رئيس أساقفة أبرشية أربيل الكلدانية يتحدث عن كنيسته المعانية

رئيس أساقفة أبرشية أربيل الكلدانية يتحدث عن كنيسته المعانية

روما – زينيت

صرّح البابا بندكتس السادس عشر بعد تقديم سفير العراق الجديد لدى الكرسي الرسولي شهادته، أنّ الكنيسة الكلدانية تكافح من أجل عيشها 

أجرى مارك ريدمان من برنامج “حيث يبكي الله” بالتعاون مع مؤسسة “عون الكنيسة المتألمة” مقابلة مع رئيس اساقفة أبرشية أربيل الكلدانية في شمال العراق، بشار متي وردة. تمحورت المقابلة حول حياة الكاثوليك في العراق

– قد دخلت إلى معهد اللاهوت في الثانية عشر من عمرك. هل شعرت دومًا أنّ هذه هي دعوتك؟

انتقلنا في سن العاشرة إلى الدورة (جنوب بغداد في العراق) التي كانت أقرب إلى المعهد. كنت أذهب حينها إلى المعهد للتعليم المسيحي وكنت أرى الطلاب الأكبر مني متعاطفين جدًّا ويهتمون بحياتنا الروحية. فبذلوا جهدًا جهيد لتعليمنا مبادئ المسيحية في الأوضاع الصعبة. لذا أولى دعواتي كانت أنني أردت أن أكون مثلهم

– ما الذي أعدّك الأكثر للكهنوت؟

خلال حرب الخليج، الأضرار كانت جسيمة، كنت أجتمع برفقة أربعين شاب من جنوب بغداد في ليالي القصف الطويلة. كنت طالبًا في السنة الأولى في علم اللاهوت وتعرّفت في هذه الإجتماعات أكثر إلى هؤلاء الشباب. تعددّت أسئلتهم عن المسيحية وعن إيمانهم وبسببهم تعمّقت في دعوتي التي هي أبعد من الإحتفال بالقداديس بل تشمل أيضًا مرافقة شعبي خصوصًا في أوقات “الضعف” التي إختبرناها في ذلك الوقت

– هل إحتاجوا إلى كاهن يرافقهم؟

لم يحتاجوا فقط إلى كاهن بل إلى أخ، إلى صديق أو إلى “أبونا”. ساعدوني بأسئلتهم العديدة على إعادة الإكتشاف يوميًا معنى كوني كاهنًا في هذه المرحلة الإنتقالية وفي الصعوبات خصوصًا عندما فرض حصار على العراق. فكنا إذًا حاضرين لنساعد بعضنا البعض. تعلّمت أن أتنبّه أكثر وأستمع لمعاناتهم ولا أتكلّم هنا فقط عن المعانات الجسدية بل عن معاناتهم الروحية أيضًا

– عُينتَ رئيس اساقفة أبرشية أربيل الكلدانية في شمال العراق في سن الواحد والأربعين وأعتقد أن وقت تعيينك كنت من أصغر الأساقفة. ما كانت ردّت فعلك عندما تمّ تعيينك؟

كانت صدمة لي. لم يكن للأبرشية رئيس أساقفة لمدة خمس سنوات وكانت هذه الفترة صعبة بسبب مجيء أكثر من خمسة آلاف عائلة مسيحية إلى أربيل هروبًا من العنف في بغداد والموصل وكركوك. للكنسية مكانة خاصّة ومهمّة جدًّا لمسيحيي الشرق الأوسط وخصوصًا العراق. يتوجهون للكنيسة لطلب مساعدتها في كلّ شيء. فإذا يحتاجون إلى وظيفة حتى لو وظيفة حكومية يطلبون مساعدة الكنيسة. لم تكن الأبرشية مستعدة لإستقبال هذا التدفق مما قسّم الأبرشية بين العائلات الأصلية والجدد. ونحن الآن نعمل على إصلاح هذه الفجوة

– اغتيل رئيس أساقفة أبرشية الموصل الكلدانية قبل سنة من تعيينك. وأرسلت تهديدات إغتيال لتسلسل الكنيسة الهرمي. بوجه هذه التحديات التي أنت تدرك وجودها ألم تفكّر أنكّ “لا تريد هذه المسؤولية الضخمة”؟

كنت مستعدًا لكلّ شيء وهذه هي الطاعة. قد أدركت أنّ هذه المهمة صعبة وفيها تحديات. ومررت من حينها في عدّة تجارب في بغداد خلال وبعد الحرب. لحسن الحظ أربيل آمنة ومن الطبيعي أن يعتريني الخوف ولكنّ يتبدد هذا الشعور عند الإلتزام

– أكملت دراستك في لوفان في بلجيكا وإخترت موضوع أطروحتك العنف في الإسلام. لماذا إخترت هذا الموضوع بالذات؟

تحوّل نظام العراق السابق في 1993 و1994 إلى نظام إسلامي وزادت الحركات الإسلامية ليس لأنّهم آمنوا بهذا النظام بل لزيادة التحكّم خصوصًا خلال الحصار. وشهدنا بعد ذلك تصاعد في العنف داخل الإسلام في الشرق الأوسط. درستُ جذور هذه الحركات وتوقعت زيادة في تسييس الإسلام وتطرفه. بدأنا نرى من 2001 إلى 2003 ظهور الحركات الإسلامية المتطرفة في الشارع الأمر الذي لم يكن طبيعيًا. فأدركت أن منطقة الشرق الأوسط بأكملها تمرّ بوقت حساس وصعب خصوصًا بوجود التطرف الإسلامي

– هل العنف متأصل في الإسلام أو هل الأصولية تستغل الإسلام؟

أعتقد أنّ الأصولية تستغل الإسلام. تعايشنا سلميًا مع الشيعة والسنة لسنوات طويلة. بطبيعة الحال كان ولايزال هناك عنف في الإسلام، أغتيل أسقف من فترة قصيرة واضطرت عائلات إلى مغادرة الموصل وبغداد. العديد من الجماعات داخل العراق يؤمنون أنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي يجب إتباعه وإستخدام العنف لتحقيق ذلك مبرر

– ما هو هدفهم؟

الفتح. تفسيرهم لذلك أنه جزء من عقيدتهم. هو جزء من الجهاد. بعض السياسيون يستخدمون هذه الحركات ليس لأنهم يؤمنون بها بل لأغراض سياسية

– هل هناك حملة لإجبار المسيحيين على المغادرة؟

يغزو العنف البلاد. وضع المسيحيين هو ظاهرة خاصة. يرد الشيعة باستخدام العنف عندما يتعرضون لهجمات من السنة، والعكس صحيح في حين إن المسيحيين لا يجاوبون على العنف. ولذلك فإن وضعهم خاص

– ذلك يجعل منهم هدف سهل إذا صح التعبير

بالضبط. تتعددّ أسباب الهجوم على المسيحيين فهم ضحايا عمليات ومصالح إجتماعية وإقتصادية وسياسية. في العراق تُهاجم مجموعات المسيحيين بسبب إيمانهم وتهاجم مجموعات أخرى المسيحيين لأنّ هذه الأخبار تظهر في الأنباء الدولية وذلك بغية الإظهار للعالم كله أنّ العملية السياسية في العراق فاشلة وتهاجم مجموعات أخرى المسيحيين لمصلحة إجتماعية. وأخيرًا هناك مجموعات تهاجم المسيحية لأسباب إقتصادية فتهدد العائلات المسيحية وتجبرهم على مغادرة منازلهم من أجل إحتلال المنازل المهجورة

– قد غادر الجنود الأميريكيون. ما توقعاتك لمستقبل البلاد؟ هل سيزداد العنف؟

آمل أنّ الشعب العراقي تعلّم أنّ الحرب مدمرة ووحشية وكلفتنا حياة أحبائنا. آمل أن الشعب تعلّم أنّ فقط الحوار بين جميع الأحزاب العراقية يفيد البلاد. ولكنّ في حال لم تتحاور الأحزاب بين بعضها فإنّ الشعب العراقي سيواجه المزيد من العنف وحتى الحرب الأهلية. وبالطبع ستعاني الأقليات في هذه الحالة وسيكون المسيحيون الهدف

– هل تعتقد أن الحرب الأهلية قريبة؟

أتمنى ألا نصل إليها لأننا قد سبق ورأينا فظاعة شديدة في بغداد والموصل

– أريد أن أسألك عن المهجرين الهاربين من الجنوب إلى الشمال. ما هو تأثيرهم على أبرشيتك؟

إن التجربة التي عاشها المهجرون دفعتنا للعناية بهم رعويًا. إذًا هذه نعمة من الله وعلامة تبعث الأمل لنا. الأبرشيات في بغداد والموصل تغلق بينما نفكر نحن ببناء كنائس جديدة لهذه العائلات. لدينا أكثر من خمس آلاف عائلة مسيحية جديدة تحتاج إلى مكان. وهذا الوضع ليس مؤقتًا لأنّ العديد من الناس يشتري ممتلكات في أربيل وعنكاوا. فإنّ شراء العقارات علامة على أنهم يفكرون بالبقاء نهائيًا

– هذه علامة جيدة للبلاد؟

إنها علامة جيدة للبلاد وللمسيحية لأننا نستطيع الموازنة بين منطقة تعاني من العنف ومنطقة سلمية. سيعطي ذلك أمل للأساقفة والكهنة في بغداد والموصل لأننا نحزن من أجل العائلات التي تغادر البلاد. فإننا متأكدين أن من يغادر لن يعود أبدًا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO