الأحد الرابع بعد الدنح

الأحد الرابع بعد الدنح

بحسب طقس الكنيسة السريانية

بقلم الأب منتصر حداد
الموصل، الجمعة 27 يناير 2012 (ZENIT.org).

في أعماق كل إنسان، ميل قوي للإحساس بالأهمية من قبل الآخرين… وأن تكون مهماً ليس امتيازاً، ولكن مسؤولية…. في كل لقاءاتنا وأعمالنا نطمح، وحتى وإن كان في الخفاء، إلى أن نكون مهمين، وهذا ليس خطأ، ولكن الخطأ يكون عندما نتوقف عند هذا المستوى، فليس المهم في الحياة أن تكون مهماً، ولكن ان تعرف كيف تحافظ على هذه الأهمية في حياتك وفي حياة الآخرين


يقدم يسوع لنا في إنجيل اليوم درس رائع: بقدر ما تكون متواضعاً، بقدر ما تزداد أهمية… في قلب كل واحد منا أشخاص يحتلون مكانة كبيرة في قلبه، وأنت أيضاً قد تكون مهم للكثيرين من حولك دون ان تدري…. فقد تشعر للحظة بأنك شخص، أو مجرد رقم في هذا العالم، بينما هنالك شخص آخر يشعر بأنك بالنسبة له العالم بأسره…. إذاً، الآخرين هم الذين يعطونني الأهمية، ليس كامتياز يجب ان احصل عليه، ولا تأتي هذه الأهمية من دون جهد، بل بواقعك الطيب والمتواضع والعلاقة الرائعة مع الناس، هي التي تجعلك مهما في أعين الآخرين
يسوع إذا يحذرنا من أنا نتصور بان أهمية الإنسان تتحقق عندما يكون الاول في كل شيء، هذا في الحقيقة مفهوم إنساني ضيق، وحقيقة هكذا نعامل أبنائنا وخاصة الطلاب منهم….. فنريدهم ان يكونوا الاوائل في كل شيء، دراسة، هواية، إيمان، وخاصة الدراسة… واذا لم يحققوا الاول في كل شيء، ترانا نؤنبهم ونوبخهم…. اذا علينا أن نثمّن كل عمل وكل جهد مبذول في سبيل الحصول على ما يمكن الحصول عليه بحسب المستوى الذين هم فيه، ونقيم الجهد المبذول من اجل الوصول إليه، ونشجع الحصول على مستوى اعلى… هذا نزرع الثقة في قلوب أبنائنا، فيتشجعوا ويتطورون نحو الأفضل
إذا (ان تكون الأول يعني ان تزداد أهمية) هو مفهوم إنساني ضيق… هذا المفهوم مبني على ما يظهر عليه الإنسان في الظاهر والشكل، دون النظر إلى الجوهر…. لكلي تكون مهماً عليك أن تأخذ المكان الأخير على مثال يسوع، الذي اختار المكان الأخير لدرجة انه لم يطالبه به احد… الكل يطلب الأماكن الأولى، وتحدث المنافسات الصراعات للحصول عليها، وفي كثير من الأحيان على حساب الأبرياء
لهذا، إخوتي أخواتي، علينا أن ندرك بان أهميتنا وقيمتنا لا يمكن ان يصنعها المكان أو كرسي المسؤولية، بل نحن من يصنع المكان… إننا مدعوون لنجعل لكل الأشياء من حولنا قيمة ومكانة خاصة.. فالمكان لا يصنعني أنا بل أنا اصنع المكان، ولا أهمية للمكان أو كرسي المسؤولية، ان لم يكن له إنسان يعطيه القيمة من خلال عمله… إذا، لن نستطيع ان نضع أرجلنا على الدرجة العليا، إن لم نبدأ من السفلى، ولن نستطيع ان نكون عظماء في الأعالي، إن لم نكن في البداية متواضعين، صغار، ولماذا نخجل من أن نكون صغاراً، فربنا العظيم، أصبح صغيراً، من اجلنا، لهذا كن أيها الإنسان صغيراً من اجل الآخرين، فتكون كبيراً في عيونهم…. آمين….

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO