا سابا قال “سكت لسانك ليتكلم قلبك، سكت قلبك ليتكلم فيك الروح” أي لا تتسرع في صلاتك لتنهيها، إنما بين الحين والآخر أرفع فكرك ومشاعرك نحو الله، فتترك المجال لنعمة الله تعمل فيك أثناء الصلاة وتسمع صوت الله، بل تتحول الصلاة إلى ديالوج حب يشترك فيه الإنسان لا بلسانه وحده بل بكل كيانه الداخلي. بل يضع الروح كلمات علي افواهنا فيعلمنا كيف نصلي (هو 14: 1 ، 2) لأن الله في السموات وأنت على الأرض، فنقف بمخافة وبخشوع أمام الله ، وباحترام فهو إله سماوي ونحن بشر ترابيون. وتعلم في صلاتك الهدوء والانتظار ليعلن لك السماوي عن سمواته ويعلمك لغة السماء، ويهبك شركة التسبيح مع السمائيين. هذه هي الصلاة وليست تكرار كلام بصورة متكررة كأن الله محتاج لمن يذكره كما نفعل مع البشر. سليمان يطلب الهدوء أمام الله.

الجامعة (5/2): “لأن الحلم يأتي من كثرة الشغل وقول الجهل من كثرة الكلام.”

** يقتبس الجامعة مثلًا ليدلك به على أهمية الهدوء أمام الله وعدم ترديد كلام كثير أمامه بلا فائدة. ومعنى المثل أنه كما أن الأحلام المشوشة تأتي نتيجة لما نفكر فيه اليوم كله ولإنشغال الفكر بأشياء كثيرة تزحمه. هكذا كثير الكلام يتحول إلى جاهل وتكون كلماته هي كلمات جهالة بل إن كثرة الكلام تكشف عن فراغ وجهالة. وهكذا كثير الكلام في صلاته بلا هدوء وبلا استماع سيخرج فارغًا.

** فالصلاة الحقيقية كما علّمنا المسيح “وحينما تصلُّون لا تكرّروا الكلام باطلاً كالأمم. فإنهم يظنُّون أنهُ بكثرة كلامهم يُستجاب لهم. فلا تتشبَّهوا بهم. لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليهِ قبل أن تسأَلوهُ” (متى 6/7)

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

Michigan SEO