الحلقة الخامسة والعشرين من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الحلقة الخامسة والعشرين من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

المملكة الاشورية الوسطى

ضعف المملكة الميتانية والمملكة الحثية والصراعات مع مصر سمح للملك الاشوري اشوراوبالتي الاول (1363-1328 ق. م.) ان يثبت سيطرة اشور وانشاء علاقات دبلوماسية مستقلة مع مصر. صعود اشور مثّلَ لحظة مفرحة للدولة الحوريتية، التي لم تسمى بعد في المصادر بالميتانية، ولكن كانت تسمى خانيكالبات، مع اشارة الى موقع جغرافي يختلف عن الاول. شوبيلوليوما بالحقيقة لم يكن يستطيع قبول تحديات جديد ولهذا فانه كان ضد رأي الاشوريين، وضع على العرش الحوريتي ملكا تابعا له. ولهذا بعد موت شوبيلوليوما لم يكن هناك بعد مساند للحوريتيين – من جهة حدث كارثة مرض مدمرة ضربت المملكة الحثية -، في النهاية الملوك النهائيين لخانيكالبات لم يكن بعد باستطاعتهم الصمود اكثر تحت التهديد الاشوري. تحت شلماناصر الاول الاشوري ( 1273-1244 ق. م. ومعاصره الملك البابلي كاداشمان انليل الثاني في 1263-1255 ق.م. ثم كودور انليل في 1254-1233 ق.م. وبعده شاكاراكي شورياش 1245-1233 ق.م.) تم تدمير كل ما كان قد تبقى من الدولة الميتانية. خانيكالبات اصبحت مقاطعة اشورية، وتم اجلاء الجزء الاكبر من الشعب الميتاني الى اشور، فاصبحت الان المملكة الاشورية هي القوة المسيطرة في المنطقة

تحت توكولتي – نينورتا الاول (1243-1207 ق.م. مع معاصره البابلي كاشتلياش الرابع 1232-1225 ق.م. وبعده انليل نادين شومي في 1224 ق.م. ثم كاداش مان خاربي الثاني في 1223 ق.م. وبعده اداد شومي ايدينا 1222-1217 ق.م.) وصلت اشور الى اوج قوتها ولو لفترة قصيرة. الملك الاشوري ملك ايضا على بابل بعض السنوات، وتمكن ايضا من تقوية مملكته في المناطق الشمالية والغربية، بالاخص الفضل يعود الى الحل الدبلوماسي مع الحثيين. الغزوات كانت تحقق على المستوى الاقتصادي ارباحا مهمة للملكة والتي كانت غنيمة الحرب، فكان الملك قادرا على تثبيت سيطرة دائمية، يمكنه من الوصول الى مصادر اقتصادية جديدة من خلال دفع منظم للضرائب. هذا الغنى قد سمح للملوك الاخرين ان يبداوا بحملات اعمار واسعة للبلاد. نفسه توكولتي –نينورتا بالاضافة الى نجاحاته السياسية فانه قام بحملة اعمار واسعة لبلاد اشرو وبنى مكان اقامة جديد، يبعد عدة كيلومترات عن المدينة، ومكان الاقامة كان يدعى كار توكولتي –نينورتا. حتى اذا وجب على خلفاء توكولتي-نينورتا ان يتركوه، فان القصر الجديد كان تعبير يظهر اهمية الملك الذي بناه وانه كان يظهر بالفعل كممثل للاله اشور

في كثير من الاعياد والطقوس الدينية كانت تُظهر اهمية الدور الديني للملك. اللقب الاكدي لـ ” سيد جهات العالم الاربعة”، الذي كان يحمله الملوك الاشوريين ابتداء من توكولتي –نينورتا، يُظهر التطلعات العالمية للملوك الاشوريين في السيطرة على العالم في وقت ازدهار المملكة الجديدة، واستطاعوا ان يحققوا هذه الاطماع ولو بشكل جزئي ووقتي. كان هناك بلاط ملكي كبير له وظيفة اعطاء الاهمية للملك، الذي لم تكن سلطته مطلقة: وذلك لان النبلاء في البلاط الملكي كان لهم تاثير على قرارات الملك. هكذا كانت العلاقة بين الملك والشعب علاقة حرة وارادية. لا نرى الارستوقراطيين في اشكال وصور البلاط الملكي في هذه الفترة بشكل الساجدين امام الملك. ولكن فقط الاعداء الخاسرين كان يجب عليهم ان يسجدوا امام الملك راكعين امام رجليه. ليس لدينا معلومات كافية عن ادارة الدولة التي كانت تبدو منظمة بشكل السلطة الهرمية. كانت وراثة المناصب المدنية والعسكرية تزيد من قوة بعض العوائل، ولكن بنفس الوقت كان هذا يؤدي الى وصول بعض الاشخاص الغير الكفوئين الى مناصب مهمة

بالرغم من نجاحات الملك الكثيرة فانه في سنواته الاخيرة كانت الاتجاه المعاكس يزداد من قبل نبلاء البلاط الملكي، ولكننا لان نملك المعلومات الكافية حول اسبابه: البعض يعتقد انه بسبب اعطاء اهمية كبيرة لمشاريع البناء الضخمة كانت تشكل عبئا على الشعب والدولة، والسبب الاخر هو انه يبدو ان الملك كان يعطي اهمية كبيرة لعبادة الاله البابلي مردوك. هذا ما سبب مقتل الملك على يد احد ابنائه. بعد موت توكولتي –نينورتا حدث حوالي قرن واحد من الضعف، الذي فيه يبدو ان اشور اصبحت خاضعة لبابل (في عهد ملوك مثل اشور نادين ابلي 1206-1203 ثم اشور نيراري الثالث 1202-1197 ومعاصره البابلي اداد شوم اوسور 1216-1187). حول اسباب هذا الضعف لا نستطيع ان نقول اي شيء مؤكد، ولكن من دون شك فان تصاعد ضغط القبائل الارامية من الغرب لم يسمح من تحسن وضع المملكة

تغلت بلاصر الاول ( 1114 – 1076 ق م) استطاع ان يستغل فراغ السلطة الذي حصل مع نهاية المملكة الحثية وسقوط بابل الكاسية، زاحفا لاول مرة ضد سوريا وصولا الى ساحل البحر المتوسط. بعد موته مباشرة تم خسر غزواته بسبب الاراميين، وكما قبل 600 سنة، فان مملكة اشور من جديد تقلصت الى منطقة ما حول اشور خاصة مع وصل الملك البابلي الكلداني نبوخذنصر الاول الى عرش بابل في 1125 ق.م

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO