مقتطفات من كتاب “أخي، البابا”.. كان ولا يزال جوزيف القديم نفسه

مقتطفات من كتاب “أخي، البابا”.. كان ولا يزال جوزيف القديم نفسه

سان فرانسيسكو – زينيت

هذه مقتطفات حصرية لزينيت من كتاب “أخي، البابا” الذي كتبه مايكل هيسيمان استناداً إلى حديث مع المونسنيور غيورغ راتسينغر. وسوف تصدر دار النشر اغناطيوس برس ترجمة إنكليزية للكتاب في الأوّل من آذار.

من الفصل 10: البابا

تابعت مع جميع المؤمنين الأيام الأخيرة للبابا يوحنا بولس الثاني فكنت أعرف أنّ حياة إنسان عظيم تنتهي وأنّه لن يتعافى. والمدهش هو طريقة تعامله مع المرض بصبر وهدوء فأعلن بفرح وثقة أنّه سيتّحد قريبًا مع أبيه السماوي.

وما أدهشني أكثر هو عدد الشبان والشابات الذين تجمعوا في روما تعبيرًا عن إتحادهم مع البابا. فبعكس ما يقال فإنّ الجيل الشاب ينجذب إلى الكنيسة لأنّه يعي أنّ الايمان هو الوحيد القادر على إعطاء معنى للحياة.

كنت متأكدًا أنّ أخي لن يصبح بابا لأنّ مجمع الكرادلة لن ينتخب رجلاً عمره 78 سنة. فبخلاف حالة يوحنا الثالث والعشرين الذي إنتُخب لأنّ سلفه بيوس الثاني عشر لم يعقد أي كونسيستوار خلال خمس  سنين ولم يعيّن أي كردينال جديد، إنّ عدد الكرادلة العظماء والموهوبين كبير وهم متعددين الأعمار لذلك لم يكن من الضروري أن ينتخب واحد من أكبر الكرادلة سنًّا.

ولم أعرف مسبقًا أي شيء عن الانتخابات فشاهدت “الهابيموس بابام” على التلفاز مثل الجميع. وحين أعلن إنتخاب أخي لم أفرح بل قلقت إذ هذه المهمة صعبة وممتلئة بالتحديات. ولم أتّصل به فكنت متأكدًا أنّه مشغول جدًّا ولم يكن متفرّغًا لي. ولم يتوقّف هاتفي عن الرنين منذ إعلان إنتخابه فلم أجب عليه حين إتّصل بي في صباح اليوم التالي لانتخابه لأنّني كنت منزعجًا من الاتصالات المتواصلة. فحين أجابت أخيرًا مدبرة المنزل تفاجأت أنّ المتصّل هو البابا. أمّا أخي فأخبرني أنّه تفاجأ كثيرًا وأنّ هذه النتيجة غير متوقّعة وأنّها عمل الروح القدس فقبل بالمنصب لأنّه عرف أنّها مشيئة الله.

أمّا أنا فسررت بدعوة الأسقف مولر للسفر معه للمشاركة برتبة تثبيت أخي فكنت جزء من وفد من ريغينسبورغ. عشت في روما في شقّة أخي القديمة المخصصّة للكرادلة أمّا أخي فلم يغادر بيت الضيوف في الفاتيكان أي في “دوموس سانتا مارتا” لأسباب أمنية. وحين عاد إلى شقته إستقبلته الحشود مهللةً.

أمّا أخي، البابا فكان ولا يزال جوزيف القديم نفسه. إنّ عمل الروح القدس يقتصر بعمله البابوي ولكنّه لم يتغيّر البتّة فلا يزال يتصرّف على طبيعته في القداديس. إنّ الصحافي بيتر سيفالد وصفه بـ “البابا المواهبي” فتأثيره على العالم قويّ وربمّا هذا هو عمل الروح القدس. ولكنّه لا يزال رجل لطيف وحنون ومتواضع كما كان دائمًا.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO