ضرورة أكرام مريم العذراء

ضرورة أكرام مريم العذراء

• التكريم هوالاكرام والاحترام والخضوع وهو ما يُقدم للقديسين والملائكة ، وبما انهم قريبون من الله الكلى القدرة ، فاحترامنا واكرامنا لهم راجع الى الله تعالى .

• والاكرام الذي يفوق كل اكرام الملائكة والقديسين فهو الخاص بمريم العذراء وحدها ، لانها ارتقت الى اسمى مقام ( من كتاب البركليسى للطقس البيظنتي )نرنم : ” بواجب الاستيهال حقاً نغبط والدة الاله الدائمة الطوبى . البريئة من كل العيوب أم الهنا ، يامن هي اكرم من الشاروبيم وارفع مجداً بغير قياس  من السارُافيم ، التى بغير فساد ولدت كلمة الله ، حقا انك والدة الاله اياك نعظم ” .

• فكم تستحق إذا منا الإكرام من ارتفعت متسامية في كل شئ ، ليس على الخلائق الأرضية فقط ، بل وعلى السماوية أيضا ، ولم تنل السمو من الخليقة ، بل من الله تعالى القوي القدير ، كما قالت هي نفسها :  ” إن القدير صنع بي عظائم ” فالذي عظمها ورفعها على كل ما سواها مُظهرا فيها قدرته وحكمته، ومجزلا لها المواهب لكي تليق أن تصير والدة ابنه يسوع المسيح .

• ولقد أجاد القديس أغسطينوس بذكاء عقله وتوقد ذهنه إذ قال ” ليس عقل أهلا لأن يدرك كمال العذراء ولالسان كفؤاً لأن يصف سمو مقامها ” فان مريم باختيارها اما لأبن الله قد أشركها الآب الأزلي في أبوته لابنه الحبيب معها في أمومتها له. فمنذ الأزل الآب ولد الابن الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، وفي ملء الزمان ولدت مريم يسوع ابن الله.

• أجل ، إن مريم ابنة للاب الأزلي ، فقد نالت هذا الشرف العظيم والسر العجيب الذي حبى به مريم في ولادتها لابنه الالهي ، وكونها أما للكلمة فأصبحت ام الله الابن ، وهيكلا للروح القدس ” لان الروح القدس حل عليها ، وقوة العلى ظللها ” ، كما قال المعلم الملائكى المستنير الفهم القديس توما اللاهوتى ، ” طوبى للبتول فانها قد اكتسبت مصاهرة روحية مع الله نظرا الى كونها أما للمسيح الاله ” .

• ونحن لانقدم لها الإكرام الفائق من اجل سموها وعظمتها فقط ، بل من اجل فاعليتها بخلاصنا أيضا . الا أنه لاينال أحد الخلاص الا بيسوع المسيح لأنه لايستطيع أحد الوصول الى الآب إلا بالابن . كما لا يصل أحد الى الابن الا بالأم .

• وقد أجمع كل الآباء القديسين على إن جميع النعم توزع علينا على يدىّ مريم البتول . فتكريمها اذا هو ضرورى للخلاص . لذلك قال القديس برنردس : بما إن الله قد منح مريم ثمرة خلاصنا فلا رجاء ولا نعم ولاخلاص لنا بدونها .

• فاكرامها ما بطل قط ، ولن يبطل من بين الامم ، فلا يطوبها المسيحيون فقط ، بل الغير مسيحيين أيضا ، كما تنبأت هي بنفسها قائلة : ” ها منذ الآن تطوبني جميع الاجيال ” وعنها قيل في ابن سيراخ : تعظم في شعبها وتمجد في ملأ القديسين ، وتحمد في المختارين ، وتبارك بين المباركين .” ( 24 /3 ، 4 )

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO