الليتورجيا مدرسة تحث الموْمن على الايمان

الليتورجيا مدرسة تحث الموْمن على الايمان

في هذه السنة تمر مناسبتين كبيرتين في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية الذكرى الخمسون لافتتاح المجمع الفاتيكاني الثاني ( 11 تشرين الاول 1962) والذكرى العشرون لاصدار كتاب التعليم المسيحي للكنيسة اكاثوليكية (11 تشرين الاول 1992)، بهاتين المناسبتين اعلن قداسة البابا بندكتس السادس عشر، خلال تلاوته لصلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان يوم الاحد 16 تشرين الاول 2011 ، عن افتتاح سنة الايمان . وأراد قداسة البابا ان يكون هذا العام مناسبة للتأمل بعمق في الايمان لمساعدة جميع المومنين بالمسيح على احياء وزيادة الوعي في عيشهم للانجيل وخاصة التغييرات التي تعيشها الانسانية اليوم.

 خمسين سنة خلت من ظهور وثيقة (دستور في الليتورجيا المقدسة) في حينها طالب المجمع المسكوني الفاتيكاني في اول وثائقه بتجديد الطقوس والرتب الكنسية، فلقد جاء في هذه الوثيقة يجب وضع الليتورجيا في المدارس الاكليريكية وفي الاديرة بين المواد الضرورية والمهمة والاساسية ويجب ان تعطى سواء في ناحيتها اللاهوتية والتاريخية ام في الناحية الروحية والراعوية والقانونية، وفقا لمتطلبات كل موضوع أن يبرز سر المسيح وتاريخ الخلاص. وقد تحقق بالفعل ما كان يصبوا اليه اباء المجمع وخاصة البابا بيوس العاشر الذي كان يرى في الليتورجيا الينبوع الاول و المدرسة التي تنشىء المومن على الايمان التي تسقي من الحياة المسيحية الاصيلة.

اننا نرى ما يحدث في كل يوم احد أو مناسبة دينية من ايام السنة يجتمع عدد من المومنين في الكنيسة من رجال ونساء ومن شباب وأطفال. نحن مدعوون الى نظرة ايمان بما يجري في الليتورجيا من خلال القداس أو العماذ والزواج والكهنوت والاحتفال بالنذور الرهبانية… من قراءات، حركات، رموز، وصلوات، لنبحث معا عن معانيها وعن المزيد من الايضاح. وكنيستنا المشرقية معروفة وغنية بالرموزوالحركات،  نلاحظ أن في كل عمل ليتورجي يتم اللقاء مع المسيح القائم من الموت، بالمشاركة معه في الالامه وموته وقيامته ( ها أنذا معكم طوال الايام الى انقضاء الدهر)  متى 28 :20

ان وعد المسيح هذا لا يزال ساريا في الكنيسة التي تجد خصوبة حياتها ومصدر رجائها. فالمسيح حاضر ومقرب في الليتورجيا من خلال الاسرار المقدسة يقدم ذاته ذبيحة لأجل خلاص العالم. لقد اختبر بعض المسيحيين في حياتهم دور الشركة في الليتورجيا من خلال الافخارستيا  وكلام الله، ووجدوا فيها فرصة ثمينة وفريدة لابراز هويتهم المسيحية في العالم. فالليتورجيا عمل وحياة تولي المومن الايمان والرجاء المسيحيين ابعادا شاسعة، وتدفع المومن الى العمل انطلاقا من الحب والتضحية والمشاركة التي استقاها من المسيح ومن جماعة المومنين المجتمعين حول المسيح من خلال الليتورجيا وهكذا تكون بمثابة المحرك نحو الحياة وتجديد الايمان والالتزام على الصعيد الفردي والاجتماعي.

فعلينا أن ننمي ونربي فينا المفهوم الليتورجي هذا لندرك معنى الليتورجيا الكلي من خلال الطقوس فلا ينبغي أن تبقى الليتورجيا خارج الانسان فانها للانسان هي. ولا ينبغي الانسان خارج الليتورجيا بل عليه أن ينفتح لحقيقتها ويدعها تملاء من سرها كي تبقى شركة واتحاد بين الانسان والله.

لذلك نتمنى لو انه الى جانب مراكز التنشئة الدينية المسيحية أن توضع برامج تنشئة ليتورجية تنعش المومن في هذا المجال. (دستور الليتورجيا)

ونأمل أن تكون الليتورجيا لقاء وحياة مع شخص حاضر يحيا ويعيش في كل واحد منا شخص يسوع المسيح الذي يقدسنا ويحقق الخلاص فينا. فعلينا في هذه السنة (سنة الايمان)  أن نوجه انظارنا اليه، هو (رأس ايماننا ومكمله) عبرانيين 12 :2                الاب فادي ايشو / السويد                   

 

           

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO