Month: September, 2012

الحلقة العاشرة من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الحلقة العاشرة من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

مملكة اكد وسلالة اور الثالثة

فترة ما قبل السلالة تنتهي في القرن 23 قبل الميلاد، مع مملكة الملك السامي سركون الاول الاكدي الذي معه يبدا عصر حضاري جديد. هذا الملك الاكدي السامي لا نعرف كثيرا عن طفولته وشبابه، ولكن امه التي كانت رئيسة كاهنات تقول بانه تربى عند بعض الفلاحين (ممكن مقارنتها مع قصص موسى)، واصبح ساقيا لاحد ملوك كيش، ربما بعد ذلك خلعه من منصبه. ولكنه يظهر فجاة في سلسلة من الانتصارات لم يسبق لها مثيل، والتي في نهايتها كان سركون قد اخضع الكثير من المدن _دولة السومرية، وكل بلاد الرافدين وايضا جزء من سوريا واسيا الصغرى، وايضا عيلام

هكذا يستحق هذا الملك ان يعتبر من اول الملوك في الشرق الاوسط القديم الذي اسس احدى الممالك الاولى في التاريخ القديم، وقد كلل انتصاره هذا بتاسيسه العاصمة الجديدة وهي مدينة اكد. ومع سركون يمتلك الان الشعب السامي الاولوية في بلاد الرافدين. سر نجاحهم في الحرب كان بسبب قوة سركون، وايضا بسبب التقنية الجديدة في الحرب: الفرسان الاكديين، اللذين كانوا يحاربون فرديا، مسلحين بالرمح والقوس والسهم، ويظهرون اقوى من الجحافل السومرية الصامدة، المتكونة من جنود مسلحين فقط بالرمح. بدأ الاكديون بالسيطرة على المدن السومرية واحدة تلو الاخرى وبدات لغتهم السامية الاكدية تحل محل اللغة السومرية

من الطبيعي سواء سركون او اللذين جاءوا بعده كان يجب عليهم ان يواجهوا ثورات مستمرة: الشعوب الخاضعة لم تكن تتكيف بسهولة على وجود امبراطورية
تكوين دولة موحدة وما تبعه من توسع في الافاق خلق مبادئ جديدة كليا لتطور الاقتصاد والفن. اخضاع البلدان الغريبة سمح بالوصول الى المواد الاولية التي الى ذلك الوقت لم يكن من الممكن الوصول اليها، وتوسعت ايضا التجارة. بحيث تفتحت افاق جديدة امام النقل البحري في الخليج العربي

في الانتاج الفني تم الوصول الى نتاجات جديدة، وخاصة في انتاج الاختام الاسطوانية والتقدم في صهر المعادن والشمع، الذي اكتشف او على الاقل وصل الى الاتقان في بلاد الرافدين. نعرف القليل عن فن العمارة، بحيث الى الان لم يتم التوصل الى تحديد موقع العاصمة اكد، ربما لانها مختفية تحت اساسات مدينة جديدة احدث منها. من المفترض انه يجب البحث عن اكد في منطقة جنوب بغداد الحالية
ان تأليه الملك الذي لا يزال على قيد الحياة كان له اهمية كبيرة للايدولوجية السياسية والدينية. ربما ايضا انه في هذه الحالة كان هناك تاثير قادم من مصر. في هذه الفترة لاول مرة يظهر عمل العبادة، الذي فيه بعض العباد يتم حملهم امام الملك المؤله من قبل الاله الصغير، الذي يتشفع لهم

رمز الالوهة في الكتابات المسمارية السومرية الذي كان يستعمل للاشارة الى “الله”، يوضع الان امام اسم الملك، باعتبار ممثل اللاله على الارض. في هذا الخصوص وللتعمق اكثر في موضوع المعتقدات الدينية وجذور الديانة والعبادة في بلاد الرافدين، ادعو القاريء العزيز الى قراءة كتاب قيم جدا عن هذا الموضوع للاستاذ حكمت بشير الاسود، مختص وباحث قدير في حضارة بلاد الرافدين والذي اغنى ولا يزال يغني المكتبة العربية بكتبه القيمة، وخاصة في كتابه الاخير الذي صدر قبل فترة وجيزة لسنة 2012 في مطبعة دار المشرق الثقافية، دهوك، تحت عنوان “حضارة بلاد الرافدين، الاسس الدينية والاجتماعية”. مع كل تقديري وامتناني له ولكل من يعمل لاخراج حضارة بلاد الرافدين من تحت انقاض التاريخ الى النور

في الحلقة القادمة : مملكة اور وقوانين اور نمو

الحلقة التاسعة من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الحلقة التاسعة من مدخل الى الكتاب المقدس وتاريخ بلاد الرافدين

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

بداية الاستقرار والحضارة في بلاد الرافدين

خلال الفترة التي تسبق عهد السلالات يبدو ان الوضع قد استقر، وذلك بفضل استقرار الساميين في المنطقة: الجزء الجنوبي من بلاد الرافدين، اي بابل، كان يتميز بسيادة السكان القدماء، اي السومريون واللذين بدأوا بكتابة حضارة بلاد الرافدين ويبدأ اشعاعها، بينما في الشمال، اي بلاد اشور، كان يظهر تواجد السكان الجدد الواصلين اكثر كثافة. وهذا ما سبب منذ البداية وبدون شك نوع من التوتر في العلاقات بين الواصلين الجدد وبين السكان الاصليين اللذين ليس لدينا معلومات كثيرة عنهم وعن حضارتهم. ولهذا بدأت تتفجر الحروب بين المدن- دولة. لا نعلم فيما اذا كانت هذه الصراعات لاسباب عرقية. ولكن بدأ عدد المدن يزداد، فبعد اوروك وكيش، ظهرت بالدرجة الاولى مدن اور، ماري، واومما ولاكش. ومعها ايضا ازدادت الصراعات: الحرب بين اومّا ولاكش مدونة في النُصب الكبير الذي يروي انتصار إياناتوم من لاكش، مزخرفة بنحوتات من اربعة جهات ولكن لا يوجد ذكر لاسباب الصراع

في هذه الفترة انفصلت الوحدة بين السلطة المدنية والدينية: ذلك يظهر واضحا من خلال وجود بنايات منفصلة عن بعضها، نجد ثلاثة بنايات منفصلة: الى جانب ابنية العبادة، ولاول مرة نجد ابنية مستعملة من قبل الملك للسكن، وابنية اخرى لتمثيل السلطة ومركز الادارة

القائمين باعمال السلطة يأخذون اسم الملك ( بالسومري “لوكال” يعني الرجل الكبير)، والذي يختلف عن الكاهن، ولا يوجد بعد ما كان يسمى الامير- الكاهن. هؤلاء الملوك كانوا يُدفنون في مقابر على شكل ابار مع كل ما يحتاجه من اكل ومشرب ولوازم بالاضافة الى الزوجة وبعض الافراد من حاشية الملك ( الخدم والمغنيون وقادة عربات الحرب)، ولا يعرف الى الان علماء الاثار ما هو سبب دفن الحاشية مع الملك

اهم المقابر الملوكية أُكتشفت في اور وتعود الى منتصف الالف الثالث قبل الميلاد، وهي تعود الى نفس الفترة او قبلها بقليل للسلالة الاولى التي حكمت مدينة اور، اي ان مدينة اور كانت من المدن الاولى التي ظهرت فيها السلالات في منتصف الالف الثالث قبل الميلاد

لاول مرة تظهر منحوتات الالهة باشكال واضحة فنية بحجم الانسان الطبيعي، وكانت توضع داخل الهياكل المبنية لها، والبعض منها في وضع صلاة لكي يكون للشخص المُمثل حياة طويلة. وكانت هناك مسافة تفصل الالهة عن البشر لكي لا يقترب الانسان كثيرا من الاله المنحوت ويظهر احترامه له
بعد هذه الفترة مباشرة سوف يبدا عهد السلالات والذي فيه تظهر مملكة اكد وسلالة اور الثالثة حيث يملك علماء الاثار معلومات كثيرة عن هذه الفترة المهمة في تاريخ بلاد الرافدين

الأب يوسف توما يلقي محاضرة في مدينة فيينا

محاضرة للأب يوسف توما بعنوان ( المهاجر بين الإنكماش والإندماج ) في فيينا – النمسا

قدّم ألأب يوسف توما في مدينة فيينا – النمسا، محاضرة قيّمة بعنوان ” المهاجر بين الإنكماش والإندماج ” على قاعة كنيسة

St. Benedikt

مساء يوم الخميس المصادف 30/9/2012 وقد حضرعدد من مؤمنينا الأعزاء من ابناء جاليتنا المسيحية الكرام هذهِ المحاضرة القيمة والمفيدة وقد تطرق الاب يوسف عن حياة وتأقلم المهاجر في المهجر وكيفية بقاء العلاقة  الطيبة مع العائلة المسيحية في وطن الام من ناحية ودور الكنيسة والكاهن في التغذية اليومية للجماعة في النمسا من الناحية الاخرى والدور المهم الذي يلعبه المهاجر المسيحي في الخارج باعتباره مبشراً وصورة لمجتعنا في الداخل. وفي نهاية المحاضرة  استمع الأب يوسف الى مداخلة الحضور واسئلتهم

نيابة عن الاب ايهاب  نافع البورزان توجهت اللجنة الكنسية في الكنيسة الكلدانية في فيينا بالشكر والأمتنان للأب يوسف توما لتلبية دعوتنا وحضوره الى فيينا ونطلب من الرب ان يعطيه الصحة والعافية والعمر الطويل

وقد زار الاب يوسف توما خلال تواجده في العاصمة النمساوية دير الأباء الدومينكان وكان باستقباله الراهب مارتن، وقد شارك الاب يوسف توما طعام الغذاء مع اخوانه الرهبان بعد الصلاة الجماعية في كنيسة الدير علماً ان اخر زيارة للاب يوسف للدير كانت اكثر من 35 سنة

اللجنة الكنسية في الكنيسة الكلدانية في فيينا


Michigan SEO