الكتاب المقدس غذاء النفس في الصوم المقدس

الكتاب المقدس غذاء النفس في الصوم المقدس

عمّان – الأب زياد نفاع

أن الإنسان قبل أن يبدأ إي مسيرة فلا بد له من شيء يعطيه القوة لمتابعة المسيرة لكي يصل إلى الهدف أو الغاية التي يريدها. فالإنسان بحاجة إلى طعام وشراب منذ تكوينه جنينا وحتى مماته لكي ينمو ويتقوى جسديا ويقاوم الأمراض والفيروسات التي تعيق وتأخر عملية النمو أو قد يحدث له مرض مزمن يتطلب منه عمليات وأدوية وأطباء وصور أشعة…الخ حتى يشفى. وحياتنا الروحية هي أغلى وأثمن من الحياة الجسدية الدنيوية، والتي من أجلها ومن أجل خلاصها تجسد السيد المسيح له المجد ومات على الصليب وقام منتصرا على الخطيئة والموت. إن أدسم وأفضل غذاء للنفس بعد سر القربان المقدس، هو الكتاب المقدس والذي هو حديث أو كلام الله مع النفس. يقول صاحب سفرا لمزامير “كلمتـك مصباح لخطاي ونور لسبيلي” (مز:118،105). والإنسان عندما يخطو أو يسير فهو يعين ويحدد الهدف قبل البدء في الطريق نحو الهدف أو الغاية، وهدفنا وغايتنا المسيح يسوع الذي قال: “أنا هو نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام” (يو 8،12). فطريقنا والنور الذي يضيئه لنا في مسيرتنا هو المسيح.

إن الشيء الذي يزيد ويضفي على الكتاب المقدس روعة وجمالا في هذا الزمن المقدس من الصوم في هذه السنة انه يأتي في سنة الكتاب المقدس الذي أعلنه السينودس الذي عقد في العام الماضي في الفاتيكان برئاسة قداسة البابا بندكتس السادس عشر من أجل الكنائس المسيحية في الشرق الأوسط.ومن هذا علينا ويجدر بنا نحن أبناء الشرق مهد وميلاد وأم الكنائس الرسولية المقدسة، المؤتمنة على وديعة الإيمان المقدسة أي الكتاب المقدس ان نكون على علم ومعرفة به من خلال مطالعته ولو مرة واحدة في الحياة لاسيما في سنة الكتاب المقدس،وزمن الصوم المقدس، وتحوليه إلى حياة معاشة، وسلوكا مسيحيا حقيقيا في الحياة.يقول لنا القديس أيرنيموس الذي عاش قرب مغارة بيت لحم وترجم الكتاب المقدس الذي بين أيدينا،وأمام عيوننا (من يجهل الكتاب المقدس، فهو بكل تأكيد يجهل المسيح). وكذلك يمكننا القول (فاقد الشيء، لا يعطيه). فكيف يمكنني أن أعطي المسيح أو أن أتكلم عنه إذا لم أكن قد قرأْت الكتاب المقدس الذي كلمنا به المسيح ويكلمنا عنه وبشرنا ويبشرنا الامس واليوم والى الأبد فالإنسان عندما يحب إنسانا، فهو يريد أن يعرف عنه كل صغيرة وكبيرة. فما احرانا نحن الذين احبنا المسيح وغسل خطايانا بدمه على الصليب وبقيامته من الموت، وجعل منا أبناء الله بروحه الذي حل بنا في المعمودية، أن نعرف عن المسيح الإله كل ما يتعلق ويختص بحياته الإلهية والإنسانية، لكونه اله حق من اله حق. وإنسان حق من إنسان حق، كما هو مكتوب في قانون الإيمان. فإذا رغبنا في معرفة الكتاب المقدس معرفة عميقة وحقيقية، فلا بد لنا من قراءة العهد القديم، والعهد الجديد. فالقديس اغسطينوس يقول (العهد الجديد، مخفي في العهد القديم. والعهد القديم معلن في العهد الجديد). والقديس بولس أكد هذه الحقيقة قبل القديس اغسطينوس عندما قال “أن الله بعدما كلم الإباء قديما بالأنبياء مرات كثيرة بوجوه كثيرة،كلمنا في أخر الأيام بالابن الذي جعله وارثا لكل شي وبه أنشأ العامين” (عب1:1-2). وبناء عليه يجب قراءة الكتاب المقدس من سفر التكوين إلى سفر رؤيا القديس يوحنا. قبل بداية قراءة الكتاب المقدس من المفضل أن نبدأ بصلاة إلى الروح القدس ورسم إشارة الصليب المقدس، كما نعمل عند قراءة الإنجيل المقدس في الكنيسة، لنتأمل فيه بضميرنا وعقلنا، ونذيعه ونبشر به في أفواهنا، ونحوله إلى حياة معاشة وسلوك نترجمه بحياتنا اليومية التي تدل على ما أطلعنا وألهمنا الله لنعمل به وفيه ومعه.

كيف نقرأ الكتاب المقدس في سنة الكتاب المقدس، وزمن الصوم المقدس؟

سمعنا كثيرا من الأشخاص يقولون أنهم يجدون صعوبة في قراءة الكتاب المقدس، خصوصا العهد القديم، حيث الأعداد وأسماء أشخاص وأحداث غريبة لا يقدرون على فهمها أو قراءتها. قبل أن نقول أي شيء، نريد أن نؤكد على حقيقة وجوهر ألوهية الكتاب المقدس حيث يقول القديس بولس “كلمة الله ليست مقيدة، فكل ما كتب هو من وحي الله يفيد في التعليم والتفنيد والتقويم والتأديب في البر” (1 طيم:2،9. 3، 16ـ17 ). والقديس بطرس هامة الرسل ونائب السيد المسيح في قيادة الكنيسة المقدسة الرسولية، يؤكد لنا حقيقة أخرى عن الكتاب المقدس حيث يقول “أعلموا قبل كل شيء أنه ما من نبؤة في الكتاب تقبل تفسيرا يأتي به احد من عنده إذ لم تأت نبؤة قط بإرادة بشر، ولكن الروح القدس حمل بعض الناس أن يتكلموا من قبل الله”(2 بط:1 20-21). وفي العهد القديم نقرأ في سفر نحميا 398- 397 قبل الميلاد حيث يقول” فتح عزرا السفر على عيون كل الشعب… وكان يشوع وباني… واللاويون يشرحون الشريعة للشعب، والشعب في موقفه. فقرأوا في سفر شريعة الله مترجمين وشارحين المعنى حتى فهموا” (نح 8: 5-8).

من خلال ما تقدم من نصوص من الكتاب المقدس، نستطيع أن نقول بأن قراءة الكتاب المقدس ليست صعبة وفي نفس الوقت ليست بسيطة أو بسهولة فمن حيث القراءة فهي بسيطة، ولكن من حيث فهم الآيات وتفسيرها ومعانيها الروحية واللاهوتية والدينية والأدبية، فهذا يحتاج إلى من أعطيت وفوضت ووكلت إليهم سلطة وقدرة التفسير وشرح الكتاب المقدس من خلال تعاليم الرسل المقدسة (التقليد الرسولي المقدس) وآباء ومعلمي الكنيسة القديسون منذ القرون الأولى للكنائس الرسولية. أمثال بوليكاربوس، اغاطيوس الانطاكي، اغسطينوس، باسيليوس، ايرونيمس.

إلى يومنا هذا حيث مازال الله يوحي ويلهم الكنيسة الرسولية المقدسة عبر اساقفة وكهنة لفهم أعمق وأكثر للكتاب المقدس، وفقا لما يجري ويحدث من متغيرات في الحياة وتطوراتها على مختلف الأصعدة والجوانب من لاهوتية ودينية وأخلاقية، مبنية ومؤسسة على الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة الرسولية المقدسة. فالإنسان المسيحي المؤمن بحاجة إلى من يفسر له بعض الأمور والنقاط الصعبة لكي يفهمها فهما صحيحا وعميقا ويعيشها بكل أمانة وإخلاص ومحبة.

القديس بطرس الرسول يقول في رسالته الثانية “وعدوا طول أناة ربنا وسيلة لخلاصكم، كما كتب إليكم أخونا بولس على قدر ما أوتي من الحكمة، شأنه في جميع الرسائل كلما تناول هذه المسائل. وقد ورد فيها أمور غامضة يحرفها الذين لا علم عندهم ولا ثيات، كما يفعلون في سائر الكتب. وإنما يفعلون ذلك لهلاكهم” (2 بط 15: 16). وفي سفر أعمال الرسل بعد انتهاء أول مجمع في حياة الكنيسة، لمناقشة قضية ختان الذين يهتدون إلى الإيمان، وبعد نقاش طويل ضم جميع الرسل والتلاميذ يرئاسة القديس بطرس، اصدر المجمع بيانه الختامي بهذه الكلمات “من إخوتكم الرسل والشيوخ إلى الأخوة المهتدين من الوثنيين… سلام. بلغنا إن أناسا منا أتوكم فألقوا بينكم الاضطراب بكلامهم وبعثوا القلق في نفوسكم. على غير توكيل منا” (رسل 15،23-24). وفي أعمال الرسل حادثة الخازن الحبشي والقديس فيلبس، الذي أرسله الروح القدس إلى السير وراء مركبة الحبشي الذي كان يقرأ سفر اشعيا النبي والذي يتكلم عن موت السيد المسيح. الرسول فليبس سال الحبشي ” هل تفهم ما تقرأ ؟ فقال الحبشي: كيف لي ذلك، أن لم يرشدني احد ؟ وسأل فيلبس أن يصعد ويجلس معه. فشرع فيلبس من الفقرة يبشره بيسوع” (رسل:8،26- 35). وهكذا نرى أن قراءة الكتاب المقدس لاسيما تفسيره ومعانيه بحاجة إلى أشخاص لديهم توكيل وسلطة وتفويض من الكنائس الرسولية المقدسة. ولا يحق ولا يستطيع أي إنسان أو شخص أن يفسر كلام الله المقدس على مزاجه ومصالحه الشخصية. بعد أن انتهينا من تأكيد ألوهية الكتاب المقدس من حيث الإلهام والوحي. والله قدوس فكلامهم قدسا من حيث أن مصدره الله منبع كل قداسة وعليه أن يحاط ويعامل بما يليق به من القداسة والاحترام والتقوى والخشوع، لان الله حاضر في ثناياه وصفحاته المقدسة المنزه من كل عيب. سوف نلقي نظرة عن الكتاب المقدس.

إن الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد يحتوي على ثلاثة وسبعون سفراً أو فصلاً أو قراءة. ستة وأربعون في العهد القديم، وسبعة وعشرون في العهد الجديد.

إن العهد القديم من الكتاب المقدس يقسم إلى الأجزاء التالية:

كتب الشريعة وتضم أسفار التكوين، الخروج، الأحبار، العدد وتثنية الاشتراع. ثم كتب التاريخ حيث تضم أسفار: يشوع، القضاة، راعوت، صموئيل الأول والثاني، الملوك الأول والثاني وفي ترجمة أخرى الملوك الأول والثاني والثالث والرابع. ثم الأخبار الأول والثاني، عزرا، نحميا، طوبيا يهوديت، استير, المكابيين الأول والثاني. ثم كتب الحكمة أيوب، المزامير، الأمثال، الجامعة، نشيد الأناشيد، الحكمة ويشوع بن سيراخ. وأخيراً كتب الأنبياء وتضم: أشعيا، ارميا مراثي أرميا، باروك، حزقيال، دانيال، هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، نحوم، حبقوق، صفنيا، حجاي، زكريا وملاخي.

قد يجد الإنسان المسيحي المؤمن الصعوبة في كتب الشريعة والتاريخ، حيث كثرة الأرقام والأسماء بالإضافة إلى بعض الأمور التي تبدو لنا صعبة لعقلنا ولفهمنا في الأيام الحاضرة،ولكن من المفضل أن نقرأها ولو مرة في الحياة، حيث توجد بعض الآيات الروحية والدينية. والأسفار التي تحتوي فصولها على أرقام أو أعداد وأسماء يمكن عدم قراءتها والتركيز على الآيات إذا وجدت. وفي حال وجد صعوبة لفهم سفر أو أية أو قول فيمكن أن نضع ملاحظة أو أن نكتبها على دفتر مخصص لغاية الكتاب المقدس وان نسأل من يعنيهم الأمر ومن لديهم السلطة والتفويض من الأساقفة أو الكهنة من الكنائس الرسولية المقدسة، وليس أي شخص يدعي معرفة الكتاب المقدس وهم كثيرون، فاحذروا منهم.

وأما كتب الحكمة فهي اسم على مسمى لأنها في الحقيقة مليئة بالحكم والأمثال للحياة الروحية والاجتماعية والأسرية والأدبية والأخلاقية السلوكية، ومن يقرأها بتأمل وتعمق وتركيز سوف يجد فيها منبعا غنيا لا ينتهي لكافة جوانب حياته مع الله ونفسه ومع الحياة على كافة الأصعدة. وأما كتب الأنبياء، فهي نبؤات وتنبؤات أرسلهم الله إلى الشعب الإسرائيلي يدعونهم إلى التوبة والرجوع إلى الله، وعدم عبادة الأصنام وترك العادات والتقاليد التي عند الأمم الوثنية، لكي لا يحل عليهم غضب الله عبر النكبات والكوارث والحروب والدمار. بالإضافة إلى نبؤات وتنبؤات الأنبياء أولياء الله الذين يتكلمون بلسان الله عن المخلص والفادي المنتظر عبر رموز وصور وحوادث تمهيدا للسيد المسيح ابن الله الذي سوف يتأنس ويتألم ويموت ويقوم ليفتح للبشرية أبواب الملكوت السماوي ويعيد إلى الإنسان كرامته الأصلية التي فقدها بالخطيئة في ادم وحواء.وما العهد القديم سوى تحضير وتمهيد ورموز، سوف تتحقق في العهد الجديد بيسوع المسيح. (الكتاب المقدس هو قانون الحق، وأساس كل تعليم صحيح) يوحنا فم الذهب.

وأما العهد الجديد فأنه كلام الله بلسان الله أي الابن الاقنوم الثاني من الثالوث الأقدس الذي تجسد وسكن بيننا، وليس على لسان الأنبياء. بكل تأكيد فأن العهد الجديد، قراءته أسهل من العهد القديم. لكن في الوقت نفسه فيه أمور وأحداث وآيات بحاجة إلى من يفسرها حسب ما أراد المسيح، عن طريق من فوضتهم ووكلتهم الكنيسة الرسولية المقدسة، وأعطتهم السلطة لهذا الأمر. لأن المسيح له المجد قد أتمن وعهد لها بأن تحافظ على وديعة الإيمان وبشرى الخلاص وتتابعه عبر القرون عبر من هم نواب المسيح وخلفاء القديس بطرس قي قيادة ورعاية الكنيسة بشخص قداسة البابا، الذي أكده يسوع بنفسه له المجد عندما قال للقديس بطرس “أنت صخر وعلى الصخر هذا سأبني كنيستي، فلن يقوى عليها سلطان الموت. وسأعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فما ربطه في الأرض ربط في السموات. وما حللته في الأرض حل في السموات” (متى 16،18-19).

إن العهد الجديد يحتوي على الأجزاء المقدسة التالية: الأناجيل المقدسة: متى، مرقص، لوقا ويوحنا. ثم كتاب أعمال الرسل. رسائل القديس بولس إلى أهل رومة، الأولى والثانية إلى قورنتس، غلاطية، أفسس، فليبي، الأولى والثانية إلى تسالونيقي الأولى والثانية إلى طيوتاوس، إلى طيطس، إلى فيلمون. الرسالة إلى العبرانيين. رسالة القديس يعقوب رسالتا بطرس الأولى والثانية. رسائل القديس يوحنا الأولى والثانية والثالثة. رسالة القديس يهوذا وأخيرا رؤيا القديس يوحنا.

إن الأناجيل المقدسة تحتوي على حياة السيد المسيح له المجد من البشارة الميلاد حياة يسوع التبشيرية تعاليمه وصاياه حول حائق الإيمان في هذه الحياة، والحياة الأبدية، موته وقيامته وصعوده إلى السماء وإرسال الروح القدس إلى الرسل والتلاميذ. ثم كتاب أعمال الرسل الذي يروي لنا حياة الكنيسة في بداية ومتابعة رسالة المسيح الخلاصية وحياة والتلاميذ وتعاليم الرسل لاسيما القديس بطرس والتشريعات والقوانين والأنظمة للكنيسة. بعد ذلك الرسائل الرعوية للقديسين يولس وبطرس ويعقوب ويهوذا. وتحتوي أيضا هذه الرسائل تعليمات وتوصيات وأنظمة وقوانين وتشريعات للحياة الروحية والاجتماعية والأسرية والأدبية وتنظيم مسيرة الكنائس من قبل الأساقفة والكهنة والشمامسة.

أن قراءة الكتاب المقدس يمكن أن تكون فردية أو جماعية، ولكن حبذا أن نرجع إلى الماضي حيث كانت الأسرة أو العائلة تجتمع لصلاة السبحة الوردية أو قراءة الكتاب المقدس، حيث أن العائلة هي كنيسة صغيرة الأب والأم والأبناء، يجتمعون معا أمام الصليب أو الإيقونات المقدسة أو الصور المقدسة وشموع مضاءة يصلون ويقرؤون بكل تقوى وخشوع، خصوصا في هذا الزمن المقدس، حيث تتغذى النفس وتتقوى ويرتاح البال والضمير، ويسود الفرح والمسرة في العائلة، وهنا يتم قول السيد المسيح “إذا أتفق إثنان منكم في الأرض على طلب أي حاجة كانت، حصلا عليها من أبي الذي في السموات. فحيثما أجتمع إثنان أو ثلاثة باسمي، كنت هناك بينهم” (متى 18، 19-20) فكم بالأحرى العائلة التي هي صورة الله على الأرض بقدسيتها. الذي نالته في سر الزواج المقدس من المسيح، بواسطة الكنيسة.

سبق وقلنا أن الكتاب المقدس بعهديه يحتوي على ثلاثة وسبعون سفرا، ومجموع الفصول في أسفار العهد القديم 1068 فصلا وقي العهد الجديد 260 فصلا. فمجموع الفصول 1328 فصلا. فإذا أراد إنسان أن يقرأ في اليوم خمسة فصول، فأن هذا سوف يحتاج إلى 266 يوما وإذا أراد أن يقرأ عشرة فصول موزعة على ساعات معينة من اليوم فسوف يحتاج 133 يوما علينا أن نقرأ ونعمل سناريو وإخراج بأنفسنا لقصة ومسيرة ومسلسل حب الله للبشرية من الخلق إلى الفداء. وأن نريح أعصابنا وعيوننا وأذاننا من العدو الأول للمسيح، شيطان التلفاز والأنترنت، والمسلسلات التي نهدم وتحطم جسدنا وحواسنا، وان نعمل على مسلسل من سيربح الملكوت، ومسلسل الباب الضيق الذي تكلم عنه المسيح، ومسرحية ألان عرفناك أو مسيحي حسب الإنجيل، من خلال قراءة الكتاب المقدس. وقراءة الكتاب المقدس لا تأخذ من وقتنا سوى خمس عشرة دقيقة في اليوم، وهذا قليل جدا أمام حب الله لنا منذ البدء والآن وللآبد.

نريد في هذه السنة، وهذا الزمن أن نسمع لصوت المسيح الذي يقول لنا كما لتلاميذه “أن الروح هو الذي يحيي، وأما الجسد فلا يجدي نفعاً، والكلام الذي كلمتكم به روح وحياة” (يو:6، 63). وأيضا نريد أن نقول للمسيح له المجد، كما قال له بطرس الرسول “يا رب، إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك؟ ونحن أمنا وعرفنا أنك قدوس الله” (يو 6، 68-69). وهذا نعمله، نفعله ونحياه حتى لا نسمع القديس يوحنا المعمدان يؤنبنا ويوبخنا بقوله “بينكم من لستم تعرفونه أي المسيح في الكتاب المقدس” (يو:1،26). لكن نريد أن نسمع السيد المسيح القائم والحي يقول لنا: “من سمع كلامي (الكتاب المقدس) وآمن بمن أرسلني فله الحياة الأبدية، ولا يمثل لدى القضاء، بل انتقل من الموت إلى الحياة” (يو: 5،24). وما هي الحياة التي تكلم عنها السيد المسيح؟ الجواب هو من السيد المسيح نفسه حيث يقول: “الحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحق وحدك ويعرفوا الذي أرسلته يسوع المسيح” (يو:17،3).

نقاط أساسية للتعامل مع وفي الكتاب المقدس

قلنا في ما سبق أن الكتاب المقدس، هو كلام الله،بل هو الله يتكلم معنا به ومن خلاله، ولهذا يجب أن نتعامل مع الكتاب المقدس، بكل قدسية وقداسة وتقوى، وأن نعطيه حقه عبر النقاط التالية:

1- يجب أن نقول دائما الكتاب المقدس أو الإنجيل المقدس. فكثيرا ما نسمع بعض الأشخاص يقولون أعطني الإنجيل أو الكتاب، بدون إعطائه قدسيته.

2- أن لا نضع الكتاب المقدس، بين كتب أو مجلات لا تليق بقدسيته.

3- أن نضع الكتاب المقدس في مكانه بكل احترام وتقوى، لا كما شاهدنا بعض المشاهد من قبل بعض الأشخاص، عندما ينتهون من الكتاب المقدس يرمونه رميا بأيديهم على الطاولة أو المكتب.

4- يجب وضع الكتاب المقدس، بمكان يليق به وقاعدة تظهر قدسيته، وان يعمل له قطعة قماش تليق بقدسيته، وبين شمعتين.

5- عدم وضع أي صور أو أوراق بين الصفحات لا تليق بقداسته.

6- تفقده من وقت إلى آخر، لعدم ترك الغبار يتراكم على الكتاب المقدس.

7- عدم تمزيق الصفحات من الكتاب المقدس وألقاها على الأرض أو في أي مكان.

8- لا نستحي من تقبيل الكتاب المقدس قبل وبعد قراءته أو في حالة سقوطه على الأرض.

9- عدم إعطاء الكتاب المقدس للأطفال للعب أو اللهو به لاسيما في الكنيسة أثناء القداس.

10- عدم إعطاؤه لآي إنسان نحن نعرف انه لا يقدس ولا يحترم الكتاب المقدس.


No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO