تمجيد الله في الأكل والشرب

تمجيد الله في الأكل والشرب

يسوعيون

النصوص الكتابيّة

سفر التكوين .15-8:9
كَلَّمَ اللهُ نُوحًا وبَنِيه معه، قائلاً    :ها أنا مُقيمٌ عَهْدي معَكُم ومعَ نَسْلِكم مِن بَعدِكم   ومع كُلِّ ذي نَفْسٍ حَيَّةٍ معَكم، مِنَ الطَّيْرِ والبَهائِمِ ووُحوشِ الأَرضِ الَّتى مَعَكم: كُلِّ ما خَرَجَ مِنَ التّابوتِ من جَميعِ حَيَوانِ الأَرض. وأُقيمُ عَهْدي معَكم، فكُلُّ ذي جَسَدٍ لا يَنقَرِضُ أَيضًا بِمِياهِ الطُّوفان، ولا يَكونُ أَيضًا طُوفانٌ لِيُتلِفَ الأَرض». وقالَ الله: «هذه عَلامةُ العَهْدِ الَّذي أنا جاعِلُه بَيْني وبَينَكم وبَينَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ معَكم مَدى أَجْيالِ الدَّهرِ: تِلْكَ قَوْسي جَعَلْتُها في الغَمام فتَكونُ عَلامةَ عَهْدٍ بَيْني وبَيْنَ الأَرض». وَيكونُ أَنَّه إِذا غَيَّمْتُ على الأَرضِ ظَهَرَتِ القَوسُ في الغَمام، فذَكَرتُ عَهْدِيَ الَّذي بَيْني وبَينَكم وبَينَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ في كُلِّ جَسَد، فلا تَكونُ المِياهُ أيضًا طُوفانًا لِتُهلِكَ كُلَّ ذي جَسَد

 

1 قور 10: 31-33

فإِذا أَكَلتُم أَو شَرِبتُم أَو مَهما فَعَلتُم، فَافعَلوا كُلَّ شَيءٍ لِمَجدِ الله. لا تَكونوا عِثارًا لِليَهودِ ولا اليُونانِيِّينَ ولا لِكنيسةِ اللّه، فإِنِّي أَنا أَيضًا أَجتَهِدُ في إِرضاءِ جَميعِ النَّاسِ في كُلِّ شيَء، ولا أَسْعى إِلى مَنفَعَتي، بل إِلى مَنفَعَةِ جَماعَةِ النَّاسِ لِينَالوا الخَلاص

 

مرقس .15-12:1
في ذلك الزمان: أَخَرجَ الرُّوحُ يسوعَ إِلى البَرِّيَّة، فأَقام فيها أربَعينَ يَومًا يُجَرِّبُهُ الشَّيطانُ وَكانَ معَ الوُحوش، وكانَ المَلائِكَةُ يخدُمونَه. وبَعدَ اعتِقالِ يوحَنَّا، جاءَ يسوعُ إِلى الجَليل يُعلِنُ بِشارَةَ الله، فيَقول: حانَ الوقت وَاقْتَرَبَ مَلَكوتُ الله. فَتوبوا وآمِنوا بِالبِشارة

 

العظة

 

تدعونا رسالة القدّيس بولس الّتي سمعناها اليوم إلى أن نتذكّر لماذا خلقنا الله، وما الّذي ينتظره منّا. لقد خلقنا الله لأنّه أحبّنا، وما ينتظره منّا هو أن نعترف بهذا الحبّ الّذي يحيطنا به. ويتمّ هذا الاعتراف بتمجيد الربّ وتسبيحه

يخال كثيرون أنّ تمجيد الربّ يتمّ في أوقاتٍ معيّنة وساعاتٍ محدَّدة، في حين أنّ القدّيس بولس يقول إنّ تمجيد الربّ يتمّ في كلّ وقتٍ وكلّ ساعة وفي كلّ مكان. ولذلك يستعمل صورة الأكل والشرب، وهما أبسط الأفعال الّتي يقوم الإنسان بها. أفعال يوميّة يكاد لا ينتبه إليها، ولكنّها تستطيع أن تكون مناسبةً للتسبيح والتمجيد. هذا يعني أنّ تناول الطعام، وهو أكثر أفعال الإنسان غريزيّةً، يمكنه أن يصير أكثرها روحانيّةً

لكي يصير تناولي للطعام روحانيّاً، عليّ أن أصلّي حقّاً قبل الطعام وبعده. أقول حقّاً لأنّ هناكَ مَن يرسم إشارة الصليب بطريقةٍ لا إراديّة وحتّى عشوائيّة من دون أن يفكّر بما يفعله. وهناك مَن يعلّق مازحاً إذا ما أطال الشخص الّذي يتلو الصلاة صلاته، وعلى كلّ حال، يتلو الكلمات بشفتيه ولكنّ قلبه غائب. هذا ما نلاحظه على الأقلّ في المخيّمات

لكي يصير تناولنا للطعام روحانيّاً، علينا ألاّ نكتفي بالصلاة حقّاً قبل الطعام وبعده، بل أن نصلّي في أثناء الطعام. أجل، في أثناء الطعام. لا أقصد أن نتلو الأبانا ونحن نمضغ اللقمة. لا! المقصود هو أنْ آكل بشكر. وحتّى نستطيع أنْ ندرك أهمية ذلك، ليتصوّر كلّ واحدٍ أنَّ والدته صنعت له وجبة خاصّة له. وبينما هو يأكل تنظر إليه لتستطلع رأيه فيها، هل أعجبته أم لا ؟ وكم تكون سعيدة إنْ قال لها إنّها لذيذة. هكذا الله. إنّه ينظر إلينا ونحن نأكل من الطعام الّذي خلقه لنا وينتظر منّا أنْ نقول له: هذا الأكل طيب، شكراً جزيلاً لك! هذه الجملة هي صلاة بالفعل، إذ يتمجَّد الله في ذلك، ويصبح أكلي صلاة وتسبيحاً وشكراً

التسبيح في أثناء الطعام يجعل الله حاضراً في ذهني وأنا مشغول بتلبية أمسّ حاجاتي الحيويّة وهي الغذاء. فإذا أشركتُ الله بأمسّ حاجاتي الحيويّة الطبيعيّة، بما هو أساسيّ كي أعيش، يصير الله أساساً لحياتي

الصلاة في أثناء الطعام تتمّ بتذوّق ما أتناوله والتلذّذ به، ففي متعة هذا التذوّق قَبَسُ من لذّة الملكوت. ويؤكّد المزمور هذا حين يجعل التذوّق وسيلة لاختبار الربّ: « ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب» (مز 33: 9). بدون هذا التذوّق وتسبيح الله عليه، يصير طعامي التهاماً لا أكلاً. يصير شراهةً، يصير حيوانيّاً

هناك فارق كبير بين الشراهة والتذوّق. الشراهة استعباد للإنسان. إنّها نهم استهلاكٍ. ارتباط بالطعام بطريقةٍ لا تفسح لله مكاناً. أمّا التذوّق فيخلق مسافةً بيني وبين الطعام، مسافة يستطيع الروح أن يتحرّك فيها ويرفع قلبي إلى خالقي وخالق جميع هذه الأشياء الّذيذة، فأشكره عليها، فيتحوّل الطعام إلى إفخارستيّا … أجل إفخارستيّا بالمعنى الحرفيّ. فكلمة إفخارستيّا تعني وليمة شكر. وها إنّي آكل وأشكر

الحياة الروحيّة تبدأ من هنا، من أبسط أفعالي اليوميّة. حين أجعل الله في هذه الأفعال البسيطة، حين أذكره وأشكره، يتمجّد الله فيَّ. لذلك يوصينا القدّيس بولس ويقول: «فإِذا أَكَلتُم أَو شَرِبتُم أَو مَهما فَعَلتُم، فَافعَلوا كُلَّ شَيءٍ لِمَجدِ الله

بقلم الأب سامي حلاق اليسوعيّ

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO