خميس الفصح

خميس الفصح

26 1ولمَّا أَتَمَّ يَسوعُ هذا الكَلامَ كُلَّه، قالَ لِتَلاميذِه: 2((تَعلَمونَ أَنَّ الفِصحَ يَقَعُ بعدَ يَومَين، فَابنُ الإِنسانِ يُسلَمُ لِيُصلَب)). 3وَاجَتَمَعَ حِينَئِذٍ عُظَماءُ الكَهَنَةِ وشَيوخُ الشَّعبِ في دارِ عَظيمِ الكَهَنَة، وكانَ يُدعى قَيافا. 4فأَجمَعوا على أَن يُمسِكوا يسوعَ بِحيلَةٍ ويَقتُلُوه، 5ولكنَّهم قالوا:((لا في حَفلَةِ العيد، لِئَلاَّ يَحدُثَ اضطِرابٌ في الشَّعْب)).
14فذَهبَ أَحَدُ الاثنَيْ عَشَر، ذاكَ الَّذي يُقالُ له يَهوذا الإِسخَريوطيّ، إِلى عُظَماءِ الكَهَنَة 15وقالَ لهم:((ماذا تُعطوني وأَنا أُسلِمُه إِليكم؟))فَجَعلوا له ثَلاثينَ مِنَ الفِضَّة. 16وأَخَذَ مِن ذلِكَ الحينِ يَطلُبُ فُرصَةً لِيُسلِمَه.
17وفي أَوَّلِ يَومٍ مِنَ الفَطير، دَنا التَّلاميذُ إِلى يسوعَ وقالوا له:((أَينَ تُريدُ أَن نُعِدَّ لَكَ لِتأكُلَ الفِصْح؟)) 18فقال:((اِذهَبوا إِلى المدينةِ إِلى فُلان وقولوا له: يَقولُ المُعَلِّم: إِنَّ أَجَلي قَريب، وعِندَكَ أُقيمُ الفِصحَ مع تَلاميذي)). 19ففَعلَ التَّلاميذُ كما أَمرَهُم يَسوعُ وأَعَدُّوا الفِصْح.20ولمَّا كانَ المَساء، جَلَس لِلطَّعامِ معَ الاثَنيْ عَشَر. 21وبينَما هُم يأكُلُون، قال:((الحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّ واحداً مِنكُم سيُسلِمُني)). 22فحَزِنوا حُزْناً شَديداً، وأَخذَ يسأَلُه كُلُّ مِنهُم:((أَأَنا هو، يا ربّ؟)) 23فأَجابَ:((الَّذي غَمَسَ يَدَه في الصَّحفَةِ مَعي هو الَّذي يُسلِمُني. 24إِنَّ ابنَ الإِنسانِ ماضٍ، كما كُتِبَ في شَأنِه، ولكِنِ الوَيلُ لِذلِكَ الإِنسانِ الَّذي يُسلَمُ ابنُ الإِنسانِ عن يَدِه. فلَو لم يُولَدْ ذلكَ الإنسانُ لَكانَ خَيراً له)). 25فأَجابَ يَهوذا الَّذي سيُسلِمُه:((أَأَنا هو، رابِّي؟))فقالَ له:((هو ما تَقول)).
26وبَينَما هم يَأكُلون، أَخذَ يسوعُ خُبزاً وبارَكَ ثُمَّ كَسَرَه وناوَلَه تلاميذَه وقال:((خُذوا فَكُلوا، هذا هُوَ جَسَدي)). 27ثُمَّ أَخَذَ كَأساً وشَكَرَ وناوَلَهم إِيَّاها قائلاً:((اِشرَبوا مِنها كُلُّكم 28فهذا هُوَ دَمي، دَمُ العَهد يُراقُ مِن أَجْلِ جَماعةِ النَّاس لِغُفرانِ الخَطايا.29أَقولُ لكم: لَن أَشرَبَ بعدَ الآن مِن عَصيرِ الكَرْمَةِ هذا حتَّى ذلك اليَومِ الَّذي فيهِ أَشرَبُه مَعَكُم جَديداً في مَلكوتِ أَبي)). 30ثُمَّ سَبَّحوا وخَرَجوا إِلى جَبَلِ الزَّيتون.

كان يعتبر دم الحمل علامة تحرير شعب العهد القديم والذي يحل محله يوم الصلب هو دم يسوع المسيح. ونجد في إنجيل اليوم وجود مؤامرة ضد يسوع من خلال خيانة يهوذا. هنا رؤساء اليهود السياسيين والدينيين يؤكدون اهمية يسوع المسيح بحيث يريدون تحقيق الأمر بسرية كي لا تحصل فتنة.
لكن ربما يهوذا سلم يسوع لأنه كان غيورا في حركة ضد الرومان فاراد يسوعاً يعرف الحرب لا السلام او لحبه للمال!.
المهم نحن في يوم الخميس 6 نيسان سنة 30 ميلادية حسب رأي بعض علماء الكتاب المقدس كي تتزامن مع عشاء اليهود الفصحي. في هذه الأمسية وفي اثناء العشاء ومع خيانة يهوذا، يسوع يؤسس سر فعل الشكر او الإفخارستيا او القداس الإلهي. إنه يذكرنا بمصر وخروج بنو اسرائيل أيام موسى في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. ذلك كان تحريرا وهذا ايضا تحرير ولكن يسوع جاء ليكمل الناقص.
ما يلفت انتباهنا في موقف يسوع المسيح المخلص هو إنه رغم الجو المشحون بالحزن بسبب الخيانة والمصير المؤلم، نراه قويا ذو عزيمة. هذا يذكرنا بمعرفته الواسعة بنبوءات العهد القديم عنه، وثقته المطلقة بالآب السماوي الذي هو  معه بروحه القدوس.
في العشاء الأخير، يسوع يأخذ الخبز ويباركه ويكسره رمزا حياً لجسده المقدس الطاهر، فيقدمه لهم ليأكلوا. إنه رمز الوحدة. الخبز هنا يعني ان تناوله هو للحياة لا للموت، تماماً مثلما موت يسوع هو للحياة لا للموت. كانت كنائسنا المشرقية تجمع اقراص الخبز التي تجلبها العائلات في خميس الفصح ويباركها الكاهن ويوزعها الخدم علامة على الشركة والمصير الواحد. اتذكر كيف كنّا نسعى للحصول ولو على جزء من قرصة خبز، ونشعر ان بها طعماً خاصاً يتميز عن طعم الخبز العادي. فياريت كل كنيسة مشرقية تتبع ذات التقليد، اي تجلب كل عائلة قرصة خبز وتوضع في وعاء ليباركه الراعي في قداس الفصح بعد غسل ارجل التلاميذ ثم تأخذ منه العائلات كبركة في بيوتها
إن اشتراكنا في تناول الخبز يعني ايماننا اننا نشترك في مصير يسوع. وكذلك الحال مع الكأس مكمل الخبز. الكأس يذكرنا برش دم الذبيحة في العهد القديم. كان رش الدم من قبل الكاهن علامة ان الخاطيء الذي تبرع بذبيحته قد نال الحياة (مثلا في حز 45: 22).  ولكن يسوع يفعل اكثر من ذلك، حيث يعلن الرجاء في عالم افضل ابدي اخوي فيه شركة بين الإنسان والله مثلما كانت سابقاً في سفر التكوين مع أبوينا الأولين.
إن الدرس الذي نتعلمه اليوم هو التواضع. لقد تواضع يسوع المسيح وهو واع تماماً لما يفعله لفرط محبته لنا. آلامه الذليلة تعطينا الحياة. فلدينا دعوة لفتح الباب ومنح مجال للروح كي يعمل فينا وندرك بعمق معاني هذه الأحداث: الفصح اي العبور، الخبز رمز الحياة، الخمر رمز دم الإنسان حيث لا حياة بدونه اي بدون دم يسري في عروقه، العشاء حيث نلتقي معاً في حياة جماعية بعيدا عن الفردية والإنعزالية، كسر الخبز رمز الشركة والمصير الواحد، الكأس رمز الفرح في الإحتفالات، فرح الأخوة معاً. الليل رمز السهرة حيث عندما نلتقي لا نريد الإفتراق لحبنا الواحد الآخر، السهر رمز الحذر من خطر خيانة رسالة يسوع المسيح الخلاصية والإنتباه لإبليس الذي ربما هو بيننا يحاول ان يغربلنا، إنه كالأسد حسب قول مار بطرس يسعى لإفتراسنا.
الأب حبيب هرمز النوفلي

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO