الأحـد السادس من الصيف

الأحـد السادس من القـيـظ

لـــوقــــا 17 : 5 ــ 19

جميل أن نعيد النظر في مخزننا من حين لآخر وجيّدٌ أن نلقي ما هو غير نافع ونعيد ترتيب بيتنا، وهذا الأمر أيضاً ممكن وضروري مع الأيمان، جميل أن نعيد النظر في أيماننا لنكشف أنه امتلىء من بعض الأتربة التي ربما شوّهته أو جعلته يتناقص يوما بعد يوم أو أن هناك نوع من التسرّب مثلما يحدث في أنابيب الغاز فنصرخ مع التلاميذ “زدنا يارب أيماننــا”. ما هو الأيمان : كثيرون يقولون أنا عندي أيمان، أتمنى لو أعرف ماذا يقصدون بكلمة الأيمان؛ هل هو فقط الممارسة : حضور القداس والصيام والنذور؟ هل هو يا الله، يستعملونها كالعادة عند القيام والجلوس؟  هل هو هذه الأفكار المريحة التي كوّناها لنفسنا عنk الله والأنجيل؟

الإيمان هو ثقة – توبة – إصغاء إنفتاح المؤمن على حقيقة الله. هو هبة من الله للإنسان كي يعيد البنوة التي فقدها في الخطيئة. وهذا ما فعله السامري الأبرص. البرصٌ يحاولن أن يعلنوا إيمانهم من خلال لقائهم بيسوع فهذه فرصتهم التي لا يمكن أن تفوتهم كي ينالوا الشفاء

لكن ما هو محتوى الإيمان في العهد القديم أنه اعترافات تاريخية – خلاصية لعمل الله القوي والأمين، الذي مع الوقت يتركز في إعلان خاص (اعترافات فعلية واسمية)، كما هو حال فعل الإيمان في سفر تثنية الأشتراع الذي يعترف بأهم الأحداث التاريخية – الخلاصية “كان أبي آراميا تائها. فنزل إلى مصر وتغرب هناك في جماعة قليلة وصار أمة عظيمة قوية كثيرة العدد. فأساء إلينا المصريون وعذبونا واستعبدونا بقساوة. فصرخنا إلى الرب إله آبائنا حتى سمع صوتنا ونظر إلى عذابنا وشقائنا وبؤسنا. فأخرجنا من مصر بيد قديرة وذراع ممدودة ورعب شديد ومعجزات وعجائب وأدخلنا إلى هذا الموضع وأعطانا هذه الأرض التي تدر لبنا وعسلا” (تث 26: 5-9). إعلان هذا الاعتراف هو أكثر من أن يعد بعض الأحداث حقيقية: إنه تسبيح لله معبر عنه من خلال تسبيح الله في العبادة، والذي يذكر بالتاريخ كمكان لظهور- اختيار الله والإجابة بالشكر، الأمين والتجديد الدائم للإيمان

أما الإيمان في العهد الجديد فهو أيضا يترتب في المجرى التاريخي الخلاصي. وهذا حَدَثَ مع يسوع المسيح. فيه أعلن الله عن كلمته السامية للخلاص، وأظهر سره، وحقق ملكوته، وأسس العهد الجديد الأبدي. إنه سر الله، الحب الخلاصي الإلهي لنا. جواب الإنسان هو الإيمان في يسوع المسيح: شخص يسوع – حياته ورسالته، موته وقيامته – محتوى الإيمان

هذا هو الإيمان الذي يطلبه يسوع منا. إيمان الرسل أصبح اعـترافاً وحياة معاشة وتباعة. الإنجيل بأكمله شهادة عن هذا الإيمان المجدد للذات في اللقاء والحوار مع يسوع مـع كل الذين كانوا يستمعون إلى كلمته، كانوا يلتقون به عندما يدعونه، واستفادوا من رحمته، كانت لديهم الثقة بالحقيقة وبالمحبة. اعتراف بطرس – “أنت المسيح إبن الله الحي” (متى 16: 16) التصريح الأسـمى والأكثر معنى. بنفس الإيمان هناك تعابير مستمرة، بعلاقة خاصة ومميزة بحدث الفصح، الاعترافات الأولى للجماعة الأولى. سواء أكانت تلك الاسمية: “يسوع الرب” (روم 10: 9؛ 1 كور 12: 3)، “يسوع المسيح” (1 يو1: 22؛ 5: 1؛ 2 يو 7)، “يسوع إبن الله” (أعمال 9: 20؛ 1 يو 4: 15؛ 5: 5). أو تلك الفعلية (جمل إيمانية)، مثل الاعتراف بأن “المسيح مات من أجل خطايانا كما جاء في الكتب. وأنه دفن وقام في اليوم الثالث كما جاء في الكتب، وظهر لبطرس ثم للرسل الاثني عشر” (1 كور15: 3-5) طلبَ يسوع من البرص أن يذهبوا للكهنة ويُروا أنفسهم. ربّنا عارفٌ بأنهم سينالون الشفاء، وعليهم أن يشهدوا أمام الكهنة أن الخلاص آتٍ بيسوع وهو للجميع يهوداً كانوا أم سامريين، أصحاء أم مرضى، الكل ينال الخلاص لأنهم أبنالء إبراهيم، لأن خلاص الله مجانيٌّ وبوفرة: عشرة بُرصٍ يُشفون مرة واحدة

الإيمان يتضمن بالأساس معرفة الله، هذه المعرفة لا تتعلق بظواهر الأشياء أو صفات موضوعية مجردة حسب المنطق والتحليل العقلي، بل معرفة تتصف بالتعمق الشخصي بالله، الشعور به والشركة معه والتعمق في الخبرة الشخصية. لذلك فالمعرفة هي ثمرة الإيمان حينما يكون على مستوى المحبة القائمة على العلاقة الشخصية يقول القديس بولس : “فإن كان أحد يظن أنه يعرف شيئاً، فإنه لم يعرف شيئا بعد كما يجب أن يعرف …” (1 كور 8: 2). لهذا كل التعبيرات الإيمانية عن الله تحتاج إلى تأمل عميق وفحص واجتهاد وصلاة

الأب سامي الريّس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO