الاحد الثالث من الرسل

الاحد الثالث من الرسل
“اذهب انت وافعل مثله”
نجد ملخصا للشريعة في الحوار بين يسوع ومعلم الشريعة :”ما الذي كتب؟ ماذا تقرأ ؟” ودعا يسوع محاوره أن يقرأ الكتاب المقدس قراءة تدل على فهم نصوصه. تجاوز معلم الشريعة المحنة فربط بين نصين بعيدين الواحد عن الآخر. تث 5:6 (أحب الرب الهك بكل قلبك،وكل نفسك،وكل قوتك وكل فكرك) ثم لا 18:19 (احبب قريبك مثلما تحب نفسك)..
اذا كان فعل ” احب ” جزء من الالفاظ القانونية في العالم السامي (احب أي أدي للقريب مايحق له)،فقد دعي معلم الناموس الى ان يضع قيد العمل ماقاله(اعمل هذا فتحيا) ولكنه طرح سؤالا: من هو قريبي ؟ يعني ماهي واجباتي ؟ من يجب ان احب؟وتصرف يسوع كعادته حين يريد ان ينقل تعليما جديدا،أو ان يسمع الناس كلمة صعبة، فأتخذ طريق الخبر ليقدم جوابا…قدم يسوع رجلا مجهولا ، لا هوية له ولا اسم.وجهه يتحول حسب الناس الذين يلتقي بهم في طريقه. في نظر اللصوص هو انسان هجموا عليه وتركوه بين حي وميت. في نظر الكاهن واللاوي ،هو انسان نبتعد عنه. في نظر السامري ،هو انسان نقترب منه ونقدم له المساعدة . ما عمله اللصوص (عروه ،ضربوه…..) يقابل ما عمله السامري (أشفق عليه، دنا منه…) وسيكون صاحب الفندق مساعدا للسامري في اعادة الحياة الى هذا الجريح..
وأذا عدنا الى سؤال معلم الشريعة، نلاحظ أن يسوع لم يقدم لنا قريبا جامدا (لايتحرك)، بل وضع امامنا اناسا يبتعدون او يقتربون. بدأ يسوع فتحدث عن اللصوص في دورهم العدواني العنيف . ثم ظهر شخصان دينيان يفترض انهما متخصصان في حب الله : الماهن واللاوي . ابتعدا كلاهما ، ولا نعرف سببا لابتعادهما . أما السامري الذي يعتبره اليهود رجلا ضل في حبه لله. أحب بالعمل والحق لا بالسان والكلام..
اذا قابلنا القسم الاول من هذا النص الذي يتوسع في متطلبه حب الله (من كل قلبك ، من كل نفسك )، مع عمل السامري ، نجد أن حبه واسع كحب الله : رآه تحنن عليه، دنا منه ، ضمد جراحه …… وهكذا فالوصيتان اللتان هما وصية واحدة تفرضان الالتزام عينه. والجواب على الوصية الثانية يدل على صدقنا في الامانة للوصية الاولى…..موسى يمتدح شريعة الله .لانها في نظره اكثر من شىء خارجي تسحقنا او تضايقنا .انها كلمة الله يوجهها الى الذين يحبهم..فتحرك فيهم اندفاعا داخليا يجعلهم يرغبون في معرفة الله..هذا ما يشرحه السامري الصالح: كن صديق الجميع وخادمهم على مثال السامري وعلى مثال يسوع نفسه (ما جئت لاخدم بل لأخدم) هذا هو قلب الانجيل.. يجب علينا ان نحب لاننا نستطيع ان نحب ..ان شريعة الله تتوافق مع شخصنا في مخططه.. الحب فينا . ونحن مدعوون الى الحب (احبب وافعل ما تشاء)”القديس اوغسطينوس”. نحن متفائلون ، وهذا واقع لانتخلى عنه مهما كانت آراء الناس فينا .لان شريعة الله هي في قلوبنا كينبوع رجاء لاينضب .. هي تعلمنا ان الله هدفا بالنسبة الى كل واحد منا ..هو يحلم من اجلنا .وحلمه حلم حب ، ومخطط وحدة تجمع في الأخوة جميع البشر….
وهذا المخطط يصوره لنا ماربولس  محققا في يسوع المسيح. فكل ما هو جميل وصالح يأتي منه . فيه خلق كل شيء . ومعه يسير كل انسان الى الله …

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO