عشرات الآلاف من الأقباط يلقون النظرة الأخيرة على البابا شنودة الثالث

عشرات الآلاف من الأقباط يلقون النظرة الأخيرة على البابا شنودة الثالث

القاهرة – رويترز

احتشد آلاف المسيحيين يوم الأحد لإلقاء نظرة الوداع على البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الذي سعى لتهدئة التوتر الطائفي على مدار أربعة عقود أمضاها على رأس الكنيسة الأرثوذكسية في مصر قائلاً أنها “وطن يعيش فينا”.

وتوفي البابا شنودة الثالث يوم السبت عن عمر يناهز 88 عاماً ليتدفق التعبير عن الحزن لرحيله من المسيحيين والمسلمين على السواء.

ويشكو المسيحيون الذين يمثلون نحو عشر سكان مصر البالغ عددهم 80 مليوناً من التمييز ضدهم وخلال العام المنصرم كثفوا الاحتجاجات لتحقيق مطالب من بينها وضع قواعد جديدة لتيسير بناء الكنائس.

واختير شنودة بابا الإسكندرية رقم 117 في تشرين الثاني عام 1971 ليتزعم الكنيسة الأرثوذكسية التي ينتمي إليها معظم مسيحيي مصر. وقالت وسائل إعلام محلية أن قداس الجنازة سيقام يوم الثلاثاء.


وقدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما تعازيه في وفاة البابا شنودة وصلى من أجله البابا بندكتس السادس عشر.

واحتشد آلاف المسيحيين حول الكاتدرائية المرقسية في حي العباسية بوسط القاهرة ليل السبت وصباح يوم لإلقاء نظرة الوداع على جثمان البابا شنودة.

وكانت للبابا شعبية كبيرة بين المسيحيين المصريين حتى خارج الكنيسة الأرثوذكسية وأيضاً بين كثير من المسلمين. إلا أن بعض النشطاء المسيحيين يقولون انه كان ينبغي على البابا شنودة الضغط أكثر للحصول على المزيد من الحقوق للمسيحيين.

ونشرت الصحف يوم الأحد العبارة التي كثيراً ما رددها البابا شنودة وتقول “مصر ليست وطنا نعيش فيه وإنما وطن يعيش فينا”.

ومن المقرر أن يجري دفنه في دير بوادي النطرون في الصحراء شمال غربي القاهرة بناء على وصيته.

وحدد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات إقامة البابا في دير وادي النطرون عام 1981 لانتقاده معالجة الحكومة لعنف الإسلاميين في السبعينيات ومعاهدة السلام التي أبرمتها مصر مع إسرائيل عام 1979.

وأبان حكم الرئيس السابق حسني مبارك كانت العلاقات بين الحكومة والكنيسة القبطية سلسة بوجه عام وصورته وسائل الإعلام التابعة للدولة كرمز للتعايش بين الأديان رغم اندلاع أعمال عنف طائفية من وقت لآخر.

وقال الرئيس الأمريكي في بيان أصدره البيت الأبيض “سنذكر البابا شنودة الثالث كرجل عميق الإيمان وزعيم لعقيدة عظيمة وداعم للوحدة والمصالحة”.

وقال اوباما أن شنودة كان ملتزماً بالوحدة الوطنية “وزعيماً محبوباً لأقباط مصر ومسانداً للتسامح الديني والحوار بين الأديان”.

وأيد شنودة مبارك في أيامه الأخيرة في الحكم قبل أن تطيح به انتفاضة في شباط 2011 وهو ما أثار انتقادات من بعض أعضاء كنيسته الذين شاركوا في الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس المصري.

وساند بعض الزعماء المسلمين أيضاً مبارك في أيامه الأخيرة.

ويشكو المسيحيون من قوانين تضع قيوداً على بناء الكنائس بالمقارنة ببناء المساجد ويقولون أيضاً أنهم يعانون من تفرقة في أماكن العمل.

واتهم مسيحيون إسلاميين متشددين بمهاجمة كنائس وقالوا أن السلطات فشلت في التدخل لحمايتها لكن خبراء يقولون أن بعض الحوادث الأخيرة نتجت عن ضغائن شخصية بين المواطنين فضلاً عن التوترات الطائفية.

وعلى مدى سنوات اندلعت أعمال عنف على هذا النحو نتيجة مشاكل تتراوح من خلاف على بناء كنيسة إلى علاقات عاطفية بين أتباع الديانتين.

وذكرت وسائل إعلام حكومية أن المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة منح المسيحيين العاملين في مؤسسات الدولة إجازة ثلاثة أيام لوداع البابا.

ونعى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير أمور مصر منذ تنحي مبارك تحت ضغط الانتفاضة الشعبية البابا شنودة. وعبر في بيان عن الأمل في “أن تتحقق أمانيه الغالية والتي عمل عليها بإخلاص وأمانة طوال حياته للحفاظ على وحدة مصر ووحدة نسيجها الوطني”.

ونعاه أيضاً شيخ الأزهر ومفتي مصر وجماعة الإخوان المسلمين.

ويتولي أسقف البحيرة بوخوميوس منصب قائم مقام البابا لمدة شهرين لحين انتخاب بابا جديد.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO