الأحد الأول من الصيف

الأحد الأول من الصيف

لوقا 14: 1-14

في أول وهلة يمكننا أن فهم من إنجيل اليوم بأنه درس في كيفية السلوك عند
تلبية دعوة عشاء، درس يحتوي معانٍ كثيرة، درس في السلوك الإلهي والمسيحي. الطعام
مهم في الحياة … لهذا يقول الرب يسوع عن نفسه أنه الخبز الحي النازل من السماء،
وعلى المائدة يقدّم لنا الخلاص

السبت عند اليهود رمز لراحة الرب، وعلى الإنسان حسب شريعة الرب أن يرتاح
أيضاً، لكن الرب يسوع يشرح للذين كانوا يراقبونه: هل ممكن للإنسان أن يقوم بعمل الخير،
حتى وإن كان يوم راحة الرب

يوضّح نص هذا الإنجيل، خلال غداء السبت، كيف يعطى يسوع درسين مهمين: الأول
موجهة لصاحب الدعوة، والثاني إلى الضيوف. فلسيد البيت، قال يسوع: “إِذا
صَنَعتَ غَداءً أَو عَشاءً، فلا تَدْعُ أَصدِقاءَكَ ولا إِخوَتكَ ولا أَقرِباءَكَ
ولا الجيرانَ الأَغنِياء، لِئَلاَّ يَدْعوكَ هُم أَيضاً فتَنالَ المُكافأَةَ على
صنيعِكَ”. وهذا ما فعل يسوع نفسه، عندما أوضح ما هي  المأدبة الكبيرة (ملكوت الله) ومَن سيكون فيها
من المدعوين: الفقراء، المنكوبين، الودعاء، الجياع، المضطهدين الأشخاص الذين
أدرجهم الرب في التطويبات

أما للضيوف المدعويين فيوجّه كلماته فيقول: “إِذا دُعيتَ إِلى عُرْس،
فلا تَجلِسْ في المَقعَدِ الأوّل، فَلرُبَّما دُعِيَ مَن هو أَكرَمُ مِنكَ،
فَيَأتي الَّذي دَعاكَ ودَعاه فيقولُ لَكَ: أَخْلِ المَوضِعَ لِهذا. فتَقومُ
خَجِلاً وتتَّخِذُ المَوضِعَ الأَخير. ولكِن إِذا دُعيتَ فامَضِ إِلى المَقعَدِ
الأَخير، واجلِسْ فيه، حتَّى إِذا جاءَ الَّذي دَعاكَ، قالَ لكَ: قُمْ إِلى فَوق،
يا أَخي”. لا ينوي يسوع تقديم توصيات لحسن التصرف. ولا يريد تشجيع الناس على
أن يكونوا في المركز الأخير في حياتهم، بل يعطي لهم الأمل في أن يكونوا مستعدين
للتقدم إلى الأمام. إذا لم نفهم المثل جيداً سوف نقع في الضلال، لأننا سوف نحاول
الجلوس في الأخير متأملين أن سيد البيت سيأتي ليقول لنا “إرتفع إلى فوق”
يسوع يتحدّث هنا عن ملكوت الله، المأدبة الكبرى، التي فيها الله هو سيدها فلا يمكن
أن نتوقّع بأن مكاننا هو في البداية

ما يريد يسوع أن يعلمنا، “إختيار المكان الأخير”، هو أن نحاول
إرضاء الآخرين أكثر من أنفسنا، وأن نقيّم مزايانا الخاصة بتواضع، ونترك الآخرين
تقديرها، وهذا ما فعله هو. الجموع كانت تعترف بأعمال يسوع، من ثم بأعمال يسوع كانت
تمجّد أسم الله. وبالتالي يطلب يسوع نفسه من أبيه السماوي أن يمجدّه بالمجد الذي
كان له. فالله هو الذي سيرفعك بنعمته. نعمة الله هي أهم من أي شيء آخر

من خلال التواضع سيعزز الرب احترام الآخرين لك. أنها حقيقة غريبة، لكنها صحيحة، والرب هو
الذي سيرفعك مثلما تقول العذراء مريم: “أنزَلَ الجبابِرة عن عُروشِهِم ورفَعَ
المتَّضِعين” (لوقا 1: 52). ليس فقط الله هو
الذي ينحني ليسمع المتواضعين، ولكن يبقى أميناً معه حتى في وقت الضيق (أنظر
المزمور 107)، هذا ما يفعله الإنسان الواعي أيضاً، بغض النظر عما إذا كان من
المؤمنين أم لا، عندما يحترم الآخر ويجعله شخصاً له كرامته، رأيه له قيمة وأهمية
فيشركه أيضاً في الحياة العامة

عالم اليوم مملوء من أناس يجتهدون بشتى الطرق كي يحتلوا المكان الأول، كل
ما يعملونه من خيرٍ يعملونه لغرضٍ واحد: الارتقاء في السلّم الاجتماعي … كي
ينالوا التصفيق…

الأب سامي الريّس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO