كلمة البطريرك فؤاد الطوال في قداس تنصيب المطران لحّام نائباً بطريركياً للاتين في الأردن

كلمة البطريرك فؤاد الطوال في قداس تنصيب المطران لحّام نائباً بطريركياً للاتين في الأردن

عمّان – أبونا

معالي مندوب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه

السيد أمجد العضايلة، مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام والاتصال،

سيادة المطران جورجيو لينغوا، السفير البابوي لدى الأردن،

غبطة البطريرك ميشيل صبَّاح الجزيل الاحترام،

أصحاب السيادة، الأساقفة الأجلاء، والضيوف الكرام،

أصحاب المعالي والسعادة،

الإخوة فرسان وسيدات القبر المقدس الأعزاء،

إخوتي الكهنة أخواتي الراهبات،

أيها الأهل والأقارب،

سيدنا المطران سليم الصائغ، لقد أقام إخوتنا الكهنة قبل أيام حفل تكريم لسيادتكم بمناسبة انتهاء مدة خدمتك القانونية. في هذا المقام أريد أن أكرِّر بعض الثوابت التي لا جدال عليها: سيدنا، مهما عمِلنا، لن نفيكم حقكم من والشكر التكريم، فأنت لم تُنهِ رسالتك وخدمتك مع وصول سيدنا مارون لحام، فنحن بحاجة لصلاتك العلنية والصامتة، نحن بحاجة لظهورك بيننا وبين مؤمنينا، كما نحن بحاجة إلى خلوتك في مركز سيدة السلام. نحن بحاجة لخبرتك الفريدة في كل ما يمس قضايا الزواج والطلاق والإرث. نحن بحاجة إلى روح الاكتفاء والقناعة، الذي دفعك إلى تقديم استقالتك للكرسي الرسولي حتى قْبل أن يحين موعد الاستقالة. فلستَ ممن يركضون ويتلهفون وراء الأمجاد والكراسي وحب الظهور، فالرجاء أن لا تنسانا يوم تغادرنا.

الرجاء أن تتقبل شكرنا وثناءنا. باسم البطريركية جمعاء، أساقفة وكهنة وراهبات ورهبانا وعلمانيين، باسم الأردن حكومة وشعباً ومؤسسات، وباسم الصرح الكبير الذي بنيتهُ بالصبرِ والعناء: مركز سيدة السلام بنزلائها من ذوي الاحتياجات الخاصة وذويهم والمشرفين عليهم، وباسم كنيسة الراعي الصالح، وباسم كل من وجد طريق الرب وكرّس نفسه للخدمة متطوعا، نتيجة إرشادك ومُثلك العليا. وباسم كوكبة من الشباب الملتزمين، هيأتهم سيادتك للرسامة الشماسية، وان شاء الله أن تتم هذه الرسامة في هذه السنة، لتكون منك هدية لخلفك بمناسبة حلوله بيننا، فالله معك وصلاتنا ترافقك، يا من كنت أميناً على القليل ومؤتمنا على الكثير.

أيها الحفل الكريم، اسمحوا لي الآن أن أتوجه بقلبي ولساني، إلى من جمعنا اليوم حول هيكل الرب سيادة المطران مارون لحام مساعداً للبطريرك في عمان.

صاحب السيادة المطران مارون لحام جزيل الاحترام، كانت فرحتي كبيرة غامرة عندما وضعتُ يديّ على رأسك يوم سيامتك في بيت جالا كأسقف لتونس خلفاً لي في شهر أكتوبر 2005. وفرحتي اليوم أكبر في استقبالك وتسليمك المسؤولية. من حولك يا سيدنا، إخوتك المطارنة والإكليروس، والرهبان والراهبات والعلمانيون والفعاليات الرعوية، والكثير من الأصدقاء والمحبين والأقارب للترحيب بك نائباً بطريركياً هنا في عمان الأردن. وإن وجود ممثل جلالة الملك معنا، ليزيد من هيبة هذا اللقاء ويقوي نسيجنا الوطني في هذا البلد المضياف، كما يقوي أيضاً روح الانتماء للأبرشية في امتدادها من القدس الشريف إلى كل مدينة وقرية وزاوية في الأردن، وفلسطين وإسرائيل وقبرص. ورجاؤنا من الرب العلي، إن يؤهلنا جميعاً للعيش والعمل معاً في المشاركة والمحبة والشهادة.

إن رسالتنا هي رسالة شركة وخدمة ومحبة في بُعدها العامودي مع الله، وفي بُعدها الأفقي مع جميع المؤمنين والمواطنين. ومجال العمل هنا مفتوح على مصراعيه، لجميع الرهبانيات والمنظمات والمؤسسات، ولكل من أراد أن يعمل ويخدم. فعلى المستوى الكاثوليكي والمسيحي نعمل في إطار مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية، وضمن مجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجلس بطاركة الشرق الأوسط. وعلى المستوى المحلي، فأنت للكل يا سيدنا، مسيحيين ومسلمين، أغنياء وفقراء، مرضى وأصحاء، شبيبة ومسنين. فالأردن وأهله وفلسطين وسكانها، همومهم وآمالهم، أمانة في رقابنا أمام الله والناس والتاريخ.

يُسعدنا ويُعزينا في هذا المجال، أننا لسنا وحدنا في الميدان. مِن حولك يا سيدنا مارون الأساقفة الإخوة المساعدون. والكهنة النشامى الأبطال، كلٌ يضحّي في مكانه وبحسب إمكاناته، يقود نشاطهم وعملهم الرسولي مجلس كهنة كريم ومعطاء وعالِم بالمسؤولية، وله كل الفضل في تهيئة هذا اللقاء. كما أن لنا ولك رصيداً وحصة كبيرين في محبة وصلوات أخواتنا راهبات الوردية وسائر المؤسسات العاملة في الأبرشية وعلى كل المستويات.

– لسنا وحدنا في الرسالة، إذ يحمينا ويسندنا في ساعات التعب والقلق من قال: “أنا اخترتكم ولن أترككم، لأني معكم كل يوم إلى منتهى الدهر”.

– لسنا وحدنا في الميدان، إذ ترافقنا وتسهر علينا وعلى مؤمنينا وشبابنا وشاباتنا، من كانت تحفظ كلام الله في قلبها، وقد سهرت على يسوع ورعته ورافقته طيلة حياته وتجواله في أرضنا وقرانا، على طريق الجلجلة حتّى القيامة: العذراء مريم بنت بلادنا، وإذا جاز القول فهي من بنات أبرشيتنا.

إخوتي وأخواتي الحاضرين معنا والذين يشاركوننا عبر فضائية نورسات، نواكب اليوم بقلق ما جرى ويجري هنا وهناك في بلادنا العربية. وقد بدأ حراك الجماهير في أبرشيتك السابقة في تونس. ولقد قرأنا بعض مُداخلاتكم بخصوص هذا الحراك، ولمسنا فيه حبك للأبرشية وتوازنك في تقييم المواقف، ونظرتك الصائبة وحُكمك السديد، عند كل الجيران، نرجو ونُصلي ونعمل لأجل المزيد من الاستقرار والحوار، عندنا وعندهم.

سيدنا مارون، أبرشية القدس تعرفك جيداً كما تعرفها أنت. أحبتك في الماضي، وتُحبك اليوم، وتطلب بركتك وخبرتك وغيرتك، لتضعها في المجالات الرعوية المتنوعة الأبعاد والمساحات، فهي تغطي أربع دول. وأنت لست غريباً عن الأبرشية، ولست غريباً عن الأردن، يا ابن الأردن وأورشليم، لست غريباً عن مادبا وعمان والفحيص، حتى الإمارات العربية كان لها حصة كبيرة من غيرتك وخدمتك وعطائك. فها أنت هنا من جديد لتُكمل المسيرة وقد كلَّلَت رتبة الأسقفية كهنوتك، وأغنتك رسالتك في تونس، حكمة ونضوجاً وبُعداً عالمياً.

في هذا اليوم، كان من المفروض أن أقيم -كما جرت العادة- قُداساً وألقي كلمة في كنيسة Ecce Uomo في القدس، قرب المرحلة الثالثة لدرب الصليب، بمناسبة عيد إكليل الشوك. إكليل الشوك، الذي كلل هامة المخلص، مما لنا فيه حصة أكيدة، إذ لا يوجد تلميذ أفضل من معلمه. من قبلنا وليس بعيداً عنا، شفيع الأردن، يوحنا المعمدان، دفع ثمناً لأمانته.

إكليل الشوك ودرب الصليب، هما حصتنا في الحياة والعمل والرسالة. فلا بدّ لنا من هذا البعد المأساوي، ولا خوف علينا منه، ما دمنا مع المعلم متحدين. فالجلجلة لا تبعد كثيراً عن قبر الفصح والقيامة، ولابدّ لنا أن ننشد يوماً فرح القيامة وفرح السلام، وفرح العدل في بلادنا وفي شرقنا الأوسط وفي العالم أجمع.

سيدنا مارون، باسم الأبرشية، وباسم الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيين، أقول لك: أهلاً وسهلاً في كنيستك وأبرشيتك ووطنك وبين أهلك ومحبيك. ولكم منّا مع حبنا وثقتنا عصا المسؤولية، والسلطة والمشاركة. والرب يرعاك.



No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO