الأحد الرابع من الصوم

الأحد الرابع من الصوم

متى 21: 23-46

23ودخَلَ الهَيكل، فَدنا إِلَيه عُظَماءُ الكَهَنَةِ وشُيوخُ الشَّعبِ وهَو يُعَلِّمُ وقالوا لَه:((بِأَيِّ سُلطانٍ تَعمَلُ هذِه الأَعمال؟ ومَن أَولاكَ هذا السُّلطان؟)) 24فأَجابَهم يسوع:((وأنا أسأَلُكم سُؤالاً واحِداً، إن أَجَبتُموني عَنه، قُلتُ لَكم بِأَيِّ سُلطانٍ أَعمَلُ هذه الأعْمال: 25مِن أَينَ جاءت مَعمودِيَّةُ يوحَنَّا: أَمِنَ السَّماء أَم مِنَ النَّاس؟))فقالوا في أَنفُسِهم:((إِن قُلْنا: مِنَ السَّماء، يَقولُ لَنا: فلِماذا لم تُؤمِنوا بِه؟ 26وإن قُلْنا مِنَ النَّاس، نَخافُ الجَمعْ، لأَنَّهم كُلَّهم يَعُدُّونَ يوحَنَّا نَبِيّاً)). 27فأَجابوا يسوع:((لا نَدري)). فقالَ لَهم:((وأَنا لا أَقولُ لَكم بِأَيِّ سُلطانٍ أَعمَلُ هذهِ الأَعمال)).

28((ما رَأيُكم؟ كانَ لِرَجُلٍ ابنان. فدَنا مِنَ الأَوَّلِ وقالَ له:((يا بُنَيَّ، اِذهَبِ اليَومَ واعمَلْ في الكَرْم)). 29فأَجابَه:((لا أُريد)). ولكِنَّه نَدِمَ بَعدَ ذلك فذَهَب. 30ودَنا مِنَ الآخَرِ وقالَ لَه مِثلَ ذلك. فَأَجابَ:((ها إِنِّي ذاهبٌ يا سيِّد!))ولكنَّه لم يَذهَبْ. 31فأَيُّهما عَمِلَ بِمَشيئَةِ أَبيه؟))فقالوا:((الأَوَّل)). قالَ لَهم يسوع:((الحَقَّ أَقولُ لكم: إِنَّ الجُباةَ والبَغايا يَتَقَدَّمونَكم إِلى مَلَكوتِ الله. 32فَقَد جاءَكُم يوحَنَّا سالِكاً طريقَ البِرّ، فلَم تُؤمِنوا بِه، وأَمَّا العشَّارونَ والبَغايا فآمَنوا بِه. وأَنتُم رَأَيتُم ذلك، فلَم تَندَموا آخِرَ الأَمرِ فتُؤمِنوا بِه.

33((إِسمَعوا مَثَلاً آخَر: غَرَسَ رَبُّ بَيتٍ كَرْماً فَسيَّجَه، وحفَرَ فيه مَعصَرَةً وبَنى بُرجاً، وآجَرَه بَعضَ الكرَّامين ثُمَّ سافَر. 34فلمَّا حانَ وَقتُ الثَّمَر، أَرسَلَ خَدمَه إِلى الكَرَّامينَ، لِيَأخُذوا ثَمَرَه. 35فأَمسَكَ الكرَّامونَ خَدَمَه فضرَبوا أَحدَهم، وقتَلوا غيرَه ورَجَموا الآخَر. 36فأَرسَلَ أَيضاً خَدَماً آخَرينَ أَكثرَ عَدداً مِنَ الأَوَّلينَ، ففَعلوا بِهِم مِثلَ ذلِك. 37فأَرسَلَ إِليهِمِ ابنَه آخِرَ الأَمرِ وقال:((سيَهابونَ، ابْني)). 38فلَمَّا رَأَى الكرَّامونَ الابنَ، قالَ بَعضُهم لِبَعض:((هُوَذا الوارِث، هَلُمَّ نَقتُلْهُ، ونَأخُذْ مِيراثَه)). 39فأَمسَكوهُ وأَلقَوهُ في خارِجِ الكَرْمِ وقتَلوه. 40فماذا يَفعَلُ رَبُّ الكَرْمِ بِأُولئِكَ الكَرَّامينَ عِندَ عَودَتِه؟)) 41قالوا له:((يُهلِكُ هؤُلاءِ الأَشرارَ شَرَّ هَلاك، ويُؤجِرُ الكَرْمَ كَرَّامينَ آخَرينَ يُؤَدُّونَ إِليهِ الثَّمَرَ في وَقْتِه)). 42قالَ لَهم يسوع:((أَما قَرأتُم قَطُّ في الكُتُب:((الحَجَرُ الَّذي رذَلَهُ البنَّاؤُونَ هو الَّذي صارَ رَأسَ الزَّاوِيَة. من عِندِ الرَّبِّ كانَ ذلك وهو عَجَبٌ في أَعيُنِنا)).43لِذلكَ أَقولُ لَكم:((إِنَّ مَلكوتَ اللهِ سَيُنزَعُ مِنْكُم، ويُعطى لأُمَّةٍ تُثمِرُ ثَمرَه. 44مَن وَقَعَ على هذا الحَجَرِ تَهَشَّم، ومَن وَقَعَ عَلَيه هذا الحَجَرُ حَطَّمَه)).45فَلَمَّا سَمِعَ عُظَماءُ الكَهَنَةِ و الفِرِّيسيُّونَ أَمثالَه، أَدرَكوا أَنَّه يُعَرِّضُ بِهِم في كلامِه 46فحاولوا أَن يُمسِكوه، وَلكِنَّهم خافوا الجُموعَ لأَنَّها كانت تَعُدُّه نَبِيّاً.”

 

يتعرض يسوع الى اسئلة من مسؤولين يهود لم يؤمنوا به. والرب يجاوب السؤال بخلق تساؤلات في اذهان السامعين. إنه تحدي يتعرض له الرب، ولكنه يريد ان يجعلهم يفكرون بعمق. ان يتحولوا من حالة الفكر النظري الى العملي، اي من عملية حفظ آيات العهد القديم نظريا الى الخبرة العملية كما حصل عليها يوحنا المعمدان. الفكر النظري لا يكفي للشخص كي يؤمن، ولكن الإعتراف بحاجة الى الواقع. يسوع يربط الفكر مع الواقع كي لا يبقى معلموا اسرائيل في برجهم العاجي فوق الناس، بل ان يكونوا مع الشعب في واقعه الحلو والمر، الأفراح والأحزان. بعد ذلك يعترف الشخص تلقائيا بيسوع لأن يسوع قدوة له حيث كشف لهم حقيقة كون الله اب محب عطوف ورحوم كما بدأها الأنبياء وفي الأخير يوحنا.

لقد كشف يسوع عن فراغ الكهنة والشيوخ، لا بل كان اللقاء معه دينونة لهم لأنهم متكبرون لا يقبلون برسالته الخلاصية. من هنا جاء مثل الإبنين، حيث ما الفائدة من قول نعم بدون تطبيقه على الأرض. لذلك الأولون سيكونون في نهاية المقبولين في الملكوت، وسيسبقهم من كانوا مرفوضين كالزواني والعشارين (جامعوا الضرائب). من المهم هنا التطرق الى موضوع النية، فهي وحدها لا تكفي بل الفعل. والفعل هو نتيجة الإهتداء الى طريق الحق والحياة الى كلام وحياة يسوع.

 

إذا الفعل يفترض به ان يكون باعثا الى الحياة والمحبة لذلك اعطاهم مثل الكرامين القتلة. فما يريده الله من شعبه هو الثمار. والثمار لا تظهر في الكرم الا اذا كان سلوك الفلاح تجاه الكرمة جيداً كما قال ان الشجرة الجيدة تثمر ثمرا جيداً. لكل انسان عطية من الله او وزنة عليه ان يستثمرها. هي نعمة الهية. والأنبياء ارسلهم الله لجني الثمار ولكن دون فائدة. كلما يرسل الله نبيا، يقتل! فما الحل، ان الله ذاته يصير انساناً عسى ان يصير الإنسان انساناً. اي يتحول من الإنسان القديم الى الجديد. والنتيجة ان يسوع (قائمقام الله والله معنا عمانوئيل) يصلب. مأساة تتكرر كل يوم في عالم اليوم. لذلك من يسير خلف المسيح هو ابن شعب الله الجديد. والقديم انتهى الا بالتوبة فمن الممكن ان يولدوا من جديد.

 

دعوتنا هي ان نخلق تساؤلات في اذهان الناس كي ينتبهوا الى صوت الله في ضميرهم. ان نستفاد من فترة الصوم في معاينة الواقع، التأمل به، نقده، تقييمه، ثم بيان سبل النهضة فيه كي يتجدد نحو الأفضل. ان نسأل انفسنا كل يوم: ماذا فعلت اليوم لأجل الرب؟ ما هي ثماري؟ كي استثمر نعمة المسيح في داخلي؟ ومن خلال العمل الكنسي وبإرشاد الثالوث الأقدس وتعليم الكتاب المقدس وراعي الكنيسة وجماعة الخدمة استطيع ان اجعل ملكوت الله حاضراً في هذا العالم بدءأ من قلوبنا والى امتداد عمل الكنيسة عروس المسيح. وهكذا يصبح المسيح حجر الزاوية لكل عضو في الكنيسة يستند عليه في بناء بيته.     الأب حبيب هرمز النوفلي

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO