تأمل في انجيل عيد السعانين

تأمل في انجيل عيد السعانين

متى 20: 29 – 21: 22

29وبينَما هم خارِجونَ مِن أَريحا، تَبِعَهُ جَمعٌ كَثير. 30وإِذا أَعميَانِ جالِسانِ على جانِبِ الطَّريق، فلمَّا سَمِعا أَنَّ يسوعَ مارٌّ مِن هُناكَ صاحا:((رُحْماكَ، يا رَبّ، يا ابنَ داود!)) 31فَانتَهَرَهما الجَمعُ لِيَسكُتا. فصاحا أَشَدَّ الصِّياح:((رُحْماكَ يا رَبّ، يا ابنَ داود!)) 32فوقَفَ يسوعُ ودعاهما وقال:((ماذا تُريدانِ أَن أَصنَعَ لَكُما؟))، 33قالا لَه:((يا رَبّ، أَن تُفتَحَ أَعيُنُنا)). 34فأَشفَقَ يسوعُ عليهِما، ولَمَسَ أَعيُنَهما، فأَبصرا لِوَقتِهما وتَبِعاه

21 1ولمَّا قَرُبوا مِن أُروشَليم، ووصَلوا إِلى بَيتَ فاجي عندَ جَبَلِ الزَّيتون، حِينَئذٍ أَرسلَ يسوعُ تِلميذَينِ 2وقالَ لهما:((اِذهَبا إِلى القَريةِ الَّتي تُجاهَكُما، تَجِدا أَتاناً مَرْبوطةً وجَحْشاً مَعها، فحُلاَّ رِباطَها وَ أتِياني بِهما. 3فإِن قالَ لَكما قائلٌ شَيئاً، فأَجيبا:((الرَّبُّ مُحتاجٌ إِليهِما))، فيُرسِلُهما لِوَقتِه)). 4وإِنَّما حدَثَ هذا لِيَتِمَّ ما قيلَ على لِسانِ النَّبِيّ:5((قولوا لِبنتِ صِهيُون: هُوَذا مَلِكُكِ آتياً إِلَيكِ وَديعاً راكِباً على أَتان وجَحْشٍ ابنِ دابَّة)).6فذَهبَ التِّلميذانِ وفعلا كَما أَمرَهما يسوع 7وأَتيا بِالأَتانِ والجَحْش. ثُمَّ وضَعا عَليهِما ردائَيهِما، فركِبَ يسوع. 8وكانَ مِنَ النَّاسِ جَمعٌ كَثير، فبَسَطوا أَردِيَتَهم على الطَّريق، وقَطَعَ غَيرُهم أَغصانَ الشَّجَر، ففَرشوا بِها الطَّريق. 9وكانتِ الجُموعُ الَّتي تَتقدَّمُه والَّتي تَتبَعُه تَهِتف:((هُوشَعْنا لابنِ داود! تَباركَ الآتي بِاسمِ الرَّبّ! هُوشَعْنا في العُلى !)) 10ولَمَّا دَخلَ أُورَشليم ضَجَّتِ المَدينةُ كُلُّها وسأَلت:((مَن هذا ؟)) 11فَأَجابَتِ الجُموع:((هذا النَّبِيُّ يسوع مِن ناصِرةِ الجَليل)).

12ثُمَّ دخَلَ يسوعُ الهَيكَل وطرَدَ جَميعَ الَّذينَ يَبيعونَ ويَشتَرونَ في الهَيكَل، فَقلَبَ طاوِلاتِ الصَّيارِفَة ومَقاعِدَ باعَةِ الحَمَام، 13وقالَ لَهم:((مَكتوبٌ:((بَيتي بيتَ صَلاةٍ يُدعى وأَنتُم تَجعَلونَه مَغارةَ لُصوص)).14ودَنا إِليهِ عُميانٌ وعُرْجٌ في الهَيكَلِ فشَفاهم. 15فلَمَّا رأَى عُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَةُ ما أَتى بِه مِنَ الأُمورِ العَجيبة، ورَأَوا الأَطفالَ يَهتِفونَ في الهَيكَل:((هُوشَعْنا لابنِ داود!))، اِسْتاؤُوا 16فقالوا لَه:((أَتَسمَعُ ما يقولُ هؤُلاء؟))فقالَ لَهم يسوع:((نَعَم، أَما قَرأتُم قَطّ:))على أَلْسِنَةِ الصِّغارِ والرُّضَّعِ أَعددتَ لِنَفسِكَ تَسبيحاً؟)) 17ثُمَّ تَركَهم وخَرجَ مِنَ المدينةِ إِلى بيتَ عَنْيا فَباتَ فيها

18وبينَما هو راجعٌ إلى المَدينَةِ عِندَ الفَجْر، أَحَسَّ بِالجوع. 19فرأَى تِينةً عِندَ الطَّريق فذَهبَ إِلَيها، فلَم يَجِدْ علَيها غَيرَ الوَرَق. فقالَ لَها:((لا يَخرُجَنَّ مِنكِ ثَمرٌ لِلأَبد)). فيَبِسَتِ التِّينَةُ مِن وَقْتِها. 20فلمَّا رأَى التَّلاميذُ ذلك، تَعجَّبوا وقالوا:((كَيفَ يَبِسَتِ التِّينةُ مِن وَقْتِها ؟)) 21فأَجابَهم يسوع:((الحَقَّ أَقولُ لكم: إِن كانَ لَكم إِيمانٌ ولم تَشُكُّوا، لا تَفعَلونَ ما فَعَلتُ بِالتِّينَةِ فَحَسْبُ، بل كُنتُم إِذا قُلتُم لهذا الجَبل: قُمْ فاهبِطْ في البَحر، يَكونُ ذلك. 22فَكُلُّ شَيءٍ تَطلُبونَه وَأَنتُم تُصَلُّونَ بِإِيمانٍ تَنالونَه)).

يبدو من النص ان التلاميذ كانوا لازالوا عمياناً بعد سنوات من مرافقة يسوع لهم. ربما هذه الحقيقة محزنة ولكنها تشير الى حقائق اخرى: اولا اننا لا نستفاد من الآيات التي يعملها الرب بيننا كل لحظة. وهذا حصل للتلاميذ. فرغم آياته الكثيرة كانوا عميان بحيث لم يساعدا الأعميان كي يقتربا من يسوع فيشفيهما. وهنا لنتذكر النص السابق عندما ام ابني زبدى طلبت من يسوع ان يجلس ابنيها التلميذين الى جانبه في الملكوت!!! الم يكونا عمياناً حقاً؟

البصر نعمة الإيمان. لذلك اليس كل من ليس بمؤمن هو اعمى؟ الإيمان هو قبول الآخر بثقة وتسليم له حتى النهاية. إنها المحبة السر الذي لا نفهمه دائما. المحبة صفة الله التي علينا ان نتعلمها كي تنفتح عيوننا لأنه كم من المرات لا نرى بعيوننا، واقصد عيون القلب. فالعين هنا رمز لنافذة قلب الإنسان حيث القلب هو مركز شخصيتنا

البصر الروحي يعني ان اتعرف على الأمور على حقيقتها. اي اسعى الى ان اعرف ماذا كان يقول الرب لو كان هنا ويرى هذا الذي اراه. لأن يسوع هو الحق. البصر هو ان اضع كل شيء في محله ولا اخلق الفوضى في داخلي ولا في من حولي ولا في المجتمع الذي اعيش فيه او في الطبيعة من حولي

حتى لو كنا نعتقد ان الرب لا يجيبنا فعلينا الإلحاح عليه لأننا معرضون للتجارب حتى اللحظات الأخيرة من حياتنا، فنحن بحاجة اليه كي لا ندخل في تجربة ضعف الثقة به

البصر الروحي يجعلنا نرى بعيون الإيمان. مثلا نرى حضور الله في كل مكان، نرى آثار حضوره في الأحداث. لذلك عيون الجسد قاصرة عن النظر ونحتاج الى عيون يسوع لتضاف الى عيوننا لنعطي بعدا متساميا الهيا ابديا لكل قول وفعل نقوم به

من هنا يجدر القول ان كثيرين ممن كانوا حول يسوع لم يروه بعيون الإيمان بل بالجسد لذلك تركوه للجنود كي يصلبوه! ذلك الذي اشتهى الإنبياء والصديقين لرؤيته ويسمعوه (متى 13: 16-17) عيون القلب تدعونا الى التأمل في براءة المؤمن الذي يشبه الطفل. كلمات نكتبها بحق الطفل. لقد اعتبر يسوع الطفولة رمزاً لكيفية عيش المؤمن الساعي لنيل ملكوت السماوات،  هكذا الحياة المسيحية الحقيقية هي شبيهة بحياة الطفولة أي الإنسانية البريئة النقية القلب. ربما البعض لا يعجبهم هذا القول لأن الحياة اليوم تزداد تعقيداً ومن حولنا كثيرا ما لا يفهم اقوال الرب. لكن من ينكر روعة الطفولة حتى لو كان الشخص شريراً. ففي داخل كل شخص طفل يدعوه الى العودة الى الجذور حيث البساطة وقول الحق والحب. لماذا الطفل؟ الطفل بسيط غير معقد لأنه لم يتأثر بعد ببيئة خاصة تحدد تصرفاته، ولا بانتماءات أبويه ولا بثقافاتهم. الطفل وديع وعفوي لا يعرف المرارة، ولا الحسابات الشخصية، ولا العادات والتقاليد التي كثيرا ما تكون بالية لا تبني شخصية الإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله. لذلك نتعلم من الطفل اشياء كثيرة، منها التواضع،  فهو لا يتباهى لأجل الرفعة وبغية المناصب، ولا يتنافس منافسة قد تعرضه إلى اللااخلاقيات. لكن المشكلة في عالمنا،  إن الناس تحترم القوي، فبدلاً من ان يكون الحقيقة مصدر قوة، صارت القوة مصدر الحقيقة. لذلك لا ينال من يسعى الى الطفولة حصته من الاحترام والكرامة الشخصية

لذلك دعا الكتاب المقدس إلى احترام الطفل،  فهو حسبه تاج الشيخ (سفر الأمثال) رغم انه (أي الطفل) ناقص بحاجة إلى الآخر. وهكذا الطفل محظوظ لأنه ” فهو حبيب الله، عندما اعتبر الله كل بني إسرائيل مثل الطفل (من مصر دعوت ابني). الرب عند دخوله أورشليم تذكر الآية التي أشارت إلى تسبحة الله من فم الأطفال والرضع! عندما رأى جموعهم تهتف بحياته. انه يدعونا إلى الفرح الطفولي البرئ،  الفرح يوحدنا. ففي عيد السعانين يدعونا يسوع المسيح للاجتماع وتذكر دخوله إلى أورشليم  فنفرح لانه يدخل إلى قلوبنا. مرة شاركت في قداس لمثلث الرحمة البطريرك بيداويد في كنيسة مار كوركيس في الغدير ببغداد اثناء سنوات الحصار فقال في كرازته: “لقد وجد أحد العلماء انه خلال 3428 سنة ماضية لم يتنعم الناس بالسلام سوى لمدة 268 سنة”  أليس هذا لأننا نحن البشر لا نريد أن نكون حملة روح الطفل؟

الأب حبيب هرمز النوفلي – لندن

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO