سيامة المطارنة الجدد: منير خيرالله وميشال عون والياس سليمان بكركي – السبت 25 شباط 2012

عن موقع البطريركية المارونية

سيامة المطارنة الجدد: منير خيرالله وميشال عون والياس سليمان بكركي – السبت 25 شباط 2012

ترأس غبطة البطريرك المارونيّ مار بشارة بطرس الراعي اليوم السبت 25 شباط 2012 القدّاس الإلهي  ورتبة سيامة الأساقفة الجدد منير خيرالله على أبرشية البترون وميشال عون على أبرشية جبيل والياس سليمان على أبرشية اللّاذقية، بحسب طقس الكنيسة الأنطاكيّة السريانيّة المارونيّة، بمشاركة أصحاب الغبطة البطاركة: مار نصرالله بطرس صفير، يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك، نارسيس بدروس التاسع عشر بطريرك الأرمن الكاثوليك، السفير البابوي في لبنان غابريللي كاتشا، السفير البابوي في دمشق المونسنيور مارلو زيناي والمونسنيور دومنيك لوبران من أبرشية سانت اتيان – فرنسا، في حضور اللبنانيّة الأولى السيدة وفاء سليمان ممثّلة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، النائب العماد ميشال عون رئيس تكتل”التغيير والإصلاح”، وعدد من الوزراء والنواب والفاعليات السياسيّة، الحزبيّة، النقابيّة، العسكريّة، القضائيّة وإلاعلامية إضافة إلى لفيف من الأساقفة والكهنة والراهبات من لبنان ومن دول أجنبية وأهالي المطارنة الجدد وأقرباءهم، في كنيسة القيامة في باحة الصرح الخارجية.

بداية تقدّم الصليب والإنجيل صاحب الغبطة والأساقفة، والمطارنة الجدد برفقة المطارنة العرّابين: بولس إميل سعادة ويوسف بشارة للمطران منير خيرالله، يوسف أنيس أبي عاد وأنطوان نبيل العنداري للمطران الياس سليمان وبولس مطر وانيس ابي عاد للمطران ميشال عون. وخدمت القدّاس إنشاداً وعزفاً جوقة جامعة الروح القدس الكسليك بقيادة الأب يوسف طنّوس.

بعد الإنجيل ألقى غبطته عظة تحت عنوان ” انت هو المسيح، ابن الله الحيّ ” قال فيها: “في قيصريّة فيليبس أعلن سمعان بن يونا إيمانه بيسوع الذي سأل الرسل المدعوين ليكونوا أساقفة العهد الجديد: “من تقولون إنّي هو”؟، وأجاب: “أنت هو المسيح، إبن الله الحي”. فجعله صخرة، بنى عليها بطرس الكنيسة. وعلى شاطئ بحيرة طبرية أعلن بطرس حبّه ليسوع الذي سأله ثلاثاً: “أتحبّني؟” وفي ثالث مرّة أجاب: “يا ربّ أنت تعلم كلّ شيء، وأنت تعرف أني أحبّك” (يو21: 17)، فجعله راعياً أعلى للكنيسة. إيمان بالمسيح وحب شديد له! هذه هي صفات الأسقف في سلطته ورعايته. على صخرة الإيمان ومحبة المسيح تبنى كنيسته المحليّة وجماعة المؤمنين”.
أضاف غبطته: “يسعدنا أن نرّقي، في هذا الإحتفال المهيب، إلى الدرجة الأسقفيّة ألمطارنة المنتخبين الجدد، ونجلسهم تباعاً على الكراسي الأسقفيّة التي أقامهم الروح القدس عليها رعاة، بانتخاب من سينودس كنيستنا المقدس، وبعد قبولهم في الشركة الكنسيّة مع قداسة البابا بندكتوس السادس عشر. إنّهم المطارنة منير خيرالله لأبرشيّة البترون خلفاً لسيادة أخينا المطران بولس إميل سعاده، وميشال عون لأبرشية جبيل خلفاً لنا، والياس سليمان لأبرشيّة اللاذقيّة خلفاً لسيادة أخينا المطران يوسف مسعود. إّننا نقدّم التهنئة لكم أيّها الإخوة الأجلّاء، ولأبرشياتكم، وللجسم الأسقفي في كنيستنا المارونيّة وفي الكنيسة الجامعة، ولأهلكم ولسائر ذويكم وأصدقائكم وعارفيكم”.
وتابع صاحب الغبطة: “أنتم اليوم أيّها الإخوة الأساقفة الجدد، تعلنون إيمانكم الراسخ بالمسيح ومحبّتكم الشديدة له، فيما تنحنون لوضع اليد وقبول عطيّة الروح القدس. لهذا الإيمان أنتم معلّمون، ولهذه المحبة رعاة في أبرشياتكم، وفي الكنيسة بالشركة الكاملة مع سينودس كنيستنا المقدس والحبر الروماني والجسم الأسقفي. إليكم يكل الربّ يسوع، الراعي الأزليّ، كما إلى الرسل الإثني عشر، أعمدة الكنيسة، سلطان تعليم كلّ الناس، وتقديسهم في الحق، وتدبيرهم بالمحبّة. هذه المهمّات الثلاث مترابطة بعضها ببعض، ونابعة من مقدار إيمانكم ومحبتكم للمسيح. عندما تعلمون، فإنكم في الوقت عينه تقدّسون شعبكم وتدبرونه، وعندما تقدسون، فإنكم تعلمون أيضا وتدبرون، وعندما تدبرون، فإنكم تعلمون وتقدسون. أنتم في كل ذلك تقومون بمهمّة المحبة. وهكذا لن تنقص أبرشياتكم محبة المسيح (رعاة القطيع، 9).

لقد أدركتم أنّكم لمهمّة المحبّة دعاكم المسيح الرب وأقامكم الروح القدس على أبرشياتكم، فجاءت محبّتكم للمسيح وللكنيسة في شعار كل واحد منكم. فالمطران منير يقدّم نفسه “للخدمة والمحبة”، والمطران ميشال “يقدس ذاته لتظهر محبة المسيح”، والمطران الياس يعلن محبته للمسيح الذي يكل إليه رعاية الخراف”.
وقال: “إنّكم أيها الرعاة الجدد، تأتون أبرشياتكم أغنياء بالفضائل والروحانيّة الكهنوتيّة، مزودين بالعلوم والمعرفة، أصحاب خبرة راعوية وتعليمية وإدارية وكنسية، متمرّسين في المسؤوليات المتنوعة التي حملتموها بجدارة في أبرشياتكم الأصيلة وخارجها، وفي رحاب الكنيسة المارونيّة والكنيسة الجامعة، مميزين بمعرفة اللغات وحضارات الشعوب. الشكر لله الآب على كل ما أغناكم به! والمجد للمسيح الذي اختاركم! والتسبيح للروح القدس الذي أقامكم”.

مهمتكم أن تبنوا في أبرشياتكم شركة الإيمان والرجاء والمحبّة، لخدمة الحقيقة والنعمة الفائضتين على الجميع من المسيح الفادي، ولتعزيز اتّحاد كل إنسان اتحاداً شخصياً بالثالوث الإلهي، وتوطيد الوحدة بين الناس. إن مهمّتكم الراعوية تقتضي العمل على كلّ ما يختّص بكرامة الشخص البشري وحقوقه ومصيره، وبتوفير العدالة الإجتماعيّة والمساواة في الحقوق والواجبات في المجتمع، وصيانة سلامة الأخلاق، وتفعيل التضامن والتعاون من أجل الخير العام. وكرعاة يحمون القطيع من الذئاب، لا يمكنكم أن تقفوا مكتوفي الأيدي ومكمومي الأفواه أمام كلّ ما يتهدّد كرامة الإنسان وحياته، لأنّ ذلك يمسّ الكنيسة في صميم فؤادها وإيمانها بأنّ الله بتجسّده وفدائه صار قريباً من كلّ إنسان. ولا يحقّ لكم أن تصمتوا عن المظالم، بل عليكم أن تتسلّحوا بالجرأة وتعطوا صوتاً لمن لا صوت له، وترددوا دوما صدى صرخة الانجيل في الدفاع عن بؤساء هذا العالم والمهددين والمحتقرين والمستضعفين والمحرومين من حقوقهم الاساسية. ولا يستطيع أحد أن يوقفكم أو يوقف الكنيسة عن ذلك، هي التي لا تستطيع ان تتلون بأي لون سياسي أو تعتنق أي نظام خاص (شرعة العمل السياسي، ص 12-17)”.

في كلّ ذلك أنتم في آن آباء في كنائسكم المحلية وأبناء، وفقا لقول القديس أغسطينوس لأبناء أبرشيته: “أنا معكم مسيحي ومن أجلكم أسقف”. أجل، الأسقف، بصفته هبة من الروح لأبرشيته، هو، قبل كل شيء ومثل كل مسيحي، إبن الكنيسة وأحد أعضائها، وحامل كرامة البنوة الإلهية مثل كل أبناء أبرشيته، وعليه أن يعيشها في الشركة وبروح العرفان الأخوي، وهو أيضا، بالنسبة إلى المؤمنين، بفضل كمال سر الكهنوت، الأب بصفة المعلم والمقدس والراعي الذي عهد إليه المسيح أن يعمل باسمه وفي شخصه (رعاة القطيع،10)”.
تدركون تماما، في هذا الضوء، أن مهامكم كأساقفة لا تقتصر على وظيفة محض تنظيمية، كما ينبه الإرشاد الرسولي “رعاة القطيع”، بل هي أولا تقديس الذات على الصعيد الشخصي، بتقدم دائم ومتزايد في طريق القداسة بموآزرة النعمة التي تنالونها اليوم، وتلتمسونها في كل حين (فقرة11). إن المحبة الراعوية التي يفيضها عليكم الروح القدس، عند صلاة وضع اليد، هي كالنفس لخدمتكم كأساقفة، إذ بها تلتزمون بدينامية “وجود من أجل”. من هذا “الوجود من أجل” الراعوي تنطلقون لتحيوا كالمسيح الراعي الصالح، من أجل الآب ومن أجل من ائتمنتم على خدمتهم الراعوية، واهبين ذواتكم كل يوم (الفقرة 11).
أجل، كل أسقف مدعو، في ممارسة خدمة المحبة الراعوية، ليقدس ذاته، ويعمل بتفان على تقديس الآخرين، موحدا حياته وعمله باثنين: التأمل في وجه المسيح، وإعلان إنجيل الخلاص (المرجع نفسه)”.
إن المجمع البطريركي الماروني يذكرنا نحن الأساقفة بالروحانية الضرورية لتقديس ذواتنا وتقديس كهنتنا ورهباننا وراهباتنا وأبناء وبنات كنيستنا. نصلي في هذه الساعة المقدسة من أجل أن نتصف كلنا بفضائل هذه الروحانية وهي: الإنقياد لعمل الروح القدس الذي يجدد بالنعمة وجه الأرض (مز103: 30)، التجذر في الكتب المقدسة والإنجيل من أجل الإقتداء بالمسيح عظيم الأحبار والراعي الصالح، والتجدد في الحياة والمسلك والتعاطي؛ تذكر القرار الأول عندما لبينا دعوة الرب فتركنا كل شيء وتبعناه لنحمل صليبه ونسير على خطاه في دروب التاريخ الوعرة، مدركين أن الدعوة هي إياها تتجدد كل يوم، السير في خط أبينا القديس مارون وأسلافنا البطاركة والأساقفة في الصلاة والتوبة والتقشف والتجرد من أجل تحرير النفس من ثقل العالم، وارتفاعها إلى قمم الروح؛ الطابع النسكي الذي تتصف به كنيستنا المارونية، والقائم على فضائل الفقر الإنجيلي والعفة والطاعة والتواضع؛ الإتكال على العذراء مريم أم الكنيسة وسلطانة الرسل، وقد طبعت كنيستنا المارونية ليتورجيتها وكنائسها وكراسيها البطريركية والأسقفية وأديارها بالطابع المريمي، الشوق إلى حيث الرب ومقر القديسين بالنفحة النهيوية، بحيث تكون السماء قبلتنا ومحط حجنا الأخير، ويكون الرجاء حلية وجودنا ورسالتنا، مترقبين بالسهر والإنتظار مجيء الرب في حياتنا اليومية وعند مغيب الحياة وبزوغ فجر القيامة، الغيرة على خلاص المؤمنين بمحبة راعوية لا تعرف الحدود، تجعلنا حاضرين وسط شعبنا بحرارة وعاطفة واندفاع (النص 6: البطريرك والأساقفة، 39-48)”.

إنطلقوا أيها الإخوة رعاة الكنيسة الجدد، بالإيمان بالمسيح ابن الله الحي، وبحبه حبا شديدا، واجعلوه حاضرا فيما تمارسون التعليم والتقديس والتدبير. تطلعوا إليه كل يوم، فهو أيقونة خدمتكم ومرآة وجهكم، وتعرفوا إلى وجهه أكثر فأكثر لتعلنوه على حقيقته. تعضدكم في ذلك أمنا مريم العذراء أم الكنيسة وسلطانة الرسل. ولتصحبكم محبة الآب ونعمة الابن وشركة الروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

بعد العظة قدّم أهالي المطارنة الجدد القرابين ومن ثمّ رفعوا النوايا. وبعد أن تناول غبطة البطريرك والأساقفة القربان المقدس بدأت رتبة السيامة فتقدّم الأساقفة المنتخبون والعرّابون من غبطته ليمسحهم بالميرون المقدّس ويعلنهم أساقفة كلّ على أبرشيته فيجثو أمامه ويقبّل يده طالباً البركة ليعود الأسقف المنتخب بعد نيله البركة الى المجاهرة بالايمان، ويقدم للبطريرك صورة الإيمان التي جاهر بها موّقعة بيده. ثم يلبسهم غبطته الغفّارة، صليب العنق، التّاج والخاتم ويثبتّهم مردداً عبارة أجلس أسقفاً على كرسي أبرشيتك. وبعدها ناول المطارنة الجدد يساعدهم الكهنة المحتفلين بالذبيحة الإلهية.

ومنح السفير البابوي غابريللي كاتشا الأساقفة المنتخبين البركة الرسولية، مهنئاً اياهم باسم قداسة البابا والكردينال ليوناردو ساندري رئيس مجمع الكنائس الشرقية، ثم كانت كلمة باسم المطارنة الجدد ألقاها راعي أبرشية البترون المطران منير خيرالله شكر فيها الرّب الذي شاء أن يكون المطارنة الثلاثة من الرابطة الكهنوتية التي تحتفل هذه السنة بمرور سبعين سنة على تأسيسها عارضاً لأبرز ما حققته هذه الرابطة على صعيد الكنيسة وقال: “إنّه شرف وفخر لنا أن ينتخبنا السادة المطارنة أعضاء سينودس الكنيسة المارونية لنخدم إلى جانبهم كنيستنا في لبنان وسوريا وفي النطاق البطريركي وبلدان الإنتشار برئاسة ورعاية صاحب الغبطة مار بشارة بطرس الراعي وباتحاد وثيق مع صاحب القداسة بنديكتوس السادس عشر بابا روما وخليفة بطرس.” وشدّد المطران خيرالله على سعيهم لكي يكونوا أيقونة حيّة للرب يسوع على مثال العذراء والرسل مشيراً إلى الشعارات التي اتخذوها لخدمتهم الأسقفية “أخدم خرافي في المحبة، ولأجلهم أقدّس ذاتي.”
وقال:” لذا ارتأينا ان نبدأ خدمتنا الاسقفية من قنوبين لكي نولد من جديد من رحم الوادي المقدس حيث جذورنا وينابيعنا الروحانية، ملتزمين عيش التجدد في كل الميادين الدينية والكنسية والتربوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاعلامية”، وتابع: “لنا الشرف ان ننتمي الى هذه الرابطة التي كانت ولا تزال رائدة ومعلمة في الكنيسة المارونية وفي كنيسة لبنان على المستويات الروحية والليتورجية والثقافية، وسبّاقة في وضع استراتيجية مارونية للتنشئة الكهنوتية والعمل الراعوي. وكانت نبويّة يوم تبنّت المسيرة المجمعية التي طرحها الخوري يواكيم مبارك سنة 1985 في الاكليريكية البطريركية المارونية – غزير. وتابعت اعمالها التي كانت تمهيدية ثم تحضيرية برئاسة المثلث الرحمة المطران يوسف الخوري ثم المطران يوسف بشارة الى ان تكلّلت بانعقاد المجمع البطريركي الماروني (2003 -2006) برئاسة صاحب الغبطة والنيافة مار نصرالله بطرس صفير، والثلاثة هم من الرابطة الكهنوتية، ومشاركة كل مطارنة الكنيسة المارونية واربعماية وثلاثة وثلاثين عضواً ومندوباً وخبيراً، اكثر من نصفهم علمانيون وعلمانيات. وانها تتابع اليوم مسيرة تطبيق هذا المجمع الذي غدا مرادفاً للمجمع اللبناني في انطلاقة القرن الحادي والعشرين برئاسة صاحب الغبطة مار بشارة بطرس الراعي الذي كان عضوا في اللجنة المجمعية التحضيرية منذ تعيينها سنة 1987. ورافق اعمالها خمساً وعشرين سنة. وهو اليوم يضع مسألة تطبيقيه في اولويات بطريركيته لكي تتجدد كنيستنا برسالتها وأشخاصها ومؤسساتها”.

وأضاف المطران خيرالله: “انه لشرف لنا وفخر ان ينتخبنا السادة المطارنة اعضاء سينودس الكنيسة المارونية لنخدم الى جانبهم كنيستنا في لبنان وسوريا وفي النطاق البطريركي وبلدان الانتشار برئاسة ورعاية صاحب الغبطة مار بشارة بطرس الراعي وباتحاد وثيق مع صاحب القداسة بنديكتوس السادس عشر بابا روما وخليفة بطرس” وتابع: “دعانا السيد المسيح بصوت كنيسته الى الخدمة الاسقفية في التعليم والتقديس والتدبير، وسنسعى لأن نكون “ايقونة حيّة للرب يسوع المسيح على مثال العذراء والرسل” كما قال لنا الاب الحبيس يوحنا خوند خلال رياضتنا في دير مار انطونيوس قزحيا في وادي قنوبين المقدس. ونتوق الى ان نكون على مثاله، هو الراعي الصالح والكاهن الاوحد والابدي الذي بذل ذاته في سبيل خرافه، كل خرافه التي في الحظيرة والتي خارج الحظيرة. والشعارات التي اتخذناها لخدمتنا الاسقفية تلتقي تماماً مع هذا التوق، وتتلخّص بهذه الكلمات: اخدم خرافي في المحبة ولاجلهم اقدس ذاتي” مضيفاً: “لذا فاننا ارتأينا ان نبدأ خدمتنا الاسقفية من قنوبين، لكي نولد من جديد من رحم الوادي المقدس، حيث جذورنا وينابيعنا الروحانية، وفي روحانية آباء قديسين، بطاركة واساقفة وكهنة ورهبانا، عاشوا روحيانية النسك على مثال مارون وتلاميذه، وقدّسوا هذا الوادي وقدّسوا كنيستهم وشعبهم. وذلك لاننا مقتنعون ان كل تجدّد في كنيستنا لا ينطلق الا بالعودة الى روحانية قنوبين النسكيّة، كما كان يقول الخوري يواكيم مبارك والخوري ميشال الحايك، وكما كان يردّد على مسامعنا ومسامع العالم الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني. ومشروع خدمتنا الاسقفية في جبيل والبترون واللاذقية، سيكون المشروع نفسه الذي تبنّاه غبطة ابينا البطريرك والذي تبنّته كنيستنا في المجمع البطريركي الماروني بهدف ان تتجدّد في اشخاصها ومؤسساتها ورسالتها الريادية في الشرق والغرب، وذلك بالعودة الى الينابيع الروحانية والى عناصر هويتنا الانطاكية السريانية وبالالتزام بعيش التجدّد في كل الميادين: الدينية والكنسية والتربوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاعلامية”.

وتابع المطران خيرالله: “انطلاقا من هذا المشروع، نحدّد اولوياتنا الراعوية، اولا، التجدد الروحي المبني على كلمة الله في الكتاب المقدس وهذه السنة هي سنة الكتاب المقدس والصلاة وشهادة الحياة. وهنا تبرز اهمية العودة الى جذورنا الروحانية وكتابات الاباء والصلوات الليتورجية. والتجدّد الروحي يفترض مسيرة توبة وصلاة وتغيير الذهنيات، ويهدف الى بناء كنيسة المسيح في البعد العمودي، اي في العلاقة مع الله، الآب والابن والروح، وفي البعد الافقي، اي في العلاقة مع اخوتنا البشر ومع المؤمنين في كنيسة المسيح الواحدة. وهذا يوصلنا الى ان نشهد للمسيح ولحضوره وفي العالم من خلال التزامنا الشخصي والجماعي في كل قطاعات الحياة”.وقال: “ثانيا، التجدد في الاشخاص ، بدءاً منا نحن الاساقفة، ثم الكهنة والرهبان والراهبات فالعلمانيين لكي نعود الى أصالة الدعوة التي دعانا اليها المسيح، كمعمّدين اولا، وكحاملي موهبة خاصة ثانياً. لذا فإننا سنتعاون مع اخوتنا الكهنة الذين نكون واياهم الجسم الكهنوتي الواحد في الكنيسة وسنمنحهم كل محبتنا. وسنتعاون مع اخواتنا الراهبات واخوتنا الرهبان الذين يحملون رسالة مميزة في ابرشياتنا وندعوهم الى ان تكون اديارهم ومؤسساتهم مراكز صلاة ومحبة واشعاع روحي. وسنتعاون مع اخوتنا العلمانيين الذين يحملون مسؤولية البشارة بفعل مواعيد معموديتهم. ونحن نؤمن ان لهم دورا في بناء الكنيسة وفي تحقيق الملكوت، وان الروح يتكلم فيهم ايضا. وسنولي اهمية كبرى لتنشئة الشبيبة والطلاب الاكليريكيين وراعوية العائلة، الركائز الثلاث لبناء مستقبل كنيستنا المحلية من اجل استعادة القيم التي ميزت صمود شعبنا وكنيستنا. ثالثا، التجدد في المؤسسات الابرشية والرعائية لكي تكون ابرشياتنا ورعايانا شاهدة للمسيح في خدمة المحبة. سنستفيد من التقنيات الحديثة ونتعاون مع الجميع على حمل رسالة المسيح الى عالمنا ونكون معهم انبياء الرجاء وشهود القيامة، وسنختار من بينهم اشخاصا يلتزمون معنا المجالس واللجان ونسلم اليهم مهمات الرسالة”.

أضاف المطران خيرالله: “من اجل وضع هذه الاولويات موضع التنفيذ ، سنتبع منهج الرب يسوع الرسولي، أي اننا سنطوف في المدن والقرى لنعلّم ونعلن البشارة وندعو الناس الى التوبة ونقول لهم: “ملكوت الله تحقق بيسوع المسيح وهو الان في داخلكم”، وسنمنح الاسرار للمؤمنين والتائبين فيتقدسوا ونعطيهم ليأكلوا جسد الرب ويشربوا دمه فينالوا الحياة الابدية، وسنرعى بعين ساهرة كل الذين اوكلهم الينا الرب “كي لا يهلك احد منهم” ونسعى وراء الخروف الضال ونهتم بالجائعين والعطشى والمرضى والمعوّقين والمحبوسين والغرباء والمهجرين والنازحين والمنتشرين ونشارك الفارحين افراحهم والمحزونين احزانهم”.

وقال: “اما في تطلّعات كنيستنا المستقبلية، سنشدد على ركائز ثلاث ثابتة طالب آباء المجمع البطريركي الماروني، باجماع الرأي، بالمحافظة عليها هي التمسك بالبطريركية وبشخص البطريرك الضامنين لوحدة الموارنة وترسيخ الهوية المارونية، سريانية إنطاكية بكل أبعادها اللاهوتية والنسكيّة والليتورجية والتراثية والفكرية والتشبث بلبنان الارض و”الوطن الرسالة” ومركز البطريركية وموقع الينابيع الروحانية ومراكز القديسين وأرض الشهادة والصمود في حرية ابناء الله وحامل دور الريادة في الشرق والغرب”.
وختم: ” اننا نتقدم بالشكر الى الله عن والدينا، الذين سبقونا الى الملكوت والذين لا يزالون معنا، ونشكره عن كل الذين رافقونا وتعبوا علينا من تنشئتنا في الاكليريكية الصغرى في غزير، ثم في بيروت والكسليك وروما وباريس، ثم في خدمتنا الكهنوتية في ابرشياتنا. نشكر صاحب القداسة بنديكتوس السادس عشر، بابا روما وخليفة بطرس، الذي قبلنا في الشركة الاسقفية في الكنيسة الجامعة، والممثّل بيننا بسعادة السفير البابوي المطران غابريللي كاتشيا. نشكر صاحب الغبطة مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك انطاكية وسائر المشرق، وأبانا البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والسادة المطارنة الذين منحونا كل ثقتهم ومحبتهم، نشكر أساقفتنا وعرابينا الذين حضنونا بعطفهم وتشجيعهم. نشكر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي أوفد السيدة الاولى لتمثّله بيننا وتنقل الينا تمنّياته الحارّة. كما نشكر كل الهيئات السياسية والديبلوماسية والمدنية والعسكرية. نشكر الحاضرين معنا: من أبرشية اللاذقية، ومن بيت سمعان بلدة المطران الياس، وكل اخوتنا في سوريا من أبرشيتي حلب ودمشق، لهم منا جميعاً تحيّة خاصة وأدعية وصلوات الى الله كي يعم السلام بلادهم. ومن ابرشية جبيل وابرشية بيروت، والدامور بلدة المطران ميشال، ومن أبرشية البترون، ومراح الزيات بلدتي المتواضعة، وجاج بلدة أجدادي. وكل اخوتنا من الشمال والجبل والبقاع والجنوب، ونخص منهم وفدي بلدتي دبل وتولين. ونشكر اخوتنا الذين يرافقوننا بصلواتهم من بلدان الانتشار الواسع. وقد حضر منهم اليوم خصيصاً سيادة المطران اسطفان هيكتور الدويهي والمونسنيور جورج سبعلي”.
وختم المطران خيرالله: “نختم بصلاة للعذراء مريم: يا مريم ، ام الكنيسة وام الكهنة، كوني بقربنا كما كنت بالقرب من ابنك يسوع ، وساعدينا كي نفهم عمق سرّه وسرّ محبته اللامتناهية. انت سيدة لبنان وسيدة قنوبين وسيدة ايليج، ورفيقة درب بطاركتنا واساقفتنا وشعبنا، قودي خطانا على طريق الخدمة والمحبة كي نبذل ذواتنا من اجل تمجيد واكرام وتعظيم الثالوث الاقدس وامان وبنيان البيعة المقدسة”.


إشارة إلى أنّ المطارنة الجدد يتسلّمون رعاية أبرشياتهم غداً الاحد :

المطران منير خيرالله هو من مواليد مراح الزيات قضاء البترون عام 1953 ويتسلّم رعاية أبرشية البترون المارونيّة من قبل سلفه المطران بولس أميل سعادة في كاتدرائية مار اسطفان – البترون، ويرافقه المطران رولان ابو جودة ممثلاً غبطة البطريرك الراعي.

المطران ميشال عون من مواليد الدامور في 2 حزيران 1959 ويتسلّم رعايته لأبرشيّة جبيل من المطران سمير مظلوم ممثلاً غبطة البطريرك الراعي في كاتدرائية مار يوحنا مرقس – جبيل.

والمطران الياس سليمان من مواليد بيت سمعان في سوريا في 16 آب 1951 ويتسلّم رعاية أبرشية الّلاذقية المارونية من سلفه المطران يوسف مسعود ويرافقه الى سوريا المطران حنا علوان ممثلاً غبطة البطريرك الراعي.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO