مسيحيو سوريا.. بين مطرقة النظام وسندان المعارضة

مسيحيو سوريا.. بين مطرقة النظام وسندان المعارضة

اسطنبول – د ب أ

موقع أبونا

على الرغم من أن أغلب مسيحي سوريا حاولوا منذ بداية الصراع بين النظام والثوار الوقوف على الحياد، إلا أنه مع ازدياد الصراع دموية، يزداد الضغط الذي يتعرضون له من الجانبين.

ويقول قائد كتيبة صغيرة للثوار في محافظة حلب: “نحن في حالة حرب، ليس بها سوى أبيض أو أسود، إما صديق وإما عدو، ولم يعد هناك مجال لما بين ذلك”.

ويشاطر هذا القائد في رأيه الكثير من السوريين الذين فقدوا أقاربهم وأصدقاءهم خلال الحرب ضد قوات نظام الرئيس بشار الأسد.

ومن جانبه يدفع النظام السوري المواطنين الذين ظلوا حتى الآن على الحياد إلى تحديد موقفهم بالانضمام إلى جانب أحد طرفي الصراع، الأمر الذي عرض هؤلاء لضغوط ولاسيما المسيحيين الذين يشكلون نحو 10% من سكان سوريا.

لقد حاول معظم المسيحيين إخراج أنفسهم من دائرة الصراع بين القيادة السورية التي تسيطر عليها الطائفة العلوية وبين المعارضة المسلحة التي يتشكل غالبيتها من السنة، بيد أنهم يشعرون في الوقت الراهن بأنهم محصورون بين نظام يلقي بالقنابل على الأحياء السكنية وبين كتائب ثوار ممن يقاتلون تحت راية الإسلام.

وكان بسام اسحق وهو وأحد الأعضاء البارزين في المجلس الوطني السوري المعارض ذكر قبل أسبوعين أن النظام حاول عبثاً توزيع الأسلحة في الأحياء المسيحية في دمشق، لكن سكانها رفضوا.

وبعد ذلك بأيام قليلة، كان البطريرك غريغوريوس الثالث لحّام، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية والقدس للروم الملكيين الكاثوليك، بعث في دمشق برسالة إلى أتباع كنيسته أكد فيها أن السلطات لم تطلب من كنيسته التي تعد واحدة من أكبر ثلاث كنائس مسيحية في سوريا حمل السلاح.

وفي الوقت نفسه حذر البطريرك أتباع كنيسته قائلاً: “نهيب بجميع أبنائنا المسيحيين من رعايانا المباركة أن يرفضوا أية عروض للتسلح، ونذكرهم بتعاليم السيد المسيح من يأخذ بالسيف، بالسيف يؤخذ”.

كما أدلت الكنيسة الأرثوذكسية في سورية بتصريحات مشابهة.

في المقابل ينظر الكثير من المسيحيين السوريين إلى هذه الرسائل من رؤساء الكنائس على أنها تغير حذر في موقف رجال الدين الذين لم يعودوا يثقون ببقاء النظام السوري.

ذلك أن الكثير من البطاركة والمطارنة كانوا قد حذروا في بداية الأزمة من حدوث انقلاب في دمشق معللين ذلك بالتخوف من تكرار المثال المفزع الذي وقع مع الكنائس المسيحية في العراق والذين تحولوا بعد سقوط الرئيس صدام حسين إلى هدف لمجموعات إرهابية إسلامية.

ويخشى المسيحيون السوريون أن يحدث لهم ما حدث لإخوانهم في العقيدة من الأقباط المصريين الذين أصبحوا يشعرون بالتمييز ضدهم بشكل أقوى من ذي قبل بعد فوز الإسلاميين في الانتخابات.

وعلى الرغم من أن علماء الدين السنة الذين يقفون إلى جانب الثوار في محافظة حلب لم يطلبوا من المسيحيين المقيمين هناك حمل السلاح والقتال ضد النظام إلا أن الحياد من وجهة نظرهم لم تعد خياراً مطروحاً.

وفي بيان لجبهة علماء حلب نشره موقع للمعارضة اليوم الأربعاء (22 أغسطس/ آب 2012م) ناشد العلماء أتباع الكنائس المسيحية “التعاون مع الجيش الحر، وتحذيرهم من الاستجابة لدعوات العصابة الأسدية بمقاومة الجيش الحر؛ لما يجره ذلك من فتنة طائفية يخسر فيها الجميع، وتفادياً لأي احتكاك أو اشتباك”، كما تضمن البيان “دعوة المسيحيين لعدم استلام السلاح من العصابات الأسدية، أو استلامه وتسليمه للجيش الحر والتنسيق معه في عملية تحرير المناطق ذات الكثافة السكانية المسيحية”.

غير أن البيان لم يحدد ما يمكن أن يحدث للمسيحيين في حال عدم استجابتهم لهذه المناشدات.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO