الأحد الثاني من الصوم

الأحد الثاني من الصوم

متى 7: 15-27

15((إِيَّاكُم والأَنبِياءَ الكَذَّابين، فإِنَّهم يَأتونَكُم في لِباسِ الخِراف، وهُم في باطِنِهِم ذِئابٌ خاطِفة. 16من ثِمارِهم تَعرِفونَهم. أَيُجْنى مِنَ الشَّوْكِ عِنَبٌ أَو مِنَ العُلَّيْقِ تين؟ 17كذَلِكَ كُلُّ شَجَرةٍ طَيِّبَةٍ تُثمرُ ثِماراً طَيِّبَة، والشَّجَرَةُ الخَبيثَةُ تُثمِرُ ثِماراً خَبيثة. 18فلَيسَ لِلشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ أَن تُثمِرَ ثِماراً خَبيثة، ولا لِلشَّجَرةِ الخَبيثَةِ أَن تُثمِرَ ثِماراً طَيِّبَة. 19وكُلُّ شَجَرةٍ لاتُثمِرُ ثَمَراً طَيِّباً تُقطَعُ وتُلْقى في النَّار. 20فمِن ثِمارِهِم تَعرِفونَهم.

21((لَيسَ مَن يَقولُ لي((يا ربّ، يا ربّ)) يَدخُلُ مَلكوتَ السَّمَوات، بل مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات. 22فَسَوفَ يقولُ لي كثيرٌ منَ النَّاسِ في ذلكَ اليَوم:((يا ربّ، يا ربّ، أَما بِاسْمِكَ تَنبَّأْنا؟ وبِاسمِكَ طرَدْنا الشِّياطين؟ وباسْمِكَ أَتَيْنا بِالمُعْجِزاتِ الكثيرة؟ 23فأَقولُ لَهم عَلانِيةً:((ما عرَفْتُكُم قَطّ. إِلَيْكُم عَنِّي أَيُّها الأَثَمَة!)) 24فمَثَلُ مَن يَسمَعُ كَلامي هذا فيَعمَلُ به كَمَثَلِ رَجُلٍ عاقِلٍ بَنى بيتَه على الصَّخْر. 25فنزَلَ المطَرُ وسالتِ الأَودِيَةُ وعَصفَتِ الرّياح، فَثارت على ذلكَ البَيتِ فلَم يَسقُطْ، لأَنَّ أساسَه على الصَّخر. 26ومَثَلُ مَن سَمِعَ كلاَمي هذا فلَم يَعْمَلْ بِه كَمَثَلِ رَجُلٍ جاهِلٍ بَنى بَيتَه على الرَّمْل. 27فنزَلَ المطَرُ وسالتِ الأَودِيةُ وعَصَفَتِ الرِّياح، فضَرَبَت ذلكَ البيتَ فسَقَط، وكان سُقوطُه شديداً)).

البيت المبني على الصخرة

متى 7: 24 – 25

الله هو الصخرة

من بين اوصاف الله في كتب العهد القديم وصف الصخرة (ومنها اسم النبي صموئيل)، ذلك لأنه كان الملجأ الأمين للمؤمنين ومنهم داود المزمر، نقرأ في المزمور 127: 1 “ان لم يبن الرب البيت، فباطلاً يتعب البناؤون”. كانت الصخرة رمزا للإحتماء لدى المقاتل وهو في البراري يدافع عن نفسه.

وعندما يشبه المسيح المؤمن بالبيت المبني على الصخرة، فأنه يريد القول إن على المؤمن ان يجعل من الله صخرته، وهذا هو امتداد للتواصل الذي يكمل ما في التوراة والأنبياء. وهنا يصبح المؤمن المبارك مصدر بركة وملجأ للآخرين كما حصل مع آبائنا منذ القدم اي منذ ابراهيم واسحق ويعقوب حيث صار ابراهيم بركة للشعوب.

المسيح هو الصخرة

بالنسبة لنا يسوع هو الصخرة لأنه قائممقام الله على الأرض، وهو الله معنا. وكلام الرب هو مثل الخارطة بحاجة الى عمال ليحولوها الى واقع، ومن لا يبالي بما في الخارطة (اي كلام الإنجيل) فهو ليس بمسيحي، ربما هو مسيحي من ورق اي مجرد هوية ورقية موجودة ولكن لا وجود لها اي ظاهرية بدون جوهر حقيقي. ولذلك فلدينا دعوة ان نبني بيتنا الجسدي والنفسي والروحي على صخرة المسيح كي نثبت حتى نهاية رحلة العمر.

بيتي على الصخرة

في موسم الصوم، نحن بحاجة إلى فحص دائمي لأفكارنا واقوالنا وافعالنا واعمالنا. فالرب يسوع المسيح يربط بين سماع اقواله بتنفيذها. فأسأل نفسي مثلا: كيف اجعل من اهتماماتي اليومية وسائل لتثبيت بيتي على صخرة المسيح. فربما افكر افكارا واقول اقوالا وافعل افعالا لا فقط تقوض اسساسات بيتي، ولكن حتى تؤذي بيوت اخوتي واخواتي. اليس الميل الى الكسل والخمول او الأنانية اشبه بالمطر والرياح الضاربة للبيت؟ اليس كل فعل خير هو حجرة في بناء البيت؟ وكذا الحال عندما اسعى الى العدالة الإجتماعية او افضح الظلم واللاعدالة، أو أؤكد على القيم التي استشهد يسوع لأجلها حيث بارك العائلة، وشفى المرضى، وغفر للخطأة، وسعى بقوة كي يشعر من حوله بقيم الحياة والحب. هذه كلها اساسية لبناء بيتنا على الصخرة.

الإلتزام

يؤكد البابا بندكتس في رسالته هذه السنة لمناسبة الصوم على ان هذا الإيمان لا معنى له الا بالإلتزام. وهو يفيدنا في فهم اقوال الرب اعلاه. فبناء البيت على الصخرة يعني الثمار الطيبة في علاقات الشخص مع ذاته ومع الآخرين. وهنا الكنيسة تؤكد على اهمية الحكمة والوعي لدى الشخص؛ اي ان نحب الحقيقة، ولا توجد حقيقة الا في المسيح الذي اعلن اننا مدعوون للشركة مع الآب والروح القدس. من هنا يؤكد البابا الى اهمية القداس في ذلك. إيماننا اننا لسنا افراد مشتتون بل اشخاص بحاجة الى سماع الرب والإحاطة بمائدته المقدسة، ثم الإنطلاق كأعضاء كنيسة واحدة جامعة مقدسة نعمل معا كي بيوتنا تتساند ببيوت من حولنا من اعضاء كنيستنا. فنحن مؤمنون بالصخرة، ولكن ايضا نحن آباء وأمهات وأخوة وأخوات. لذلك نحن في أمس الحاجة لعيش العلاقة الأرضية مثل السماوية، فكما الله الثالوث هو صخرتي لأنه متحد بالمحبة الأبدية كذلك نحن نعيش ذات العلاقة المتينة والعميقة في ذواتنا ومع اخوتنا واخواتنا.

الصخرة علامة رجاء

يؤكد كتاب التعليم المسيحي الكاثوليكي اننا امام طريقين (الفقرة 1970) وان حب سماع كلام الرب والعمل بمشيئته هو الضمانة كي يتحقق الوعد الإلهي لنا لأنه من خلال ذلك نبني بيتنا على الصخرة (الفقرة 1821).

الأب حبيب هرمز – لندن

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO