ما أهمية عيـد القيامة لنا نحن المسيحيين؟

ما أهمية عيـد القيامة لنا نحن المسيحيين؟

أبونا

بيرزيت – الأب د. لويس حزبون

إنَّ لعيد القيامة مكانة عظيمة عند كل المسيحيين، فالكنائس تحتفل به احتفالاً عظيماً، لأنَّ المسيح بقيامته قد سحق رأس الحية القديمة المدعوة إبليس، وانتصر على الموت، فلم يعد للموت شوكة ولا للهاوية غَلَبة (1كو55:15). قيامة السَّيِّد المسيح، هي علامة غلبة الحياة على الموت. هذا إيماننا، تجاه واقع حياتنا المؤلم، وبالرَّغم من ضعفنا. إنَّنا كلُّنا ضعفاء أمام الألم والمرض والشكّ والإحباط والوحدة وخيبة الأمل، وتسلُّط الأشرار، وجلبة السِّلاح، ومشاهد الحرب والعنف والقتل والتدمير والتفجير والأعمال الإجراميَّة، والمؤامرات، والدَّسائس، وكلّ قوى الشرّ المحيطة بنا من كلِّ حدبٍ وصوب. لان القيامة دعوة إلى الإيمان والرجاء والمحبة. أن نؤمن ونرجو ونحب لا يعني أننا نستسلم، بل يعني أن نضاعف نشاطنا.

قد قام المسيح وقيامته هي أساس ديانتنا، ألم يقل مُعلمنا بولس الرسول: “وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ! وأنتم بعدُ في خطاياكم” (1كو14:15، 17). والقيامة موضوع إيماننا في كونها حدثاً تاريخياً ملموساً بعلامة القبر الفارغ، وبحقيقة لقاءات الرسل والمسيح القائم من الموت. أجل! القيامة هي قبل كل شيء إثبات لكل ما عمل المسيح وعلمّ. وحقيقية ألوهية يسوع تثبتها القيامة. لقد قال: “متى رَفَعتُمُ ابْنَ الإِنسان عَرَفتُم أَنِّي أَنا هو” (يوحنا 8: 28).

لولا القيامة لأصبح الصليب هزيمة ومأساة دموية، والمسيحية خرافة، والعهد الجديد أُسطورة، وأضحى ملايين الأحياء والأموات ضحايا مهزلة مُروّعة. فقيامة المسيح هي حلقة من سلسلة طويلة تشمل عدة حوادث ألا وهي: التجسد، الصلب، الفداء، القيامة، الصعود، حلقة مفقودة تفقـد السلسلة ترابطها، وتجعل الفداء مستحيلاً!.

اخيرا قيامة المسيح هي بُشرَى بأنَّ قيامة اجسادنا هي حقيقة مؤكدة، فالمسيح هو “باكورة الراقدين” (1 كو20:15)، إذن كل الذين آمنوا بالمسيح القائم من بين الأموات، حتماً سيقومون منتصرين، هازئين بالموت، محتقرين الهاوية! سنقوم على مثاله، ومعه، وبه.

والأهمّ من ذلك أن نُعطي كلَّنا معًا شهادةً للمسيح القائم، الأقوى من الموت، والخوف، والألم، والصُّعوبة، والفقر والتمييز، وكلُّ ما يُنغِّص حياة النَّاس. تذكار القيامة ليس فقط ذكرى سنوية، بل هو سر نعيشه ونقبله. فنحن لسنا مجرد مشاهدين بل نحن شهود لسر المسيح الفصحي. فعيد القيامة يدعونا أن نكون أبناء القيامة منذ الآن، أي أن لا نحيا لأنفسنا في ما بعد، بل للذي مات وقام لأجلنا (2 كو 5:15)؛ وأن نكون نورًا وملحًا وخميرةً في مجتمعنا؛ فنسهم في قيامة مجتمعنا ونلتزم في قضايا بلادنا ووطننا وشعبنا.

مع تحيتي الفصحية للجميع: المسيح قام! حقًّا قام! المسيح قام من بين الأموات، ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO