في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي: العنف يتعارض مع ملكوت الله، ولا يخدم البشرية أبدا، بل يجرّدها من طابعها الإنساني

 

في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي: العنف يتعارض مع ملكوت الله، ولا يخدم البشرية أبدا، بل يجرّدها من طابعها الإنساني

تلا البابا بندكتس السادس عشر ظهر اليوم كعادته كل أحد صلاة التبشير الملائكي مع وفود الحجاج والمؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان. قال البابا: إن إنجيل هذا الأحد الثالث من زمن الصوم بحسب القديس يوحنا يخبرنا عن يسوع الذي يطرد الباعة والصيارفة من هيكل أورشليم (يوحنا2،13-25). ينقل الإنجيليون جميعا هذا الحدث الذي قد وقع مع اقتراب عيد الفصح، وترك انطباعا كبيرا في الجموع والتلاميذ. كيف نفسّر تصرف يسوع هذا؟ أولا يُلاحَظ أن هذا الحدث لم يثر أي ردة فعل من قبل مسؤولي النظام العام، إذ نُظر إليه كعمل نبوي: ففي الواقع، إن الأنبياء، وباسم الله، كانوا يدينون غالبا التجاوزات وأحيانا من خلال تصرفات رمزية. المشكلة كانت في سلطتهم، لذلك سأل اليهود يسوع:”أَيَّ آيةٍ تُرينا حتَّى تَفْعَلَ هذا؟ “(يوحنا2،18)، أي أظهر لنا أنك تتصرف باسم الله 

تابع الأب الأقدس يقول إن طرد الباعة من الهيكل قد فُسّر أيضا بمعنى سياسيّ ـ ثوري بوضع يسوع في خط حركة الغيورين الذين كانوا يُعرفون بغيرتهم لشريعة الرب وباستعدادهم لاستعمال العنف من اجل فرض احترامها. وفي أيام يسوع كانوا ينتظرون المسيح الذي سيخلص إسرائيل من حكم الرومان، لكن يسوع قد خيب ظن هذا الانتظار حتى أن بعض التلاميذ تركوه، ويهوذا الاسخريوطي خانه. وأضاف البابا، في الواقع من المستحيل وصف يسوع بالعنيف: فالعنف يتعارض مع ملكوت الله، ولا يخدم البشرية أبدا، بل يجرّدها من طابعها الإنساني

أضاف الأب الأقدس لقد سمعنا كلمات يسوع عندما طرد الباعة: “اِرفَعوا هذا مِن ههُنا، ولا تَجعَلوا مِن بَيتِ أَبي بَيتَ تِجارَة”. فتَذَكَّرَ التلاميذه أَنَّه كُتب في المزمور: “الغَيْرَةُ على بَيتِكَ ستَأكُلُني”. إن هذا المزمور هو طلب مساعدة في حالة خطر شديد بسبب حقد الأعداء: الحالة التي سيعيشها يسوع في آلامه. فالغيرة على الآب وعلى بيته ستقوده حتى الصليب: إن غيرته هي الحب الذي يضحي بحياته، لا ذلك الذي يريد أن يخدم الله بواسطة العنف. في الواقع إن العلامة التي سيعطيها يسوع عن سلطته ستكون موته وقيامته. “اُنقُضوا هذا الهَيكَل وأنا أُقِيمهُ في ثَلاثَةِ أَيَّام!” ويلحظ القديس يوحنا:”أَمَّا هو فكانَ يَعْني هَيكَلَ جَسَدِه” (يوحنا2،20-21). بفصح يسوع تبدأ عبادة جديدة:عبادة المحبة، وهيكل جديد: هو نفسه يسوع القائم من الموت الذي من خلاله يمكن لكل مؤمن أن يعبد الله الآب “بالروح والحق” (يوحنا4،23

وختم الأب الأقدس كلمته بالقول: أيها الأصدقاء الأعزاء إن الروح القدس بدأ بناء هذا الهيكل الجديد في أحشاء مريم العذراء. فلنصلي بشفاعتها لكي يصبح كل مسيحي حجرا حيا في هذا الهيكل الروحي

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO