بطريرك الملكيين: الوضع السوري أصعب بالنسبة للمسلمين

 

بطريرك الملكيين: الوضع السوري أصعب بالنسبة للمسلمين

روما (16 آذار/مارس) وكالة (آكي) الايطالية للأنباء
قال بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام إن “الأوضاع الراهنة ليست سهلة سواء بالنسبة للمسيحيين أم المسلمين”، بل أنها “أكثر صعوبة بالنسبة للمسلمين كونهم في خضم هذا الصراع الديني والاجتماعي والسياسي” وفق تعبيره

وفي مقابلة مع وكالة (آكي) الايطالية للأنباء أثناء زيارته لروما، أضاف البطريرك لحّام أن “العلويين أو الشيعة، والسنيين عاشوا تاريخا صعبا، فهناك فئة صغيرة تحكم فئة كبيرة، فضلا عن وجود النظام السابق”، وكل هذا “يجعل الصعوبات أشد وأكثر بروزا في العالم الإسلامي بفئاته السالفة الذكر”، بينما “لا يشكل المسيحيون هدفا في هذه الظروف”، لكن “إن احتدم الأمر وتدهور الوضع من حيث الهدوء والاستقرار، وبرزت عناصر هدّامة من الداخل وحلت الفوضى” وفق تعبيره

وأشار بطريرك الملكيين إلى أنه “آنذاك لن يكون الخوف الكبير من إخوتنا المسلمين الذي عشنا وسنبقى نعيش معهم في ظل ما يجمعنا من تاريخ وتراث مشترك”، بل من “الفوضى التي قد تعم والتي شهدها العراق، والتي ما تزال حتى اليوم في ليبيا ومصر أيضا”، الفوضى “التي لا يمكن في ظلها التمييز بين الأخ والعدو”، معربا عن “الأمل بأن تُحسم الأمور قبل أن تتفاقم الفوضى ويعم الخطر الذي يشمل الجميع” وفق تأكيده

ونفى البطريرك لحّام الإشاعات حول تأييد رجال الدين السوريين للنظام الحاكم مؤكدا “عدم صحة الأمر، فقد تمتعنا بالاستقلالية دائما منذ وقت الأسد الأب وما قبله أيضا، فمنذ عهد العثمانيين كان للمسيحيين استقلالية إلى حد ما”، فهي إذا “إشاعة أن للمسيحيين بعض الأفضليات أو الامتيازات أو الإيجابيات بسبب تعلقهم بنظام هذا أو ذاك، سواء في سوريا أم في الأردن أو العراق”، معربا عن “الاعتقاد بأنها أمور مُغالى فيها” حسب قوله

ونوه رأس الكنيسة الملكية بأنه قد “يكون هناك (من قبل الحكام) بعض التعاطف مع الفئات الصغيرة الضعيفة، وكذلك حقيقة أن المسيحيين يتمتعون بمستوى جيد يمكنهم من خلاله دعم البلاد وتطويرها”، وربما كان “تشجيعا لهم لكي يعملوا ويعطوا ويبرزوا أكثر”، مؤكدا “نحن مع الموجود، ولقد صلينا ونصلي دائما لأجل حكامنا”، وهذا “لا يعني أننا نؤيد تيارا ضد آخر، بل إننا مع سوريا بأسرها وسنبقى معها ونأمل أن تنتصر بكل فئاتها” وفق تعبيره

ورأى البطريرك الكاثوليكي أن “الدولة السورية قوية وكذلك جيشها، مقارنة بانقسام وضعف المعارضة وتشتتها، وسواء بقي الأسد أم ذهب فهذا ليس بأيدينا أو بيد أحد”، لكن “أظن أن الوقت مناسب لإطلاق نداء للوحدة وللتفاوض والحوار واللقاء أكثر من أي وقت مضى”، لذلك ” طلبت في جولتي الأوروبية هذه بأن توجّه الكنيسة والمسؤولين نداءاتهم لأجل الحوار والتهدئة وعدم نشر السلاح هنا وهناك فهو الوقت المناسب للحوار الذي من شأنه أن يؤدي إلى الخير الأكبر لجميع المواطنين”، وهذا “ما أنا عازم على المضي قدما به حتى بعد جولتي هذه، أي دعوة المجالس الأسقفية والجهات المدنية إلى ما ذكره القرآن”، وهو “كلمة سواء، تجمع العالم العربي بأسره لأجل مستقبل أفضل، وإذاك يمكننا أن ننتظر ربيعا عربيا حقيقيا” حسب رأيه

وأعرب البطريرك لحّام عن “الاعتقاد بأن هناك إلى جانب الرئيس بشار الأسد أشخاص وأصدقاء مخلصين يمكنهم تنبيهه” إلى مدى تدهور الوضع، ووفق لمعلوماتي فإن “هناك أوامر للجيش بأن يستعمل أقل ما يمكن من القوة، إلا إذا كان هناك خطرا يهدده أو يهدد المواطنين الذين لا يمتّون بصلة إلى الأوضاع الحالية”، وهو “ما أكده لي معارفي وأقاربي في الجيش، وحتى رجال الشرطة المنتشرين في كثير من أجزاء البلاد يحملون سلاحهم الشخصي لا أكثر”، وهذا “مؤشر يمكن أن يسهم في تخفيف عبء الضحايا الذين نترحّم عليهم ونتألم مع جميع الذين يتألمون”، وختم بالقول “علينا جميعا أن نعمل ما بوسعنا لحقن الدماء ومنح الناس مستقبل حياة جديدة في العالم العربي بأسره ليكون لنا ربيعا عربيا جميلا بإذن الله” على حد تعبيره

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO