دموع عراقية في كنيسة أردنية

دموع عراقية في كنيسة أردنية

الأب رفعت بدر – مطار فرانكفورت

أبونا

كم هي محرقة تلك الدموع التي تُذرف من عائلات عراقية تحصل على تأشيرات الخروج إلى “أي مكان”، بعيداً عن الوطن – الأب والأم، وبعيداً عن الوطن المضيف – الأردن، الذي احتضن العديد من العائلات… وما زال

تامر وعائلته: زوجته وابنان وابنة واحدة، مثال لعائلة أجبرت على الخروج لتبقى في الأردن لفترة وجيزة دامت خمس سنوات. وقبل أسبوع كنت أمنح “المناولة” المقدسة في كنيسة دي لا سال، فإذا بالرجل يتكلم لحظة التناول “نحن سنسافر أبونا وهذا آخر قربان نأخذه في هذه الكنيسة”… تناول وبكى…. بكاء مراً… مؤثراً… موجعاً… ومليئاً بالتساؤلات

وتبعته زوجته وابناؤه ….. الكل يبكي

هكذا  مسيحيو الشرق صاروا مركزاً لأحاديث الغرب، وكل مرة يأتيك سائح أو صحفي بات يوجه لك ذات الأسئلة. وكم من المؤتمرات والندوات تُعقد ودائماً موضوعها مسيحيو الشرق. وكم من مفكر وعالم وفيلسوف ورجل دين من الغرب يأتي، وتُدعى إلى الإصغاء إليه متحدثاً عن “مسيحيي الشرق” في إحدى قاعات الفنادق الفارهة. الكل يتحدث منهم والكل يدعو إلى “وقف نزيف الهجرة”. والمؤتمرات تكتظ بالتوصيات والأمنيات والبيانات الختامية الرائعة ببلاغتها وصراحتها وسقفها العالي وجديتها (وبخاصة عندما تحضر قناة الجزيرة)… يجب العمل بدون تأخير ولا مماطلة للحد من هجرة المسيحيين من الشرق… هكذا يقولون… هكذا يصرّحون قبل وجبة غداء دسمة في الفنادق

وتامر يبكي في الكنيسة…. وتجيب على بكائه عائلته باكية… ولا أحد على أرض الواقع يعمل للحد من الهجرة

ولا أحد بوسعه أن يكفكف تلك الدموع الموجعة

الكل يتحدث وينظر ويجتمع ويخرج بالتوصيات

وما إن تخرج توصيات مؤتمر، تكون عائلة أخرى خلف عائلة تامر قد خرجت… وغادرت مطار عمّان بيمن الله ورعايته، باحثة في مكان ما تحت الشمس أو تحت المطر عن حضن بلد دافئ

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO