موعظة الاحد الاول من الصليب

موعظة الاحد الاول من الصليب

لم يعلّم يسوع التطويبات فحسب، بل قد عاشها أيضاَ. فقبل ان تكون التطويبات تعليماً عن المثل العليا للمسيحية، تريد أن تصف لنا يسوع في سلوكه واختياراته. في الصياغة الادبية لكل تطويبة من هذا التطويبات نشهد شدًّا بين

قسمين: الاول يصف حالة سلبية (فقر، ألم، اضطهاد)، والقسم الثاني يصف حالة إيجابية (امتلاك ملكوت السموات، التعزية، رؤية الله). وهذا يعني بان التطويبات لا تريد ان تصف التدخل العجائبي الالهي في الاوضاع البشرية الحالية. الحالة البشرية تبقى على ما هي عليه الآن. فالتطويبات اذن تعرض علينا معنى جديد، وتزودنا بمقاييس جديدة تساعدنا على قراءة حالتنا وتقييمها. علينا قبول التحديات التي تطرحها علينا التطويبات. في حالة غياب حالة التحدي، تتجول التطويبات الى مجرد مُثل عليا صعبة التحقيق

ان التطويبات تعدّ بفرح؟ ولكن اي فرح هذا؟ يوجد فرح وفرح. فرح التطويبات هو فرح يجد أساسه في اليقين بمستقبل سعيد بذاته عطية من الله، ودخول في شركة معه، والاكتشاف باننا نستطيع منذ الآن ان نتذوق هذا الفرح وهذه الحالة الجديدة. فبينما يؤسس العالم فرحه على امتلاك الخيرات الزمنية، والنجاح…الخ. وهذ بحد ذاتها اساسات هشة وسريعة السقوط. يأتي الانجيل ليدعونا الى ضع أساس فرحنا في محبة الله، الذي لا يمكن لوعوده أن تسقط أو تخيب، ولا بد لها أن تصل الى الغاية برغم كل الصعوبات والضيقات التي يواجها الانسان

ان كلمة “الروح” التي ترافق تطويبة الفقراء، والتي يبدو انها تروحن كل التطويبات الاخرى، ليست إلا دعوة من متى لعدم تحويل التطويبات الى مجرد أوامر ووصايا أخلاقية تتلخص في مجموعة من الاجراءات الخارجية. انها دعوة من متى الى استخدّال موقف التطويبة وربطه بتغير داخلي يتمثل في جوع وعطش روحي للسلام والرحمة والعدل. انه الانتباه الداخلي لعيش التطويبات على الصعيد الشخصي والروحي هو ما يجعل أعمالنا الخيرية والجيدة تبقى مسيرة تغير وتوبة داخليين، وليس مجرد صراع اجتماعي لا ينتهي أبداً

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO