بمناسبة عيد الحب: احبوا بعضكم بعضاً

بمناسبة عيد الحب: احبوا بعضكم بعضاً

كندا – كابي يوسف

هل سألت نفسك ما الذي يحول بينك وبين تقديم مشاعر المحبة الحقيقية للآخر؟ أتراه كبرياء أو أنانية أو خجل، أم تراه مرض؟ وهنا أتساءل: تُرى من يقدر أن يعيش بدون الحب سواء قدمه أو تلقاه؟

في عيد الحب ندخل نحو العمق. لما هو أبعد من تقديم باقة ورد عطرة أو مكالمة هاتفية ودودة، أو تبادل عبارات الحب مع الآخر. في عيد الحب يتذكر كل منا احتياجه للمحبة ذاك النبع الذي لا ينضب، والذي يتفجر سعادة وسلاماً وعطاء، فيملئ الكون عشقاً وايثاراً وفرحاً. في هذا العيد نتجاوز آلامنا، ومحبتنا لذاتنا لكي نبادر نحو كل محتاج بسلوكيات يتجلى فيها الحب الحقيقي، ومن منا لا يحتاج إلى الحب، إلى مشاعر تمنحه الأمل في عالم مليء بالكره يسعى فيه الكثيرون للعيش وفق عدة معايير، والحب فيها مهمش، لذا صدق أحد رجال الله عندما قال: أحبب وافعل ما تشاء. لأن من يتسلح بالمحبة لا يقدر أن يؤذي غيره، أو يهمله، أو يغض النظر عن احتياجه، بل لا يطاوعه قلبه على إهانته أو جرحه، أو السماح برميه بوردة كما يقول المثل.

أحبوا بعضكم بعضاً. هذه وصية السماء لكل البشر، بل منحة مجانية نحتاج أن نُفعلها في حياتنا، ونعكس نورها في حياة الآخرين لأنه مجاناً أخذتم، مجاناً أعطوا. لنحب بعضنا بعضاً فنشهد تغييراً عجيباً يلدنا من جديد مختلفين عما مضى. نصير أكثر غبطة، وتتملكنا رغبة عارمة في العطاء، والمساهمة في تغيير العالم نحو صورة أجمل تليق بما أراده له الخالق. أرجوك لا توهم نفسك أنك تُحب، وأنت لم تتحرر من أنانيتك المُفرطة، ومن سعيك الدائم للتملك والسيطرة. لا توهم نفسك أنك تُحب، وأنت عاجز عن المبادرة بعبارة أو إيماءة حب، أو تبخل بهمسة أو دمعة. زيارة أو هدية أو مبادرة حنان. أو تتردد أن تسكب من حولك ينابيع متدفقة من الحب العظيم نحو الآخر بدون شروط، أو انتظار المُقابل. فأنت تُحب لأنك مدعو للحب، وليس بالضرورة أن يستحق ذلك من تحبه. إن أدركت ذلك لن توقفك إساءة أو ردة فعل قاسية، ولن تصدمك أو تعثرك مقابلة الآخر لخيرك بالشر، أو مبادلته لمحبتك بالكره. الحب قوت الفقراء، تُعاينه في دمعة الحزانى، عطش الأغنياء، نظرة البائسين. الحب أجمل جواب لصرخة مظلوم، وتأوه متألم، واحتياج مسكين. الحياة جميلة يزيدها ألقاً محبتك لله من كل القلب، والإنسان كنفسك، المهم ألا تتراجع عن رسالتك السامية في نشر الحُب، فلن يطهر عالمنا من شروره وحروبه ومشاكله سوى روح الحب. ولن يعطينا صبراً وتعزية وحكمة إلا زفرات الحب، ولن يحنن قلب أخ تجاه أخيه الإنسان، ويُقرب المتنافرين والبعيدين سوى الحب.

كل عام وأنتم بخير ومحبة صافية. كل عام ويومنا تُشرق شمسه، ويتلألىء قمره بالحب، ويعبر فيه البشر رحلة الحياة مرفوعي الرأس، ترفعهم وتسندهم طاقة من الحب لا تزعزها كل أحقاد الأرض.


No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO