الأب بولس نُوِيّا اليسوعيّ

الأب بولس نُوِيّا اليسوعيّ 1925 – 1980

الأب بولس نُوِيّا من مواليد قرية إينشكي في منطقة العماديّة في جبال كردستان العراقيّة، أبصر النور في أوّل كانون الثاني “يناير” 1925. أُرسل في العاشرة، وكان لا يزال أُمّيًا، إلى المعهد الإكليريكيّ في الموصل لأنّ والده، وهو من أعيان بلدته، كان يرغب في أن يعتنق أحد أفراد عائلته السلك الإكليركيّ. وفي المدرسة أبدى بولس الصغير ذكاءً واجتهادًا ولف معشرٍ ورجاحة ذهن قلّ نظيرها، ما جعله يلحق برفاقه المتقدّمين عليه في الدّروس ويلفت انتباه معلّميه إليه. وغرف، على أيدي أساتذته الرهبان الدومنكيّين، العلوم الأدبيّة والفلسفيّة واللاهوتيّة، وأخذ يهتمّ بالشؤون الإسلاميّة، ولا سيّما التصوّف، لِما رأى فيه مجالاً للتلاقي بين المسيحيّة والإسلام

وفي الثانية والعشرين، وإذ كان بطريرك طائفته يُريد ترقيته إلى درجة الكهنوت، طلب أن يُسمح له بدخول الرهبانيّة اليسوعيّة ليُتاح له تحقيق رغبته على أكمل وجه. واستطاع أن يُقنع الدوائر الرسميّة في روما والتغلّب على ممانعة ذويه، فانضمّ إلى اليسوعيّين بلبنان في مطلع العام 1948

وبعد سنتي الابتداء في دير بكفيا وخمس سنوات أُخرى لإكمال دروسه الجامعيّة ولا سيّما في الإسلاميّات بإشراف المستشرق الكبير لويس ماسينيون، رُسم كاهنًا في الموصل يوم عيد شفيعه بولس الرسول ( 29 حزيران “يونيو” 1955 ). وأنهى مراحل التنشئة بإمضاء سنة في مونستر بألمانيا. وما إن انقضت هذه السنة الأخيرة حتّى عُيّن زائرًا رسوليًّا على رهبانيّة مار هرمز الكلدانيّة مهتمًّا خاصّةً بتنشئة الرهبان الشبّان. إلاّ أنّه طلب بعد أربع سنوات أن يُعفى من المهمّة الصعبة هذه ليتسنّى له لتفرّغ للعمل الجامعيّ والأبحاث العلميّة في مجال اختصاصه

إذ ذاك راح الأب نويّا يكبُّ على تدريس الإسلاميّات في معهد الآداب الشرقيّة ببيروت، والإشراف على سلسلة “بحوث ودراسات” الصادرة عن المعهد المذكور ودار المشرق اليسوعيّة، والانتهاء من تحرير أطروحته للدكتوراه الّتي تقدّم بها في جامعة السوربون بباريس العام 1970. وبعد ذلك كان يوزّع وقته بين بيروت وباريس، يُشرف على الأطاريح ويُدرّس في جامعة القدّيس يوسف، والمعهد العلميّ للدروس العليا في باريس، متبوّئًا الكرسيّ الّذي سبقه عليه أستاذه ومن ثمّ صديقه وزميله لويس ماسينيون. إلاّ أنّ كثرة أعماله أنهكت قواه، وعاجلته المنيّة بباريس فتوّفي بسكتة قلبيّة وهو لّما يزل في الخامسة والخمسين، يوم 25 شباط “فبراير” 1980

من مؤلّفاته الكثيرة، نذكر

– ألّف بالفرنسيّة كتاب “التأويل القرآنيّ ونشأة اللغة الصوفيّة

– نشر وترجم مع مقدّمة وحواشٍ، بالاشتراك مع الأب سمير خليل سمير اليسوعيّ المراسلة بين ابن المنجّم وحنين بن إسحق وقسطا بن لوقا

– ساهم في عدّة أبواب في دائرة المعارف للبستانيّ، ودائرة المعارف الإيرانيّة، ودائرة المعارف الإسلاميّة

– ألّف كتابًا للتأمّلات شهد طبعته الثامنة سنة 2002 والّذي نستل منه الكثير من الصلوات تحت عنوان “صوت المسيح

مستلّ من كتاب اليسوعيّون والآداب العربيّة والإسلاميّة “سيَر وآثار”، للأب كميل حشيمة اليسوعيّ، دار المشرق، بيروت

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO