” الصلاة لا تعني كثرة الكلام ”

” الصلاة لا تعني كثرة الكلام “

 

** تستعجل فمك ولا يسرع قلبك إلى نطق كلام قدام الله لأن الله في السماوات وأنت على الأرض فلذلك لتكن كلماتك قليلة.”

*لا تستعجل فمك ولا يسرع قلبك، لا تكرر كلمات كثيرة دون أن تكون صادرة من قلبك. بل لننطق بعد أن نفكر في كل كلمة قبل أن نقولها. فلا نستعجل أفواهنا ويسبق لساننا أفكارنا، فالأفكار هي كلمات تنطق بها قلوبنا لله. ولا يعني قول سليمان هذا أن نقلل صلواتنا بل أن نصلي بالروح وبالذهن أيضًا ” لانه ان كنت اصلي بلسان فروحي تصلي و اما ذهني فهو بلا ثمر ، فما هو اذا اصلي بالروح و اصلي بالذهن ايضا ارتل بالروح و ارتل بالذهن ايضا ( 1كو 14/14-15)

** فهناك من يصلي بلا تفكير كما ينصحنا هنا الجامعة أن ننطق بروية وخشوع. وقطعًا لا يقصد أن نصلي قليلًا فبولس الرسول يقول صلوا بلا انقطاع (1تس17:5)، وكان المسيح يقضى الليل كله في الصلاة (لو12:6 + كو3:1) ولكن المطلوب هنا أن لا تكن صلاتنا هي كثرة الكلام (مت7:6). ** **والقديس يوحنا سابا قال “سكت لسانك ليتكلم قلبك، سكت قلبك ليتكلم فيك الروح” أي لا تتسرع في صلاتك لتنهيها، إنما بين الحين والآخر أرفع فكرك ومشاعرك نحو الله، فتترك المجال لنعمة الله تعمل فيك أثناء الصلاة وتسمع صوت الله، بل تتحول الصلاة إلى ديالوج حب يشترك فيه الإنسان لا بلسانه وحده بل بكل كيانه الداخلي. بل يضع الروح كلمات علي افواهنا فيعلمنا كيف نصلي (هو 14: 1 ، 2) لأن الله في السموات وأنت على الأرض، فنقف بمخافة وبخشوع أمام الله ، وباحترام فهو إله سماوي ونحن بشر ترابيون. وتعلم في صلاتك الهدوء والانتظار ليعلن لك السماوي عن سمواته ويعلمك لغة السماء، ويهبك شركة التسبيح مع السمائيين. هذه هي الصلاة وليست تكرار كلام بصورة متكررة كأن الله محتاج لمن يذكره كما نفعل مع البشر. سليمان يطلب الهدوء أمام الله.

الجامعة (5/2): “لأن الحلم يأتي من كثرة الشغل وقول الجهل من كثرة الكلام.”

** يقتبس الجامعة مثلًا ليدلك به على أهمية الهدوء أمام الله وعدم ترديد كلام كثير أمامه بلا فائدة. ومعنى المثل أنه كما أن الأحلام المشوشة تأتي نتيجة لما نفكر فيه اليوم كله ولإنشغال الفكر بأشياء كثيرة تزحمه. هكذا كثير الكلام يتحول إلى جاهل وتكون كلماته هي كلمات جهالة بل إن كثرة الكلام تكشف عن فراغ وجهالة. وهكذا كثير الكلام في صلاته بلا هدوء وبلا استماع سيخرج فارغًا.

** فالصلاة الحقيقية كما علّمنا المسيح “وحينما تصلُّون لا تكرّروا الكلام باطلاً كالأمم. فإنهم يظنُّون أنهُ بكثرة كلامهم يُستجاب لهم. فلا تتشبَّهوا بهم. لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليهِ قبل أن تسأَلوهُ” (متى 6/7)

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO