موعظة الاحد الرابع من الصليب

الاحد الرابع من الصليب

متى 18/ 1-18

يبدأ انجيل هذا الاحد بسؤال يطرحه التلاميذ على يسوع: “من هو الأعظم في ملكوت السماوات” (متى 18/ 1). يكشف هذا السؤال عن حقيقة مهمة وهي ان الملكوت حقيقة حاضرة بيننا وفينا: “ملكوت الله فيكم”. ويكشف عن التدرج من قبل الجماعة الاولى في اكتشاف معنى السلطة والرئاسة

لا يجيب يسوع مباشرة ولكنه يقوم بحركة رمزية. لكي يكشف عن النظام الجديد (المقلوب) في الجماعة الجديدة. فالعظيم يجب ان يكون صغيرا كالطفل، الذي هو يسوع المسيح. يكشف لنا يسوع كيف ان علاقتنا الواحد بالآخر لا يمكن ان تكون حقيقية، الا عندما ينظر كل واحد اليها من خلال علاقته بالله. فاكتشاف انفسنا صغارا وفقراء قدام الله يساعدنا على اكتشاف انفسنا واكتشاف علاقتنا بالآخرين: “من اتضع وصار مثل هذا الطفل، فهو الاعظم في ملكوت السموات” (متى 18/ 4). ان حالة الملكوت هذه لا يمكن ان عيشها الا من خلال توبة مستمرة: “ان كنتم لا تتغيرون” (متى 18/ 3). توجيه العقل والقلب نحو الملكوت الحاضر والآتي، هذه هي التوبة

ان نتغير ونصير كالاطفال لا يعني مطلقاً ان نصبح طفوليا. فالانجيل يريد ان يقول لنا بان الانسان يجد نفسه امام الله مثل الطفل امام الناضج، والذي يملك الحياة باكملها اماهه. هذا ما يسمح لنا بالنمو. ان ندرك انفسنا كاطفال امام الله يعني ان نفهم الله على انه ذاك الذي يدعونا الى النمو. ان نصير ونتحول الى ما نحن عليه الآن، صغارا وفقراء: “طوبى للفقراء لان لهم ملكوت السموات” (متى 5/ 3)، منتظرين كل شيء من النعمة الالهية. فامام الله الآب، كلّ أخ يكتشف نفسه اصغر من بقية الأخوة. هذا ما يبني الجماعة الكنسية. يسوع نفسه يجعل من نفسه صغيراً امام الله، فمن ذا الذي يستطيع ان يتكبر بعد؟

ان التواضع المطلوب والمستمد من الكون صغيراً أو طفلاً لا يعني مجرد الخنوع والخضوع السلبي للآخرين. ولكنه يعني أخذ موقعنا الحقيقي في خدمة الله والقريب. ولهذا نرى ان بقية النص يشير الى دعوة يسوع للاهتمام بالصغار حتى لا نصير حجر عثرة لهم. علينا السهر يقظين لكي لا يضيع خروف من القطيع. ان نعثر الآخرين يعني ان نعيقهم عن الايمان بيسوع (متى 18/ 6)، وان نفصلهم عن الله الآب وعن الثقة بغفرانه. عندما نعثر الآخرين فاننا نعثر انفسنا. في جماعة التلاميذ الجميع متضامنون مع الكلّ

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO