موعظة الاحد الثالث من أيليا

موعظة الاحد الثالث من أيليا

مثل الزوؤان والحنطة (متى 13 

أبدأ حالاً لأقول بان مركز هذا المثل هو “صبر الله”. فوجود الزؤوان لا يدهش العمال في الحقل: سؤالهم يدل على ذلك “هل تريد أن نذهب لنقلع الزؤوان”. ولكن الرب يدهشهم بقوله: “لا، لئلا لا تقلعوا القمح وأنتم تجمعون الزؤوان”. لا يجب علينا أن نقلع الزؤوان. أنه إله يدهشنا بصبره على كل انسان: الصالح وعلى الطالح

لقد كان يوجد في زمن يسوع عدة فرق: كان الفريسيون يرفضون الاختلاط ببقية الناس الخطأة؛ وكان الاسينيون، ومنهم قد يأتي يوحنا، كان ينعزلون في الصحراء ويرفضون الاختلاط بالناس الغير أطهار. وكان يوحنا المعمذان الذي أعلن بان الزمن الآتي هو زمن المسيح الذي سينقي البيدر يمنجله فيجمع القمح الى أهرائه ويحرق التبن بنار لا تطفأ (متى 3/ 12). ولكن يسوع يأتي ويعمل النقيض تماماً من كل هذا 

لا ينفصل عن الخطأة، بل يختلط بهم، لا يتركهم بل يغفر لهم. يقبلهم حتى من ضمن تلاميذه ويقبل حتى الخائن بين تلاميذه (يهوذا الاسخريوطي). يقبل فشل تلاميذه في البقاء معه في وقت الالم والشدة ويعود ليغفر للجميع

من هنا يمكن ان نفهم قوة هذا المثل. يوجد فرق كبير بين منق الله الذي يصبر على الانسان ويسامحه، وبين منطق وصلابة وقساوة الكثير من خدامه. في كثير من الاحيان يقع الانسان ضحية صلاحه ويصبح التدين مناسبة لدينونة الآخر والانفصال عنه

بالنسبة الى يسوع الارتباط بالله هو ارتباط بالانسان وبمصيره وحياته. لا يعني هذا الاختلاط الى حد الذوبان، ولكنه لا يمكن أن يعني باي شكل من الاشكال التكتل والانغلاق على الذات. فلنترك الدينونة لله، ولنعمل على ان نحافظ على حنطتنا ونقود الاخرين إليها

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO