الصلبان التي يحملها المسيحيون اليوم

الصلبان التي يحملها المسيحيون اليوم

أبونا

كندا – كابي يوسف

الصلبان التي يحملها المسيحيون اليوم باتت الصلبان كثيرة. أثقلت كاهلنا رغم أننا دُعينا لحمل الصليب اقتداء بمعلمنا السماوي الذي حمل الصليب حتى الموت، لكنها تزداد، والجروح والآلام تتعمق في حياتنا، منها داخلية وأخرى خارجية.

ففي داخل الكنيسة والمجتمعات المسيحية عدم توبة، وكفر، ونكران وخيانة، بل وطائفية بغيضة مشرذمة منقسمة على ذاتها. ومن الخارج اضطهادات وتمييز في التعامل لدى بعض الحكومات، وعدم تحقيق العدالة في الحقوق والواجبات، بل وامتداد للتيارات السلفية المتشددة.

في ذكرى صلبك أيها الإله الحي القدوس يتجدد الألم، لم يلتئم الجرح بعد لأن أولادك داخلياً يلتهون ببعضهم، وبالقشور وبالدنيويات والماديات التي تعمي القلوب والبصائر. وخارجياً أولادك يُعذبون ويُشتمون ويُقتلون.

في ذكرى صلبك لا زلنا ننكرك، ونخونك كل يوم، ونقف من بعيد نراقب آلامك وكأن الأمر لا يعنينا، وكأنك لست مخلصنا وفادينا، ولا اعرف حقيقة حالك أنت يا من لا تنعس ولا تنام، وعينك تراقب وقلبك يعتصر ألماً.

في يوم صلبك يا يسوع الكنيسة تحتفل بك أجمل احتفال. تسير بنعشك الفارغ، ولا اعرف إن كانت تتأمل حقيقة في آلامك المحيية، أو تتذكر عملك الخلاصي الفريد. أقول لا اعرف لأن الفرق شاسع بين الأفعال الواقعية، وبين النظريات والعظات والخطابات الرنانة على المنابر، وفي مختلف وسائل الإعلام، والمؤتمرات.

يوم صُلبت عرفنا وآمنا بوجود ثلاثة صلبان رُفعت. الأول يُمثل البشرية بأخطائها وجرائمها واستهتارها ولامبالاتها، وقساوة قلبها غير التائب. والصليب الثاني اليميني يُمثل البشرية التائبة التي عادت إلى ذاتها، وإليك، وعرفت أنك يسوع المسيح ابن الله الوحيد، بل طلبت ملكوتك بإلحاح وصدق وإيمان. أما الصليب الثالث فهو رمز الخلاص، ذاك الذي رفع حامل خطايا العالم كله، إنه صليبك سيدي الذي نوهم أنفسنا أننا نتذكره اليوم، ونريد حمله لكن العين بصيرة واليد قصيرة.

فالصلبان الكثيرة أتعبتنا وتوهتنا، منها صليب الخوف من الإيذاء الجسدي والتعذيب والموت، ومنها صليب خنق الحريات، وصليب التهجير القسري أو الإرادي من أراضينا وأوطاننا التي أبصرنا فيها النور، لكن بعضهم يحولون حياتنا فيها إلى ظلمة حالكة.

ولا تنسى سيدي صليب ضيق ذات اليد، والسلطة تتفرج، وتكدس الأموال باستثناء بعض المحاولات الفردية لأننا نحب باستمرار أن نحيي ذكرى فلسي الأرملة لكننا لا نُريد الخروج من أنانيتنا وحبنا للتملك، مع أننا عرفنا حصاد حنانيا وسفيرة.

الصلبان كثيرة فالشرور تزداد، والاختراعات طغت على عقولنا، والفرح مسروق، والأوجاع تنمو بشراسة، والمشافي مُمتلئة، فالخطيئة بلا شك تطال النفوس والأجساد. أرجوك سيدي تدخل فالأمر لم يعد يُطاق. بالتأكيد لا لتصلب من جديد فذبيحتك الكفارية الوحيدة التي تمت على الصليب تكفينا لنغتسل ونتطهر. سامحنا سيدي، وأحيي فينا تعزياتك ووعودك التي علمتنا إياها، وأنت أمين وصادق ولا تتبدل. لقد قلت: في العالم سيكون لكم ضيق، (وهو ما يحصل اليوم بامتياز) لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم. نعم يا معلم نؤمن ونعترف. فاشفق علينا أيها الصالح وارحمنا.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO